إغلاق هرمز يرفع النفط|تصدع أوبك وربحية سابك
هرمز والنفط فوق 105
أكثر من 95% من السفن التجارية توقفت عن العبور في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. برميل برنت اقترب من 116 دولاراً، في أعلى مستوياته منذ سنوات. لكن المفارقة هنا ليست في الارتفاع — بل في من يستفيد.
الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" أعلنت عودتها إلى الربحية في الربع الأول من 2026 بصافي ربح 13.2 مليون ريال، بعد خسارة تجاوزت 1.2 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. الإيرادات تراجعت 11% بسبب انخفاض الكميات المباعة، لكن أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول ارتفعت بفعل اضطرابات الإمدادات الإقليمية. المنافسون يعانون من شُح المواد الخام، بينما سابك تنتج في الداخل وتصدّر عبر مسارات بديلة.
هذا ليس تحسناً عشوائياً. إنه بنيوي. حين يُغلق المضيق، تُعاد رسم خريطة التسعير. المنتجون البعيدون عن الخليج يفقدون مرونتهم، والسعوديون في موقع أفضل. محللون رصدوا أن القطاع البتروكيماوي يتجه نحو ربحية أعلى هذا العام، طالما استمر الاضطراب — وهو الاضطراب ذاته الذي يضر بالاقتصاد العالمي.
إذا استمر إغلاق هرمز، ستزداد هوامش سابك مع الوقت. أما إذا انفتح المضيق مجدداً — وهو احتمال مطروح في ظل المحادثات الأمريكية الإيرانية المستمرة — فستعود الكميات للتدفق، لكن الأسعار ستتراجع، وستختفي هذه الميزة الهيكلية.
الإمارات تغادر أوبك
في خضم أزمة المضيق، جاء قرار الإمارات بالانسحاب من أوبك وأوبك بلس ليضيف طبقة جديدة من الضغط على بنية الكارتل النفطي. وكالة وام وصفت الخطوة بأنها "تتماشى مع الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد للإمارات".
لكن المحللين انقسموا. بعضهم رأى أن التأثير سيكون محدوداً على الأمد القريب، خاصة مع ارتفاع الأسعار بفعل الأزمة الإيرانية. وبعضهم الآخر اعتبر القرار رسالة سياسية موجهة للرياض وواشنطن في آنٍ واحد — خاصة أن الإمارات طالما طالبت برفع حصتها الإنتاجية.
روسيا من جهتها أكدت أنها لن تنسحب من أوبك بلس. صندوق أوبك أطلق دعماً بـ1.5 مليار دولار لمواجهة آثار الحرب. التكتل يُظهر تماسكاً رسمياً، لكن الشقوق باتت مرئية.
السيناريو الأكثر ترجيحاً أن أوبك ستستمر دون الإمارات، مع تكيّف طبيعي في حصص الإنتاج. لكن إذا وجد أعضاء آخرون في الانسحاب الإماراتي نموذجاً يُحتذى — خاصة الدول التي تمتلك طاقة فائضة — فإن مفهوم "التنسيق الجماعي" سيصبح أكثر هشاشة مما يبدو اليوم. المؤشر الذي يستحق المتابعة: هل ستزيد الإمارات إنتاجها بشكل مستقل في الأسابيع القادمة؟
الفيدرالي والذهب
الذهب تراجع دون 4600 دولار للأوقية قُبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في أول مرة يتراجع فيها بهذه الحدة منذ أن تجاوز مستويات قياسية في يناير. التراجع لم يأتِ من مكان مفاجئ — جاء من التوقعات.
باول اليوم يرأس ما يُرجَّح أن يكون اجتماعه الأخير. الفائدة ستُثبَّت عند 3.6%. كيفن وارش، المرشح خلفاً لباول، يواجه تصويت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ. وارش سبق أن دعا إلى خفض الفائدة، لكن أعضاء لجنة السوق المفتوحة يفضلون الانتظار لتقييم تأثير الحرب.
هنا تقاطع دقيق: الذهب يرتفع حين يخضع الفيدرالي لضغوط سياسية، وحين تتراجع ثقة السوق في استقلاليته. استبدال باول بوارش يُحيي هذه الرياح. لكن في الوقت الراهن، توترات إيران دفعت المستثمرين نحو السيولة لا الملاذات — وهذا ما يفسر الانسحاب من الذهب بالتزامن مع ارتفاع النفط.
الطلب العالمي على الذهب سجّل مستوى قياسياً في الربع الأول بـ1231 طناً مدفوعاً بمشتريات البنوك المركزية التي اشترت 244 طناً في 3 أشهر. هذا الرقم يعني أن الأساس الطلبي قوي. إذا ثبّت الفيدرالي الفائدة وأبدى باول مرونة في البقاء عضواً بعد انتهاء ولايته — ما سيُفسَّر حمايةً للاستقلالية — فقد يجد الذهب أرضاً لاستئناف الصعود. أما إذا أعطى وارش إشارات فورية لخفض الفائدة، فالدولار سيتراجع وسعر الذهب سيعاود الارتفاع من مسار مختلف. المحك الذي يجب مراقبته: تصريحات باول بشأن منصبه بعد 15 مايو، ومدى التلاؤم بين توجهات وارش وتوقعات اللجنة.