أرامكو والحوسبة الكمية|تكلفة الكيوبت على السهم

· TASI

الذرة مقابل الخزانة

أرامكو السعودية أعلنت اليوم تدشين أول حاسوب كمي في المملكة، لكن ما يستحق التأمل ليس الإعلان نفسه. السؤال الذي لا يجيب عنه البيان الرسمي هو: لماذا تنفق أرامكو على تقنية لا تزال في طور التجريب، في الوقت الذي خفّضت فيه المملكة حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية بـ10.8 مليار دولار في شهر واحد؟

الحاسوب الكمي المدشَّن في الظهران يعتمد تقنية الذرات المحايدة ويتحكم في 200 كيوبت قابل للبرمجة. أُطلق تشغيل وحدة المعالجة لأول مرة في نوفمبر 2025، وتدشين اليوم يُعلن بدء الاستخدام التجاري. الاستثمار بدأ من واعد فنتشرز في يناير 2023، أي قبل ثلاث سنوات من أي عائد تجاري مرئي.

المسارات التشغيلية التي حددتها أرامكو ليست مجرد تكنولوجيا للمستقبل. جدولة منصات الحفر وتحديد مواقع الآبار هي من أكثر العمليات استهلاكاً للوقت والموارد في صناعة النفط. إذا نجحت الحوسبة الكمية في تقليص وقت اتخاذ القرار في هذه العمليات، فإن الأثر على هامش التشغيل يمكن قياسه، ولكن ليس الآن.

التدفق الرأسمالي من زاوية المستثمر يقرأ هذا الإعلان بصورة مختلفة: الشراء المؤسسي على سهم أرامكو اليوم جاء في ظل ارتفاع السوق السعودية بأكملها 0.2%، وأرامكو كانت من أبرز الداعمين. لكن هذا الشراء يتزامن مع بيع خليجي حاد في سندات الخزانة الأمريكية، مما يطرح سؤالاً عن وجهة هذه السيولة المُحررة.

الخزانة تُفرغ نحو أين؟

الجانب السببي الذي يُكمل صورة الحوسبة الكمية هو مسار رؤوس الأموال الخليجية. السعودية خفّضت حيازاتها من سندات الخزانة إلى 149.6 مليار دولار في مارس من 160.4 مليار في فبراير. الإمارات خفّضت من 119.9 إلى 114.1 مليار. إجمالي الانخفاض المشترك 16.5 مليار دولار في شهر واحد.

هذا الانخفاض لا يُقرأ في عزلة. الصين وصلت إلى أدنى مستوياتها في حيازات الخزانة منذ 2008 عند 652.3 مليار دولار. أنماط البيع متزامنة بين جهات مختلفة، وهو ما يُشير إلى ضغط تقييمي مشترك وليس قراراً سياسياً منفرداً.

الآلية هنا هي انخفاض أسعار السندات في مارس بسبب تراجع التقييمات، مما أجبر بعض الحائزين على تقليص المراكز لتجنب خسائر تقييمية. لكن الجانب الذي يغير القراءة هو أن الحيازات الإماراتية بقيت أعلى مما كانت عليه قبل عام بنحو 10 مليارات دولار، وهو ما يُضعف تفسير البيع الاستراتيجي الطويل الأمد.

إذا كانت السيولة المُحررة تتوجه نحو الأصول المحلية، فإن مؤشر تداول يرسم صورة أولى: ارتفاع طفيف في السوق السعودية بينما بيانات التدفق الصافي للأجانب لم تُكشف بعد. الشراء المؤسسي المحلي الذي امتص ضغط أي بيع أجنبي في اليوم ذاته هو المتغير الذي يحتاج تأكيداً من بيانات تداول الأسبوع القادم.

التقاطع البنيوي

ما يربط خفض الخزانة بقرار الحوسبة الكمية وقرار السكة الحديدية الخليجية هو منطق واحد: إعادة توجيه رأس المال من الأدوات الخارجية إلى البنية التحتية الإقليمية.

مجلس الوزراء اعتمد اليوم اتفاقية ربط دول مجلس التعاون بمشروع السكة الحديد المشترك. هذا القرار يعني أن الاستثمار في قطاع النقل الخليجي بات له غطاء سيادي قانوني، وهو شرط أساسي لجذب رأس المال المؤسسي الذي يحتاج إلى ضمانات تعاهدية قبل أي التزام طويل الأمد.

الثلاثة أحداث معاً ترسم مساراً واحداً: تقليص التعرض للديون الأمريكية، وضخ في الأصول التشغيلية المحلية كأرامكو، وتأسيس بنية تحتية إقليمية للنقل. إذا استمر هذا التوجه، فإن القطاعات الأكثر استفادة ستكون المقاولات والنقل والتكنولوجيا التشغيلية.

الخطر على هذه القراءة هو أن الارتفاع الطفيف في السوق اليوم لا يؤكد بعد أن التدفق فعلي وليس موسمياً. المؤشر الذي يجب رصده هو ما إذا كانت أسهم قطاع النقل والمقاولات ستتفوق على السوق في الأسابيع المقبلة، عند مستوى 7000 نقطة كنقطة دعم أساسية لمؤشر تداول، أو عند اختراق 7150 كمستوى يؤكد التحول. إذا بقي السوق تحت 7000 رغم هذه القرارات، فإن السيولة المُحررة تجد وجهة أخرى خارج السوق المحلية.

Link copied