أوبك ترفع رغم هرمز|انسحاب الإمارات وتحول المعادلة
أوبك+ والمفارقة
النفط عند 108 دولارات للبرميل بعد أن لامس 125 الأسبوع الماضي. وفي الوقت ذاته، قررت سبع دول في أوبك+ رفع الإنتاج بـ188 ألف برميل يومياً إضافية في يونيو. هذا التزامن يبدو متناقضاً — فمن يرفع الإنتاج في خضم أزمة إمداد؟
الإجابة تكمن في طبيعة القرار نفسه. القرار ليس رفعاً فعلياً على أرض الواقع، بل إشارة استراتيجية. منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية وإغلاق هرمز، فقد تحالف أوبك+ نحو 7.7 مليون برميل يومياً من طاقته الإنتاجية. الإنتاج الفعلي انخفض من 42.7 مليون برميل في فبراير إلى 35 مليون في مارس. في هذا السياق، قرار الرفع لا يعني مزيداً من النفط في السوق الآن — بل يعني أن التحالف جاهز للضخ فور انتهاء الأزمة.
السعودية تقود هذا التوجه وتعزز موقعها بوصفها الركيزة الأساسية في المنظومة، كما وصفها الرئيس الجزائري تبون. الانسحاب الإماراتي من أوبك بلس في 28 أبريل أضاف طبقة جديدة من التعقيد، لكنه لم يوقف آلة القرار. الدول السبع الباقية واصلت مسارها بصمت لافت.
إشارة الرفع تؤدي وظيفة مزدوجة: تهدئ المضاربين الذين يراهنون على نقص هيكلي مستدام، وتُبقي السقف السعري تحت السيطرة. وقد نجحت جزئياً — النفط تراجع من 125 إلى 108 دولارات بعد تسرب أنباء المقترح الإيراني للتفاوض عبر باكستان.
هرمز يُعيد رسم الخرائط
ما بدأ كأزمة إمداد تحوّل إلى فرصة استراتيجية. شركة MSC، أكبر ناقلة حاويات في العالم، أعلنت الاستغناء عن العبور عبر هرمز وإطلاق خط بري-بحري جديد ابتداءً من 10 مايو. الخط ينطلق من أوروبا، يعبر قناة السويس، يرسو في ميناء الملك عبدالله برابغ وميناء جدة، ثم تنقل الشاحنات البضائع براً إلى الدمام، ومنها سفن التغذية إلى أبوظبي ودبي والبحرين والكويت.
هذا التحويل يضع الموانئ السعودية على البحر الأحمر في قلب سلاسل الإمداد العالمية بدلاً من هامشها. المملكة أطلقت 18 خطاً ملاحياً جديداً منذ بدء الأزمة، بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 123 ألف حاوية قياسية. شركة سكك حديد السعودية أطلقت خمسة مسارات لوجستية إضافية. والنتيجة: سال السعودية حققت أرباحاً بلغت 156.6 مليون ريال في الربع الأول بارتفاع 2% رغم اضطرابات مارس — وهو أداء أفضل مما كانت تخشاه الأسواق.
لكن الفصل الأكثر إيلاماً تكشّف في الألومنيوم. إيران ضربت مصهري الطويلة في أبوظبي والبحرين في مارس، وهما بطاقة إجمالية 3.1 مليون طن سنوياً. أسعار الألومنيوم في لندن ارتفعت 18% منذ فبراير لتبلغ أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات. شركة الإمارات للألومنيوم حذّرت من أن إعادة التشغيل قد تستغرق 12 شهراً. في هذا الفراغ، استفادت معادن السعودية ورفعت أرباحها 5.5% في الربع الأول لتبلغ 1.63 مليار ريال، مدفوعةً بارتفاع أسعار البيع عبر جميع وحداتها.
ما يحدده الأسبوع القادم
المشهد يمر بنقطة تحول مشروطة. إذا استمرت المفاوضات الإيرانية-الأمريكية بعد مقترح الـ14 بنداً الذي سلّمته طهران عبر باكستان، فإن هرمز قد يشهد انفراجاً جزئياً في الأشهر المقبلة. في هذه الحالة، ستعود أسعار النفط إلى مستويات الثمانين دولاراً، ستنخفض أسعار الألومنيوم، وستتراجع أرباح معادن المرتبطة جزئياً بالأزمة.
لكن إذا تعثرت المفاوضات وامتدت الأزمة إلى النصف الثاني من العام — وهو السيناريو الذي حذّرت منه وكالة S&P في تقييمها لقطر — فإن السعودية ستواصل تعزيز نفوذها اللوجستي بصورة تتجاوز مكاسب الأزمة المؤقتة وتُرسي تحولاً هيكلياً دائماً.
مؤشر تاسي أنهى أبريل بتراجع 0.55% لكن القيمة السوقية الإجمالية ارتفعت بـ83 مليار ريال بدعم أرامكو. كل الأنظار تتجه الآن إلى نتائج أرامكو للربع الأول — وهي الرقم الذي سيحدد ما إذا كانت السوق ستُعيد تسعير القطاع بأكمله صعوداً.
المؤشر الذي يستحق المتابعة غداً: هل يتجاوز سهم أرامكو مستوى 28 ريالاً بعد إعلان النتائج؟ إذا فعل، فإن ذلك يعني أن السوق بدأت تُضمّن في السعر أرباحاً أعلى من التوقعات. وإذا لم يفعل رغم نتائج إيجابية، فهذا يعني أن الضغط الجيوسياسي لا يزال يُثقل العلاوة المطلوبة لحمل المخاطرة.