أرامكو تعبر هرمز|مصير النفط الخليجي

· TASI

أرامكو والمفارقة

أرامكو حققت أعلى ارتفاع ربع سنوي في صافي أرباحها منذ تأسيس الشركة، في الوقت الذي كاد فيه مضيق هرمز يُغلق أمام ناقلاتها. الأرباح قفزت 73 بالمئة على أساس ربع سنوي لتبلغ 32 مليار دولار، وهو رقم لا يُقرأ بمعزل عن مسار التصدير عبر خط الأنابيب الشرق-غرب. هذا الخط يحمل 7 ملايين برميل يومياً من حقول المملكة إلى موانئ البحر الأحمر، ما أتاح لأرامكو تصدير خمسة ملايين برميل يومياً متجاهلةً الحصار الفعلي في الخليج. ما يعنيه ذلك للمستثمر هو أن ارتفاع الأرباح لا يعكس انتعاشاً في ظروف الإنتاج، بل يعكس ميزةً هيكلية لم يمتلكها منافسو أرامكو. الأسعار ارتفعت فوق 100 دولار للبرميل بينما حافظت المملكة على إمكانية الوصول إلى الأسواق، وهذا ما حوّل الأزمة الجيوسياسية إلى رافع ربحي بدلاً من أن تكون عاملاً ضاغطاً. لكن الرقم الذي يستحق التوقف عنده ليس الأرباح، بل حجم التوزيعات: 21.9 مليار دولار دفعةً واحدة في الربع الأول.

التصدع في القطاع

هذه الصورة المشرقة لأرامكو تخفي تصدعاً عميقاً في القطاع الذي تقوده. شركة الحفر العربية، التي تعتمد على حقول الخليج بالكامل، شهدت تراجع أرباحها 91 بالمئة لتبلغ أقل من مليوني دولار في الربع ذاته. الفارق ليس حظاً؛ أرامكو تصدّر عبر خط بري بينما يعتمد المقاولون من حولها على منصات بحرية أوقفت عمليات جزء منها احترازياً. مجموعة خليج المارين الإماراتية خسرت ربعاً من أرباحها التشغيلية بعد إجلاء أربع سفن من دولة خليجية لم تُسمَّ. الشركتان تخدمان المنظومة النفطية ذاتها، لكن انكشافهما على الجغرافيا الخليجية جعل كل منهما على طرف مختلف من هذه الأزمة. وما يُعمّق الصورة أن الرقم القياسي للإنتاج الصناعي السعودي تراجع 14.1 بالمئة في مارس على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض منذ بدء نشر المؤشر، مدفوعاً بتراجع التعدين 22.2 بالمئة. بمعنى آخر، إيرادات أرامكو تتوسع بفضل التصدير، لكن الإنتاج الصناعي الأشمل يتقلص؛ وهذا الفصل بين الربحية الإجمالية والنشاط الصناعي الحقيقي هو السؤال الذي يتجاهله السوق حتى الآن.

رأس المال والخط الأحمر

صندوق الاستثمارات العامة أصدر سندات بقيمة قياسية بلغت 7 مليارات دولار، وهو أول إصدار منذ بداية الحرب، وقد اكتُتب فيه بأكثر من ثلاثة أضعاف قيمته. ضيق الفارق السعري من 170 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية إلى 99 نقطة، وهذا يُخبر المستثمر بأن رأس المال الدولي لا يزال يراهن على قدرة المملكة في إدارة الأزمة، لا على حلولها. لكن هذا الرهان مشروط: صندوق الاستثمارات يموّل مشاريع رؤية 2030 في ظل عجز سجّل 126 مليار ريال في الربع الأول وحده، وهو رقم غير معتاد يعكس ضغط الإنفاق الأمني المتصاعد. الميزانية بُنيت على عجز متوقع قدره 165 مليار ريال للسنة كاملة، وقد اقترب الربع الأول منه وحيداً. إذا استمر خط الأنابيب الشرق-غرب بلا عطل، فإن عائدات أرامكو ستُغطي جزءاً كبيراً من هذا العجز، وسيبقى الطلب على سندات صندوق الاستثمارات مرتفعاً. أما إذا مُسّ الخط بأذى، فإن كل المعادلة تنقلب: الأرباح تتراجع، والعجز يتّسع، والفوارق السعرية ستُعيد اختبار مستويات 130-170 نقطة أساس التي بدأ منها الإصدار. الاختبار العملي الذي يمكن رصده: هل تُحافظ أسعار خام برنت على مستويات فوق 98 دولاراً في الأسابيع القادمة؟ وهل تُعاود شركات الخدمات الميدانية في الخليج تشغيل منصاتها المعطلة؟ إذا تحقق الأول دون الثاني، فالاقتصاد السعودي سيُصدّر بقوة لكنه سيُنتج بضعف، وهي معادلة لا تصمد طويلاً.

Link copied