أرامكو 372 مليون دولار|تضخ في الذكاء الاصطناعي يوم انهيار النفط

· TASI

جلسة تحت ضغط النفط: تاسي يفقد حاجز 11,000 نقطة

في اليوم الذي خسر فيه خام برنت أكثر من 6 بالمئة، تراجع مؤشر تاسي 52 نقطة ليغلق عند 10,949 نقطة، مبتعداً عن مستوى 11,000 الذي تمسك به طوال الأسبوع الماضي. التداولات بلغت 6.7 مليار ريال، وهو حجم لافت في جلسة يهيمن عليها البيع. أرامكو كانت في صدارة الضاغطين، إذ هبط سهمها قرابة 3 بالمئة ليسحب المؤشر معه، فيما أشارت تقارير إلى أن الشركة خفّضت أسعار بيع نفطها الرسمية لآسيا في يونيو بنسبة 20.5 بالمئة — أكبر تخفيض في شهر واحد منذ أشهر.

دفع الزخم إلى الجانب الآخر من السوق: أسهم التأمين والمرافق تصدرت الارتفاعات، في إشارة إلى أن المستثمرين باتوا يبحثون عن ملاجئ داخل السوق المحلي بدلاً من الخروج منه. صندوق الراجحي المالية أتمّ طرح صندوق التمويل غير المباشر الرابع بحجم 1.3 مليار ريال وتصنيف "AA+"، وهو مؤشر على أن شهية الائتمان لم تجفّ رغم ضغط الأسعار. البنوك السعودية من جانبها أعلنت نتائجها الفصلية وفاقت التوقعات، بينما تراجعت المخصصات الائتمانية 27 بالمئة في الربع الأول — ما يعني أن القطاع المصرفي يدخل المرحلة القادمة بحصن حماية أعلى مما يبدو من الخارج.

لكن وسط كل هذا الضغط، صدر خبر مرّ دون أن يأخذ حجمه الكامل في السوق.

372 مليون دولار في يوم الهبوط: ما الذي تبنيه أرامكو فعلاً؟

في نفس الجلسة التي هبط فيها سهم أرامكو 3 بالمئة، أعلنت الشركة عقد شراكة مع solutions by stc بقيمة 372.5 مليون دولار لبناء بنية تحتية متقدمة للحواسيب العملاقة. في موازاة ذلك، أعلن تعاون منفصل مع IBM لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي. يومان، صفقتان، مئات الملايين — في وقت يبيع فيه الجميع.

هذا ليس تناقضاً عشوائياً. المنطق يسير في اتجاه واحد: أرامكو تعلم أن مصادر دخلها النفطية مقيّدة، سواء بتوجيهات أوبك+، أو بضغط الأسعار في السوق الآسيوية. في الربع الأول من 2026، وضعت المملكة إنفاقاً رأسمالياً هو الأكبر منذ عام 2016، وهي السنة التي أُعلنت فيها رؤية 2030. هذا التوقيت ليس عرضياً — حين تنخفض الإيرادات النفطية تضغط الحاجة نحو التنويع على زر التسريع.

الشركة تضخ في الذكاء الاصطناعي لأن الكلفة التشغيلية لكل برميل هي المتغير الوحيد الذي تستطيع التحكم فيه حين يسقط السعر. المصفاة التي تُدار بالذكاء الاصطناعي تنتج بكلفة أقل وهامش أفضل، بصرف النظر عن سعر السوق. هذه ليست رهان ضد النفط — هي رهان على أن النفط سيبقى لكن العائد منه سيأتي من الكفاءة لا من الحجم.

لكن هنا يتشعّب المشهد في اتجاه لا يبدو واضحاً من السطح: هذه الاستثمارات التقنية لن تنعكس على أرباح أرامكو هذا الربع ولا الربع القادم. المستثمر الذي اشترى سهم أرامكو اليوم لا يحصل على عائد هذه الصفقات قبل ثلاث إلى خمس سنوات على الأقل. فهل يُعيد السوق تسعير السهم على أساس قيمة مستقبلية؟ أم أنه سيواصل المعاقبة على الهبوط اليومي في أسعار النفط؟

بين سعر اليوم وقيمة الغد: ما الذي يحدد سهم أرامكو؟

تتقاطع هنا معادلتان متعاكستان. الأولى: سعر النفط انخفض اليوم 6 بالمئة على وقع أنباء اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، وإذا تحقق هذا الاتفاق فإن مضيق هرمز سيعود للحياة الكاملة، وستعود الإمدادات الإيرانية للسوق، ومعها ضغط سعري إضافي على أرامكو. الثانية: أرامكو تبني بنية تحتية رقمية بمئات الملايين من الدولارات، في خطوة تعني أن أفق الشركة ممتد إلى ما بعد دورة الأسعار الراهنة.

في 2016، حين انهار خام برنت تحت 30 دولاراً، بدأت أرامكو التحضير للطرح العام وضخّت في التنويع والتوسع اللوجستي. من نظر إلى سهمها آنذاك عبر منظور سعر النفط اليومي غاب عنه الاتجاه الكبير. اليوم النمط متشابه: الاستثمارات التقنية الضخمة تُعلَن في وقت الضغط، لا في وقت الرخاء.

المتغير الأول الذي يحدد الاتجاه: هل تُنجز محادثات إيران في الأسابيع القادمة؟ إذا تعثرت — وسابقة هذا النوع من المفاوضات كثيراً ما تتعثر — فإن النفط يرتد والضغط على تاسي يخفّ. إذا نجحت، انكسر سعر النفط مزيداً من الوقت وتحوّل السوق إلى تسعير أرامكو كشركة تقنية-طاقة بأفق أطول.

المتغير الثاني: القطاع المالي. البنوك السعودية تجاوزت التوقعات وخفّضت مخصصاتها — وهذا يعني أن السيولة في الاقتصاد لا تزال مرتفعة. أموال هذه السيولة إما أن تتجه نحو السوق حين تستقر الأسعار، أو أن تبقى في الودائع حين تستمر الضبابية.

المعيار الذي يمكن رصده غداً: هل تُعاود أسهم أرامكو الارتداد إلى مستوى 26 ريالاً — حيث دعم فني يتشكّل منذ ثلاثة أسابيع — أم أن الضغط يمتد دون ذلك؟ إذا تمسكت بهذا المستوى فإن السوق يقول إن الهبوط مسعّر، وإذا اخترقه يصبح السؤال أعمق: هل يُعيد السوق قراءة رؤية 2030 من البداية؟

Link copied