أنابيب الشرق وتجاوز هرمز|قمة تاريخية لمشروع لم يُبنَ بعد

· TASI

هرمز يتوقف وأنابيب الشرق تصعد

سجل سهم شركة أنابيب الشرق مستوى 230 ريالاً، وهو القمة التاريخية للسهم في السوق السعودية، في الوقت الذي كانت فيه 6 سفن فقط تعبر مضيق هرمز يوم الأحد — أدنى رقم يومي منذ خمسة أسابيع. ارتفاع السهم إلى ذروته التاريخية لا يصدر عن أرباح جديدة، بل عن قرار أمريكي-إيراني جعل أكثر ممرات النفط حيوية في العالم شبه مغلق، وحوّل خط أنابيب الشرق-الغرب من بنية تحتية عادية إلى الملاذ الاستراتيجي الوحيد.

مضيق هرمز يمر عبره قرابة 20% من تجارة النفط والغاز اليومية في العالم. حين أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستكون "حامي مضيق هرمز" مقابل رسوم 20% على البضائع المارة، ونصحت شركات تأمين مخاطر الحرب بتعليق الملاحة، قفز خام برنت 5% في يوم واحد ليصل إلى 78.88 دولاراً للبرميل. السوق لم يتفاعل مع رسوم ترامب بوصفها تهديداً — بل مع ما تعنيه: أن المضيق لم يعد آمناً بالمعنى الحقيقي.

شركات تأمين مخاطر الحرب رفعت أسعارها خلال 24 ساعة من 2% إلى 3% من قيمة السفينة، مع تكاليف يومية إضافية بمئات الآلاف من الدولارات حتى عند الزيادات الطفيفة. حين يرفع المؤمنون أسعارهم بنسبة 50% في يوم واحد، فهم يقولون إن الخطر تضاعف فعلاً — وهذا هو المحرك الحقيقي لارتفاع أنابيب الشرق: ليس توقع أرباح جديدة، بل قراءة أن هرمز لن يعود مجانياً بأي معنى.

خط الشرق-الغرب — البديل الوحيد وحدوده

حين اختنق هرمز تحولت السعودية بسرعة إلى خط أنابيب الشرق-الغرب كبديل وحيد. بيانات تتبع السفن أظهرت أن الصادرات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر بلغت متوسط 4.4 مليون برميل يومياً، وتضاعفت أكثر من الضعف خلال أسبوعين لتغطية جزء كبير من النقص. 40 ناقلة عملاقة كانت تنتظر دورها للتحميل في ينبع، معظمها يحمل مليوني برميل للسفينة الواحدة، وهو مشهد يكشف أن خط الأنابيب بات يشتغل على حافة طاقته.

المشكلة التي لا يراها من يشتري أنابيب الشرق على هذه القصة: طاقة خط الشرق-الغرب الاستيعابية 7 ملايين برميل يومياً، منها مليونان مخصصان لمصافي التكرير الداخلية، وقد بات على حافة طاقته عند 4.4 مليون للتصدير. الخطة المعلنة لرفع الطاقة بمليوني برميل إضافي لا تزال في مرحلة "محادثات أولية مع دول مجاورة" بحسب مصادر رويترز، والمشروع قد يستغرق سنوات ويتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، ولم يُحسم بعد ما إذا كانت التوسعة ستكون عبر البنية الحالية أم خط جديد.

والأخطر أن المسار البديل نفسه ليس آمناً. السعودية تواجه تهديدات حوثية على خط ينبع والبحر الأحمر في الوقت الذي تحاول فيه تحويل صادراتها إليه. 56 مليون برميل ظلت عالقة في الخليج منذ مطلع مارس حين اختنق هرمز، والإشكالية التي يواجهها المستثمر في أنابيب الشرق أن البنية التحتية التي يستفيد منها محاصرة بين تهديدين جغرافيين متزامنين: هرمز في الشرق، والبحر الأحمر في الغرب.

قمة تاريخية لمشروع لم يُبنَ بعد

هنا يكمن التناقض الجوهري الذي يواجه من يتداول أنابيب الشرق اليوم. السهم وصل إلى قمته التاريخية 230 ريالاً على خلفية قصة توسعة خط الشرق-الغرب — بينما الشركة لم تُعلن أي عقود أو مناقصات في هذا الشأن. السوق يسعّر مستقبلاً محتملاً وليس واقعاً مؤكداً، وهو رهان على سيناريو تصعيد مستمر لهرمز وقرار استثماري سعودي بمليارات الدولارات لم يُتخذ بعد.

المفارقة الثانية أن التحليلات الدولية منقسمة على سيناريو هرمز نفسه. غولدمان ساكس لا يزال يتوقع عودة تدفقات النفط عبر الخليج إلى مستوياتها المعتادة بنهاية يوليو إذا استمرت المفاوضات 60 يوماً وأُعيد الإعفاء من العقوبات على النفط الإيراني. في المقابل، محللو ANZ أعلنوا صراحةً أن "الآمال في التوصل إلى حل سريع للمواجهات أصبحت موضع شك بعد تصاعد التوترات." من يصدّق المحللين يصل إلى قرار مختلف تماماً بشأن أنابيب الشرق.

قرار المتداول الآن يتوقف على متغير واحد قابل للرصد: هل تتحول المحادثات الأولية حول توسعة خط الشرق-الغرب إلى إعلان رسمي أو مناقصة معلنة بنهاية الربع الثالث من 2026؟ إذا صدر إعلان رسمي عن مشروع التوسعة، يصبح السهم عند 230 ريالاً نقطة دخول منطقية لمرحلة النمو الفعلي. أما إذا عاد هرمز إلى طبيعته قبل ذلك — كما يتوقع غولدمان ساكس — فإن الزخم الذي رفع السهم إلى قمته التاريخية سيختفي قبل أن تبدأ التوسعة. الحامل يراقب عدد ناقلات هرمز اليومي: أسابيع متواصلة فوق المعدل الطبيعي تعني أن قصة التسعير بدأت تنهار.

Link copied