إغلاق هرمز يضرب المصافي السعودية|أرباح أدنوك تصمد لماذا

· TASI

هرمز والتكرير

مؤشر أسعار المنتجين في المملكة قفز 5.5% في مارس، وهو أعلى ارتفاع منذ بدء رصد البيانات عام 2024. لكن التضخم الاستهلاكي في أبريل جاء عند 1.7% فقط. هذا التناقض ليس عشوائياً — إنه يكشف عن جهاز تسعير يتصدع من الداخل قبل أن ينعكس على المستهلك.

المحرك الرئيسي لهذا الفجوة هو قطاع المنتجات النفطية المكررة، الذي ارتفعت تكاليف إنتاجه 13.5% في مارس. هذا الرقم ليس تضخماً طبيعياً، بل هو اضطراب هيكلي ناتج عن إغلاق مضيق هرمز الذي بدأ في أواخر فبراير. تدفقات النفط الخام عبر هرمز انهارت 28.5% سنوياً في الربع الأول من 2026، أو ما يعادل 5.8 مليون برميل يومياً خارج الدورة. المصافي التي كانت تستقبل هذا الخام اضطرت إلى خفض معدلات التشغيل أو الشراء من مصادر أعلى تكلفة عبر طرق بديلة.

مصفاة رأس تنورة، أكبر مصافي أرامكو بطاقة 550 ألف برميل يومياً، أُصيبت خلال هذه الفترة وعادت إلى التشغيل. عودتها لم تُعد الأسعار إلى مستوياتها السابقة، لأن الطريق البديل عبر ينبع والبحر الأحمر يرفع التكاليف اللوجستية. رأس المال الذي كان يحرك ناقلات الخام عبر هرمز تحوّل الآن إلى مسارات أطول وأغلى، وهذا الفرق في التكلفة انتقل مباشرة إلى مؤشر أسعار المنتجين. ما يبقى غامضاً هو ما إذا كانت هذه الضغوط ستنتقل إلى أسعار المستهلك قبل أن تتحسن الإمدادات — وهذا السؤال يقودنا إلى الشركة التي قرأت هذا المشهد بشكل مختلف.

أدنوك تقرأ عكس السوق

في اليوم ذاته الذي تراجع فيه مؤشر تاسي 0.2%، أعلنت أدنوك للإمداد والخدمات ارتفاع صافي أرباحها 20% في الربع الأول. الإيرادات انخفضت 8%، لكن هامش الربح قفز 5 نقاط مئوية إلى 34%. هذا التناقض — إيرادات أقل مع أرباح أعلى — هو المحور الذي يغيّر قراءة المستثمرين.

الآلية هنا واضحة: اضطراب هرمز رفع أسعار الشحن العالمية بشكل حاد، وأدنوك اللوجستية تستفيد من هذا الارتفاع بدلاً من أن تتضرر منه. 60% من إيراداتها مربوطة بعقود طويلة الأجل، ما يعني أن تقلبات السوق الفورية تضيف هامشاً إضافياً فوق الأساس المضمون. الرأسمال الذي خرج من شركات التكرير المتضررة وجد ملاذاً في نماذج اللوجستيات التي تستفيد من ارتفاع أسعار الشحن — وهو تحرك كان مقروءاً من بيانات الحجم قبل إعلان النتائج.

الشركة رفعت توجيهاتها المالية لعام 2026 كاملاً، وهو إشارة نادرة في بيئة الحرب الإقليمية. لكن التوجيهات تفترض أن مستويات النشاط ستبقى عند حدها الأدنى في منطقة هرمز — وهذا افتراض متحفظ يُخفي مكسباً محتملاً إذا عادت الحركة جزئياً. ما يظل غير محسوم هو المتغير الخارجي الأكبر: هل تنتهي الحرب؟ وهنا يدخل المشهد الأكثر تعقيداً.

قمة بكين والسيناريوهات المفتوحة

ترمب التقى شي في بكين اليوم، ووصف المحادثات بأنها "إيجابية ومثمرة". النفط تراجع دون 100 دولار للبرميل في انتظار النتائج، والذهب فقد 8 دولارات من مستوياته. هذا التحرك لا يعني أن السوق يصدّق التفاؤل — بل يعني أن جزءاً من الاحتياطي السعري المرتبط بمخاطر التصعيد خُفّف مؤقتاً.

الصين هي المستورد الأكبر للنفط الخليجي عبر مضيق ملقا، وهي تستورد 50% من خاماتها عبر هذا المضيق الذي يعتمد بدوره على إمدادات الخليج. إيران منحت الصين عبوراً خاصاً في هرمز — وهذا يعني أن بكين لا تتعرض للاضطراب بنفس حدة ما تتعرض له اليابان أو أوروبا. نفوذ الصين في المفاوضات جزئي، لأن مصلحتها في الاستقرار حقيقية لكن تكاليف الأزمة عليها محدودة.

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً اخترقت 5% لأول مرة منذ عقدين، وهذا يضيق هامش الفيدرالي للتخفيض. الرئيس الجديد وارش يواجه معادلة صعبة: التضخم الناتج عن الطاقة لا يستجيب لرفع الفائدة، لكن عوائد السندات المرتفعة تضغط على أسعار الأصول. الرأسمال الأجنبي الذي يتدفق إلى السندات الأميركية بعائد 5% يُضعف الطلب على الأسهم الناشئة — ومؤشر تاسي يشعر بهذا الضغط الهيكلي.

التوجه المرجّح: إذا أسفرت قمة بكين عن أي إشارة لبداية مسار دبلوماسي إيراني، فإن النفط سيعود تحت 95 دولاراً وهوامش التكرير ستتراجع — وهنا تتحسن صورة تاسي القيادية. أما إذا انتهت القمة بتصريحات عامة دون آلية محددة، فإن عوائد السندات عند 5% وضغوط التكرير ستبقى المتغير المهيمن. المعيار القابل للقياس غداً: هل يعلن الطرفان عن آلية للتواصل حول الملف الإيراني أم يكتفون بالبيان المشترك؟ قدرة أسهم الطاقة السعودية على تجاوز مستوى 11,000 في تاسي مرهونة بإجابة هذا السؤال — لا بقراءة التضخم وحدها.

Link copied