أرامكو تستأنف رأس تنورة|النفط يتراجع 8% ومروحية تتحطم في اليوم ذاته

· TASI

استئناف التحميل بعد أربعة أشهر — ثم الحادثة في الصباح ذاته

أرامكو السعودية استأنفت تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة يوم الجمعة 26 يونيو، بعد توقف دام أربعة أشهر كاملة بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز. كان المستثمرون ينتظرون هذه اللحظة كإشارة انتعاش واضحة للشركة ولسوق الطاقة في المنطقة. لكن صباح الأحد 28 يونيو، أي بعد يومين فقط، تحطمت مروحية تابعة لأرامكو في الموقع ذاته — رأس تنورة — وأعلنت وزارة الطاقة السعودية مقتل جميع ركابها الأربعة عشر، وهم مواطنون سعوديون. الحادثة ليست مرتبطة بالإنتاج مباشرة، والتحقيقات جارية لمعرفة الأسباب. لكن تزامنها مع أول أيام استئناف التحميل يضع السوق في موقف يصعب تفسيره: يسعّر الخبران معاً أم ينتظر؟ القلق لا يأتي من الحادثة وحدها. يأتي من أن استئناف رأس تنورة جاء في بيئة نفطية مغايرة تماماً لما كان يأمله المحللون — وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لأرامكو.

النفط يتراجع رغم عودة الصادرات — الفجوة التي لا يفسّرها الاتفاق

المنطق الذي كان يسود قبل أسابيع كان واضحاً: إغلاق هرمز رفع أسعار النفط، فإعادة فتحه ستدعم صادرات أرامكو وإيراداتها. لكن ما حدث فعلياً عكس هذا الافتراض. منذ توقيع اتفاق وقف النار الأمريكي-الإيراني واستئناف حركة السفن، تراجعت أسعار النفط بنحو 8% على أساس أسبوعي، مع اقتراب سعر البرميل من مستوى 70 دولاراً وسط توقعات بفائض في الإمدادات. محللو "جدوى" أعلنوا أن مدفوعات أرامكو للحكومة السعودية ستكون أعلى في الربع الثاني، ما يُفيد بأن الإيرادات التشغيلية التصاعدية موجودة. هذا يبدو إيجابياً. لكن محللي السوق يرون صورة مختلفة: أسعار برنت تهبط بعد الاتفاق لأن السوق يسعّر مسبقاً ضخ إمدادات إضافية من الشرق الأوسط، وليس تعافي الطلب. هنا تكمن الفجوة الجوهرية: الاستئناف حدث تشغيلي — أرامكو تعمل من جديد. لكن مستوى الإيرادات يحدده سعر النفط، لا حجم التحميل وحده. وإذا كان السعر يتراجع بوتيرة أسرع من استعادة حجم الصادرات، فالأثر الصافي على الإيرادات يظل سلبياً. أزمة البتروكيماويات تُضيف طبقة أخرى: 75% إلى 80% من صادرات الكيماويات من الشرق الأوسط تعطلت خلال الأشهر الماضية، ونحو 30% من طاقات التكسير البخاري في آسيا خارج الصين متوقفة. هذا يعني أن عودة الصادرات ستضخ كميات في سوق لا يزال يفتقر إلى مشترين بطاقة استيعابية كاملة. الافتراض الذي يعتمده التفاؤل — أن عودة الصادرات تعني بالضرورة عودة الإيرادات بالسعر ذاته — هو ما لم تثبته الأرقام حتى الآن.

هرمز: من 27 سفينة إلى 13 — المقياس الذي يسبق نتائج الربع

بيانات شركة "كبلر" لتتبع السفن تقدم المتغير الأكثر قدرة على التمييز: عدد ناقلات النفط العابرة لهرمز يومياً. يوم الأربعاء بلغ 27 سفينة — أعلى مستوى منذ ما قبل الصراع. يوم الجمعة تراجع إلى 13 فقط، بعد أن أطلقت إيران النار على سفينة إيفرغرين التايوانية قرب الجانب العُماني من المضيق. هذا التراجع المفاجئ يكشف أن "الاتفاق" لا يعني "الاستقرار". نائب وزير الخارجية الإيراني قال صراحةً إنه لا يمكن ضمان مرور آمن دون التنسيق مع طهران. والمنظمة البحرية الدولية علّقت برنامج الإجلاء بعد حادثة إيفرغرين. الأسعار تنخفض لأن السوق يسعّر عودة إمدادات كاملة. لكن السفن العابرة لا تزال عند 53% من مستوياتها السنة الماضية. إذا ثبّتت إيران سيطرتها على الملاحة وفق شروطها — ربطها بلبنان وتصدير نفطها — فالتعافي في الصادرات سيكون أبطأ مما سعّره السوق. هذا هو المتغير الذي يجب أن يراقبه حامل سهم أرامكو قبل أي قرار: ليس نتائج الربع الثاني التي تصدر بعد أسابيع، بل عدد السفن العابرة لهرمز يومياً خلال الأيام العشرة المقبلة. إذا عاد العدد إلى 25 سفينة فأكثر، فحجم الصادرات يسير نحو التعافي وحجج جدوى حول ارتفاع مدفوعات الربع الثاني تكتسب منطقاً. إذا ثبّت العدد دون 15، فالاتفاق المبدئي مجرد هدنة غير مضمونة، وضغط الأسعار مستمر. لحامل السهم: المتغير المقرر اليومي هو حركة السفن في هرمز، وليس أي مستوى سعر مستهدف. لمن ينتظر من خارج السهم: الدخول قبل تأكيد استقرار هذا المؤشر فوق 20 سفينة يومياً هو مقامرة بالاتفاق لا بأرامكو.

Link copied