إلكترونيك آرتس|الضوء الأخضر الأوروبي في 30 يوليو بقيمة 55 مليار دولار

· TASI

الصفقة والمفارقة — موعدان لا موعد واحد

شركة إلكترونيك آرتس، صانعة ألعاب FIFA وBattlefield وMadden، باتت على بُعد أسابيع قليلة من الانتقال إلى يد صندوق الاستثمارات العامة السعودي في صفقة بلغت قيمتها 55 مليار دولار. وصفتها رويترز بأنها أكبر عملية استحواذ ممولة بالاقتراض في التاريخ. المفوضية الأوروبية، وفق مصادر مطلعة، تتجه للموافقة على الصفقة دون شروط. لكن ثمة تفصيل دقيق يغيب عن معظم التغطيات.

الاتحاد الأوروبي يُجري مراجعتين مستقلتين بموعدين مختلفين. مراجعة قواعد الاندماج التنافسية انتهت في 22 يوليو. لكن مراجعة نظام الدعم الأجنبي — الذي يفحص ما إذا كانت الصفقة تستفيد من دعم حكومي غير عادل — لن تنتهي حتى 30 يوليو. الأخبار المتداولة اليوم تُقدم الموافقة كأمر شبه محسوم، في حين أن القرار الفاصل لم يصدر بعد.

السؤال الذي لم يُطرح بصراحة في التغطيات: هل الموافقة المُعلنة اليوم نهائية؟ أم أن ثمة عقبة إضافية في 30 يوليو قد تُغير الصورة؟ هذا التمييز ليس شكلياً — فقواعد الدعم الأجنبي طُبِّقت على صفقات شرق أوسطية سابقة وأسفرت عن تحقيقات مطولة. ما يقرره 30 يوليو هو ما إذا كان السعر الحالي لسهم EA يعكس الواقع أم يتقدم عليه.

من يقود الصفقة وما هيكلها الحقيقي

الصفقة ليست استحواذاً منفرداً للصندوق السيادي السعودي. التحالف يضم ثلاثة أطراف: صندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ قيمة أصوله تريليون دولار، وشركة أفينيتي بارتنرز المملوكة لجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وشركة الأسهم الخاصة سيلفر ليك. هذا التركيب لم يكن محض مصادفة — فمشاركة شركاء أمريكيين تعطي الصفقة غطاءً سياسياً في مرحلة التدقيق التنظيمي.

كون هذه أكبر عملية استحواذ ممولة بالاقتراض في التاريخ يعني أن إلكترونيك آرتس ستتحمل ديوناً ضخمة عقب إتمام الصفقة. المنطق الذي يرتكز عليه التحالف هو الرهان على القيمة التجارية المستمرة لسلاسل الألعاب الرائجة في ظل تعافي القطاع بعد سنوات تراجع. لكن هذا الرهان لم يُختبر بعد بأرقام ملزمة — فالقطاع في مرحلة تعافٍ، لا في ذروة. والديون لا تنتظر التعافي.

ما يجعل هذه الصفقة مختلفة عن استحواذات الأسهم الخاصة التقليدية هو أن الصندوق السيادي السعودي لا يسعى لإعادة بيع EA بعد بضع سنوات. المملكة تبني منظومة متكاملة للألعاب والرياضات الإلكترونية كجزء من رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. بمعنى آخر، السؤال ليس فقط هل الصفقة مربحة مالياً، بل هل الهياكل التنظيمية الأوروبية ستتعامل مع دوافع استراتيجية بالطريقة ذاتها التي تتعامل مع دوافع تجارية بحتة.

مراجعة الدعم الأجنبي — الاختبار الحقيقي لـ30 يوليو

نظام الدعم الأجنبي في الاتحاد الأوروبي صُمم تحديداً لمنع شركات تتلقى دعماً حكومياً من الاستحواذ على شركات أوروبية بشروط تُخل بالمنافسة. وقد خضعت صفقات سابقة لشركات من الشرق الأوسط لتحقيقات مطولة قبل الموافقة عليها. اللافت أن المراجعة بموجب هذا النظام لن تنتهي قبل 30 يوليو — أي بعد ثمانية أيام من اليوم.

السيناريو الإيجابي هو أن تنتهي مراجعة الدعم الأجنبي في 30 يوليو بموافقة غير مشروطة — كما تُلمح المصادر المطلعة — مما يُفسح المجال لإغلاق الصفقة النهائي وفق الجدول الزمني المتوقع. لكن هذا ليس سيناريو محسوماً: فالمفوضية لديها صلاحية فتح تحقيق شامل إذا رأت مخاوف جدية، وهو ما قد يمتد أشهراً. لم تعلق المفوضية الأوروبية ولا شركة EA ولا صندوق الاستثمارات العامة على ما ورد في التقارير.

الغياب الكامل للتعليقات الرسمية من الأطراف الثلاثة — المفوضية الأوروبية، وإلكترونيك آرتس، وصندوق الاستثمارات العامة — يُؤوَّل في التغطيات الإعلامية كإشارة إيجابية. لكن هذا الصمت هو البروتوكول المعيار في المراجعات التنظيمية الحساسة، ولا يحمل مضموناً تنبؤياً بذاته. الافتراض بأن الصمت يعني القبول هو تحديداً نوع الافتراض الذي تفحصه مراجعة الدعم الأجنبي من زاوية مختلفة.

ماذا يفعل المستثمر قبل 30 يوليو

لصاحب أسهم EA حالياً، المتغير الذي يستحق المراقبة ليس ما قاله مصدر رويترز اليوم، بل ما ستُصدره المفوضية الأوروبية بعد 30 يوليو. إذا انقضى الموعد دون فتح تحقيق شامل بموجب نظام الدعم الأجنبي، فهذا هو إشارة التأكيد الحقيقية. أما المستثمر الذي يراقب الصفقة من الخارج، فالدخول قبل 30 يوليو يعني تحمل مخاطرة التحقيق الممتد دون مقابل واضح.

المعيار الفاصل قبل أي قرار استثماري مرتبط بهذه الصفقة هو مخرج 30 يوليو: إذا أغلقت المفوضية الأوروبية مراجعة الدعم الأجنبي بموافقة غير مشروطة، تُزاح العقبة التنظيمية الأخيرة وتغدو الصفقة على المسار الحتمي. وإذا فُتح تحقيق شامل بعد ذلك الموعد، تتحول الأشهر القادمة إلى مسار مجهول الأفق. أكبر استحواذ ممول بالاقتراض في التاريخ يتوقف على قرار ثمانية أيام.

Link copied