أديس تضاعف رأسمالها|توقف منصات إيران يربك التسعير

· TASI

أديس والتوقف الإيراني

أعلنت شركة أديس القابضة(2382) مضاعفة رأسمالها بنسبة 100% عبر منح سهم لكل سهم، في اليوم ذاته الذي تواجه فيه عشر منصات حفر بحرية توقفاً قسرياً بسبب توترات إيران. هذا التزامن ليس محايداً. القرار يعني أن مجلس الإدارة يرسل رسالة تحتمل قراءتين متعارضتين في الوقت ذاته.

القراءة الأولى تقول إن الشركة تعتقد أن توقف المنصات مؤقت، وأن القوة الهيكلية لأرباح 832.9 مليون ريال عام 2025 تبرر توسيع قاعدة رأس المال الآن. القراءة الثانية تقول إن التوقيت قد يكون مرتبطاً بالحاجة إلى تعزيز المركز المالي قبل أن يظهر الأثر الكامل للتوقفات في نتائج الربع الثاني.

المستثمرون المؤسسيون الذين دخلوا أديس بناءً على توقع نمو 26 إلى 37 بالمئة في 2026 يواجهون الآن سؤالاً محدداً: هل منصات قطر التي استؤنفت تعوض عن المنصات العشر المتوقفة في الخليج؟ بيان الشركة أشار إلى استئناف قطر لحفارتين فقط في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يجعل فجوة الطاقة التشغيلية مفتوحة حتى الإفصاح الربعي القادم.

صفقة الاستحواذ على شيلف دريلينج النرويجية التي أُبرمت نوفمبر الماضي تُظهر طبقة أعمق من هذه المعادلة. الإيرادات الدولية نمت 7.9 بالمئة بينما تراجعت الإيرادات السعودية 12.8 بالمئة، ما يعني أن التنويع الجغرافي هو ما أنقذ أرقام 2025. لكن هامش الربح تراجع من 13.2 إلى 12.5 بالمئة نتيجة تكاليف الاندماج، وهذا الضغط لم يُحسم بعد. رأسمال مضاعف مع تدفقات نقدية تحت ضغط متزامن هو ما يجعل حملة الأسهم الحالية أمام قرار إعادة تقييم حجم التعرض.

تاسي في ظل هدنة هشة

صعود تاسي 0.6 بالمئة في بداية جلسة الثلاثاء جاء مدعوماً بالبنوك وقطاع الطاقة، لكن 156 شركة تراجعت في الوقت ذاته، وهذا التوزيع لا يقرأ كتعافٍ موحد. ما تحرك هو تحديداً ما لديه صلة مباشرة بانحسار مخاطر مضيق هرمز.

إيران وإسرائيل أعلنتا وقف تبادل الهجمات الاثنين بناءً على دعوة ترامب، لكن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً ولم يُتوصل بعد لاتفاق سلام دائم. هذه التفاصيل تعني أن التحرك في أسهم الطاقة وفي عقود وول ستريت الآجلة — التي صعدت 0.24 إلى 0.81 بالمئة — يعكس تسعيراً لهدنة، لا تسعيراً لحل. النفط تراجع أكثر من 2 بالمئة وتخلى عن معظم مكاسب الاثنين، وهذا منفصل عن حركة أسهم الطاقة في تاسي. الفصل بين اتجاهي النفط وأسهم شركات الطاقة المدرجة هو ما يلفت الانتباه.

السبب المرجح أن الأجانب الذين خفضوا مراكزهم في تاسي خلال الأسابيع الأخيرة بدأوا إعادة دخول انتقائي في أسهم الطاقة والبنوك، فيما بقيت شركات القطاعات الأخرى خارج نطاق هذا التدفق. بيانات صافي شراء الأجانب خلال الأسبوع الماضي أشارت إلى تركز في قطاعين بالتحديد، وهو ما يتوافق مع صورة الجلسة اليوم. لكن استمرار هذا التدفق مربوط بمتغيرين لم يُحسما: بيانات التضخم الأمريكية الأربعاء، وأي تحريك جديد في مضيق هرمز.

تقرير الوظائف الأمريكية الأقوى من المتوقع الجمعة الماضية أضاف ضغطاً لاحتمال رفع الفائدة الفيدرالية، وهذا يضغط تقييمات شركات الخليج مقيّمة بالدولار. الذهب عند مستويات تجاوزت 4471 دولاراً للأوقية يشير إلى أن الأموال لم تخرج بالكامل من الملاذات، ما يعني أن التحول إلى أسهم المخاطرة في تاسي لا يزال جزئياً. الانتعاش الذي نراه اليوم يُفسَّر من حيث التدفقات كإعادة توازن انتهازي لا كتحول هيكلي.

الغويري ومقياس الثقة

إلغاء طرح مطلق الغويري للمقاولات رغم تغطية الأسهم أكثر من مرة من الجهات المؤسسية هو مقياس مختلف لما يجري في تاسي اليوم. شركة تحقق نمواً في الأرباح 85.3 بالمئة خلال الربع الأول وتراجعت عن طرح بـ3 مليارات ريال، كان سيكون ثالث أكبر اكتتاب في ثلاث سنوات، تقول بوضوح إن السعر المطلوب لم يُتحقق رغم الطلب الكمي.

التغطية المتعددة من جهات مؤسسية وانهيار الصفقة في المرحلة النهائية يفترقان عادةً على مسألة واحدة: سعر التسوية. المؤسسات غطّت بنطاق أدنى أو بشروط لم تقبلها الشركة والمساهمون البائعون. هذه الفجوة بين الطلب الكمي ومستوى السعر هي ما يُقلّص الرواية التي تقول إن تاسي جاهزة لامتصاص موجة طروحات كبيرة الآن.

نينجا التي تستعد لطرح عام يُقدَّر بمليار دولار تُراقب هذا المشهد. الشركة وصلت إلى تقييم 1.5 مليار دولار في 2025 بعد ثلاث سنوات فقط من التأسيس، وتدرس الاستحواذ على أصول دليفري هيرو في المنطقة كخطوة قد ترفع تقييمها قبيل الإدراج. لكن توقيت الطرح مرهون بأن يمتص تاسي طرحاً بهذا الحجم بعد تعثر الغويري. المستثمر الذي يراقب سوق الاكتتابات يرى صورة مزدوجة: طلب مؤسسي موجود، لكن سقف السعر الذي تقبله السوق يقع دون ما تريده الشركات.

المتغير الذي يحدد ما إذا كان الانتعاش في تاسي اليوم يتحول إلى زخم اكتتابات حقيقي هو ما ستُظهره بيانات التضخم الأمريكية الأربعاء. إذا جاءت أعلى من التوقعات فإن أسعار الفائدة ستبقى ضاغطة على تقييمات الطروحات، وأديس ستبقى أمام مشكلة تسعير رأس المال المضاعف في بيئة تكلفة رأس مال مرتفعة. الاختبار الحقيقي ليس جلسة اليوم، بل رد فعل المستثمرين المؤسسيين على نتائج الربع الثاني لأديس بعد احتساب أثر توقف المنصات كاملاً.

Link copied