أرامكو 33 مليار دولار والصين تخفض الطلب 76%|هل يتحول الربح إلى قيد
حين تصنع الأزمة الرابح الأكبر
في الربع الأول من عام 2026، أعلنت أرامكو السعودية عن صافي دخل معدّل بلغ 126 مليار ريال، ما يعادل 33.6 مليار دولار، بارتفاع قدره 25 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. هذا الرقم لم يأتِ رغم إغلاق مضيق هرمز، بل جاء بسببه مباشرة. سعر النفط فوق مئة دولار للبرميل، وكل برميل يخرج من ينبع عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي يُقيَّم بسعر الأزمة لا بسعر الاستقرار.
لكن هذا الربح الكبير يصل في لحظة تتشقق فيها الصورة من الداخل. مؤشر تاسي أغلق مرتفعاً بنسبة 0.39 بالمئة عند 11158 نقطة، وأسهم أرامكو قادت المكاسب، بينما قطاعا الأغذية والمرافق سجّلا ارتفاعات تجاوزت 7 بالمئة. السوق السعودي يتصرف كما لو أن الأزمة تُسرّع النمو، لا كما لو أنها تُهدده.
وقف أمين الناصر، رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين، وأعلن أن الشركة يمكنها الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى البالغة 12 مليون برميل يومياً خلال ثلاثة أسابيع فقط. خط الأنابيب شرق غرب يعمل بطاقته القصوى، سبعة ملايين برميل يومياً، ويضخ النفط مباشرة إلى ميناء ينبع بعيداً عن مضيق هرمز المغلق. الأرقام تبدو محكمة. ولكن صحيفة الاقتصادية نقلت سؤالاً آخر تماماً: لماذا يُصدر صندوق الاستثمارات العامة سبعة مليارات دولار من السندات في هذه اللحظة بالذات، رغم توافر السيولة وأصول تحت الإدارة تبلغ 3.4 تريليون ريال؟
هنا يبدأ ما لا تُفسّره أرقام الأرباح.
الصين تقرأ المشهد بعيون مختلفة
المفارقة الحادة لا تكمن في أرقام أرامكو، بل فيما تفعله الصين برد فعلها. صادرات النفط السعودي إلى الصين انهارت إلى عشرة ملايين برميل لشهر مايو بأكمله، ما يعني 333 ألف برميل يومياً. في عام 2025، كانت أرامكو تشحن إلى الصين 1.39 مليون برميل يومياً. الانخفاض 76 بالمئة، وهو الأدنى في تاريخ العلاقة التجارية بين البلدين.
هذا الانهيار في الحجم ليس قطيعة، بل حساب بارد. شركات التكرير الصينية الكبرى — سينوبك، سينوكيم، رونغشينغ — خفّضت مشترياتها لأن السعر لا يناسبها. أرامكو حدّدت سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا لشهر يونيو بعلاوة 15.50 دولار للبرميل، مخفوضاً من 19.50 دولار في الشهر الماضي. التخفيض جاء أقل مما توقعه المشترون الصينيون. فالنفط السعودي ما زال مرتفع الثمن بمعيار الشركات الصينية، التي تملك بدائل من روسيا وإيران وكازاخستان بأسعار أقل.
هنا يتشكّل التناقض الأساسي: الأزمة ترفع سعر البرميل وتُضخّم هوامش أرامكو. لكن في الوقت نفسه، ترفع السعر إلى حد يُخرج أكبر مشترٍ واحد من المعادلة. الشركة تربح أكثر من كل برميل وتبيع براميل أقل لزبونها الأكبر — وهذان المسارات في الوقت الراهن لا يتعارضان. غير أن هناك حدّاً لهذا التوازن.
وكالة الطاقة الدولية حذّرت من فقدان الثقة في مضيق هرمز إذا استمر الإغلاق، وهذا التحذير لا يعني فقط اضطراب الإمدادات، بل يعني أن عملاء أرامكو الاستراتيجيين يبدؤون ببناء سلاسل إمداد بديلة. والصين لا تُعلن ذلك. إنها تفعله.
الربح الأعظم في اللحظة الأصعب
ما تطرحه هذه اللحظة ليس سؤالاً عن أرامكو وحدها، بل عن ما يفعله هذا الربح الكبير داخل الاقتصاد السعودي. وزير المالية السعودي كان قد أعلن في أواخر 2025 إمكانية تأجيل أو إعادة هيكلة بعض المشاريع الكبرى. توقعات عجز الميزانية لعام 2026 تصل إلى 44 مليار دولار. نيوم يتقلص، والتقديرات تتحدث عن تكاليف طويلة الأجل قد تتجاوز 8 تريليون دولار بحلول 2080. صندوق الاستثمارات العامة يُصدر سندات بسبعة مليارات دولار — حصل على طلبات بـ29 ملياراً — لأن السيولة الذاتية وحدها لا تكفي لتمويل مشاريع آجالها تمتد ثلاثين عاماً.
الربح الكبير لأرامكو في الربع الأول يصل في ظل ضغطين يتحركان في الاتجاه المعاكس: السعر يُعوّض النقص في الحجم الآن، لكن الأزمة المطوّلة تُسرّع إعادة تشكيل الطلب الاستراتيجي. أمين الناصر حذّر من أن أي تأخير إضافي في فتح المضيق قد يمد أثر الأزمة حتى عام 2027. مع ذلك قال إن فتح هرمز اليوم لن يُعيد الأسواق إلى وضعها الطبيعي فوراً — لأن تكاليف الشحن والتأمين رسمت مسارات جديدة لسلاسل الإمداد التي لا تُمحى فور رفع الحصار.
المعادل التاريخي الأقرب هو أزمة النفط في عام 1990، حين ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد بعد غزو الكويت، وربحت منتجو النفط الخليجيون على المدى القصير، لكن الصدمة عجّلت بتنويع مصادر الطاقة الأوروبية والآسيوية على المدى المتوسط. الفارق هذه المرة أن الصين ليست في موضع ضعف — هي تختار بين بائعين.
إذا استأنفت الملاحة عبر هرمز قبل نهاية الربع الثاني، فإن أرامكو ستُعيد بناء حجم الصادرات مع الحفاظ على بعض مكاسب السعر. لكن إذا امتدت الأزمة حتى الربع الثالث، فإن العلاوة السعرية ستصطدم بسقف طلب جوهري — والزبون الذي بنى مخزونات بديلة لن يعود بالسرعة ذاتها التي غادر بها. المتغير الذي يستحق المتابعة هو سعر البيع الرسمي لأرامكو لشهر يوليو: إذا عاد إلى علاوة فوق 15 دولاراً مع استمرار انخفاض الحجم، فإن خطر الاستبدال الاستراتيجي يكون قد بات حاضراً لا افتراضياً.
- [Argaam] IEA warns of trust loss in Strait of Hormuz due to closure
- [Argaam] Nasser says current energy supply shock largest ever
- [أرقام] الناصر: صدمة إمدادات الطاقة الحالية هي الأكبر على الإطلاق
- [أرقام] وكالة الطاقة تحذر من فقدان الثقة في مضيق هرمز بسبب الإغلاق
- [Argaam] TASI rises 0.4% to 11,158 pts; turnover at SAR 7.7B