أرامكو وأزمة هرمز|مستقبل الإيرادات النفطية السعودية

· TASI

هرمز يعيد رسم الخرائط

أرامكو السعودية سجّلت أرباحًا قياسية في الربع الأول من 2026 بلغت 32.5 مليار دولار، بارتفاع 25 بالمئة عن العام الماضي. لكن الرقم لا يروي القصة كاملة. مضيق هرمز — الذي كانت ترسل عبره السعودية أكثر من 7.2 مليون برميل يوميًا — بات مُغلقًا فعليًا بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية التي اندلعت في فبراير الماضي. العالم خسر مليار برميل من النفط في شهرين فقط، وفق ما أعلنه الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر. ما رفع الأرباح ليس حجم الصادرات، بل الارتفاع الحاد في الأسعار — خام برنت تجاوز 107 دولارات للبرميل — الذي عوّض بأكثر من الكفاية ما فات من صادرات. غولدمان ساكس رفع سعره المستهدف لسهم أرامكو من 29 إلى 32 ريالًا، وأشار إلى أن الإيرادات النفطية الأسبوعية للسعودية ارتفعت 10 بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. لكن هذا الحساب يخفي تناقضًا جوهريًا: خط الأنابيب الشرق-الغرب الذي يمر بميناء ينبع يعمل بطاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميًا، لكنه أقل بـ200 ألف برميل يوميًا من الطاقة التصديرية قبل الحرب. الصين — أكبر مستورد للنفط السعودي — ستستلم 10 ملايين برميل فقط في يونيو المقبل، بانخفاض يتجاوز 75 بالمئة عن المتوسط المعتاد البالغ 1.39 مليون برميل يوميًا. أسعار مرتفعة مع حجم صادرات متقلص: هذه المعادلة ترتفع طالما استمرت الحرب، لكن ماذا لو انفرج الوضع؟

الفيدرالي بين الضغط والحرب

الصورة النفطية لا تقرأ بمعزل عن قرارات البنوك المركزية. التضخم الأمريكي قفز إلى 3.8 بالمئة في أبريل، وهو الأعلى منذ سبتمبر 2023. الاحتياطي الفيدرالي أبقى الفائدة بين 3.5 و3.75 بالمئة في تصويت انقسامي غير مسبوق — 8 مقابل 4 — وهو الأقرب إلى التعادل منذ 1992. ثلاثة من أعضاء اللجنة يرون أن الخطوة التالية قد تكون رفعًا لا خفضًا. السبب المباشر: صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن إغلاق هرمز تنتقل إلى أسعار المستهلك بوتيرة أسرع مما توقعه النموذج. غولدمان ساكس أرجأ توقعاته لأول خفض في الفائدة إلى ديسمبر 2026، بعد أن كان يتوقع سبتمبر. البنك المركزي الأوروبي يسير في الاتجاه المعاكس: ثمة احتمال بنسبة 85 بالمئة لرفع الفائدة في يونيو. هذا التباين بين الفيدرالي الجامد والبنوك الأخرى التي ترفع يعيد تسعير الدولار والأصول. السوق السعودي (تاسي) تراجع 1.1 بالمئة إلى 11039 نقطة يوم الثلاثاء، في ظل ضغط من قطاعات البنوك والقياديين، رغم ارتفاع أرامكو منفردةً. الضغط الآن ليس من الأسعار، بل من حالة عدم اليقين بشأن متى تعود الفائدة للانخفاض وما سيحدث لتدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة. ثمة متناقضة حقيقية: ارتفاع أسعار النفط يرفع إيرادات السعودية، لكنه يُقيّد خفض الفائدة الذي تحتاجه الأسواق الخليجية لتحريك الأموال.

ما بعد هرمز: سؤال التسوية

كل هذه المعادلات مرهونة بسؤال واحد: متى ينفتح هرمز؟ إيران تطالب بوقف الحرب ورفع حصار الشحن قبل أي محادثات نووية، بينما يريد ترمب الاتفاق النووي أولًا. باريس ولندن تدفعان لتسريع "مهمة هرمز" العسكرية، والولايات المتحدة أعلنت عقوبات جديدة على الحرس الثوري. مؤشر مديري المشتريات السعودي في القطاع غير النفطي ارتفع من 48.8 إلى 51.5 نقطة في أبريل — تعافٍ طفيف، لكن تكاليف المواد الخام والشحن ارتفعت بأسرع وتيرة في تاريخ الدراسة. وكالة الطاقة الدولية حذّرت من أن الحرب قوّضت الثقة في هرمز حتى لو فُتح غدًا. الناصر أكد ذلك: إعادة فتح المسار لا تعني عودة السوق لطبيعتها فورًا. هذا يعني أن السيناريو الأفضل للأسهم السعودية ليس انفراجًا كاملًا، بل انفراج جزئي يبقي الأسعار مرتفعة دون أن يفتح باب خفض الفائدة. إذا استمر برنت فوق 100 دولار وظل هرمز مقيّدًا، فإن أرامكو ستواصل تحقيق أرباح استثنائية، والسوق السعودي سيجد دعمًا من الإيرادات الحكومية المرتفعة. لكن إذا جاءت تسوية مفاجئة وانخفض برنت تحت 80 دولارًا — وهو مستوى جرّبناه قبل الحرب — فإن التقييم الحالي لأرامكو عند 27 ريالًا سيواجه ضغطًا يفوق ما يُسعّره السوق الآن. المؤشر الذي يستحق المتابعة اليومية هو مستوى برنت عند 100 دولار: فوقه، معادلة أرامكو تصمد. دونه، تُعاد الأسعار المستهدفة من الجديد.

Link copied