اكتتاب الغويري 3 مليارات ريال|تاسي يرتفع بعد العيد من يبتلع السيولة؟

· TASI

عودة تاسي بعد عيد الأضحى: ارتفاع على الورق أم ارتفاع حقيقي؟

في اليوم الأول من تداولات تاسي بعد إجازة عيد الأضحى، ارتفع المؤشر 0.46 بالمئة ليغلق عند 11,282 نقطة. تسعة وتسعون مليون ريال تداولت في المزاد. القطاع المصرفي في المقدمة، والمواد الأساسية تدعم المكاسب. على السطح تبدو الصورة هادئة ومشجعة. لكن في نفس اللحظة التي كانت فيها الأسهم ترتفع، كانت آلة الامتصاص المؤسسي تعمل في الخلفية.

شركة مطلق الغويري للمقاولات أعلنت تحديد نطاقها السعري بين 11 و12.5 ريال للسهم، وبدأت فترة بناء سجل الأوامر المؤسسية في اليوم نفسه. ستة أسابيع من الهدوء والإجازات — ثم في أول جلسة بعد العيد، يُطلق الاكتتاب الأكبر خليجياً في 2026 محرك امتصاصه: 240 مليون سهم بحد أعلى يبلغ 12.5 ريال للسهم، ما يعني سعي الشركة لجمع ما يزيد على 3 مليارات ريال من رأس المال المؤسسي خلال أيام.

المعادلة في ظاهرها بسيطة: سوق يرتفع، وشركة مقاولات لديها خلفية أوامر تبلغ 10.6 مليار ريال حسب تصريحات رئيسها التنفيذي. لكن الفرضية التي يبنيها المشاركون المؤسسيون على هذا النطاق السعري تحتاج إلى فحص أعمق.

على الجانب الآخر من السوق، سجل سهم المملكة القابضة قفزة 10 بالمئة ليبلغ أعلى مستوياته منذ عام 2016، متجاوزاً حاجز 50 مليار ريال من القيمة السوقية. السبب: تفاؤل المستثمرين بأن طرح SpaceX العالمي قد يُفيد حيازات المملكة القابضة. هذا التحرك يكشف أن جزءاً من السيولة المتاحة في السوق السعودي توجه اليوم نحو الأصول ذات الارتباط الثانوي بالطرح الأمريكي — وليس نحو تاسي التقليدي.

السيولة في السوق السعودي ليست لانهائية. وعندما تُفتح أبواب الاكتتاب الأكبر خليجياً وسهم قائم يقفز 10 بالمئة في اليوم نفسه، فالسؤال الذي لم يُطرح هو: ماذا يتبقى للأسهم المدرجة الأخرى؟

النطاق السعري لمطلق الغويري: الأرقام التي تخبرنا بأكثر مما تقوله

تحديد النطاق السعري بين 11 و12.5 ريال يعني بالحساب البسيط أن الشركة تُسعّر نفسها بمضاعف يعكس توقعات نمو قوية — والأساس في ذلك هو خلفية الأوامر البالغة 10.6 مليار ريال. لكن السؤال الذي يُغيب عنه المستثمرون المؤسسيون ليس ما إذا كانت هذه الخلفية حقيقية — بل ما إذا كان النطاق الأعلى من السعر يُسعّر نمو العقود المستقبلية أيضاً، وليس فقط المحفظة الحالية.

فترة بناء سجل الأوامر تمتد حتى الرابع من يونيو. المؤسسات أمامها أربعة أيام لاتخاذ القرار. الحد الأدنى للمشاركة 25 ألف سهم — أي ما بين 275 ألفاً و312 ألف ريال كحد أدنى. هذا ليس سوق أفراد في مرحلته الأولى، بل استنزاف مباشر لرأس المال المؤسسي المتاح في السوق.

الافتراض الضمني الذي تبنيه شركة الراجحي المالية بصفتها مديراً للاكتتاب هو أن الطلب المؤسسي كافٍ لتغطية 240 مليون سهم بالكامل قبل أن يُفتح باب الأفراد. هذا الافتراض يستند إلى حقيقتين: السوق في ارتفاع والشركة ذات حضور قوي. لكن الافتراض يتجاهل حقيقة ثالثة: السيولة المؤسسية التي كانت ستتوجه لتاسي قد تتوقف جزئياً في انتظار تسعير الاكتتاب النهائي. وهذا التوقف — وليس الاكتتاب نفسه — هو ما يرسم الأثر على السوق الثانوية.

ارتفاع المملكة القابضة 10 بالمئة يُقدم الجانب الآخر من هذه المعادلة. عندما يتحرك سهم واحد بهذه الحدة بحجة ارتباطه بطرح SpaceX الذي لم يُعلن موعده النهائي في السعودية، فهذا يُشير إلى أن جزءاً من السيولة يبحث عن قصص النمو الكبيرة بغض النظر عن أساسيات اليوم. وهذا التنافس على قصص النمو — الغويري من الداخل، وSpaceX من الخارج بالوكالة عبر المملكة القابضة — يجعل تساؤلاً واحداً يطفو على السطح: أي الأسهم ستُفقد السيولة أولاً؟

ما بعد الرابع من يونيو: خريطة السيولة وتحقق الفرضية

هذا السؤال — أي الأسهم ستُفقد السيولة — يصبح قابلاً للإجابة بعد الرابع من يونيو، حين ينتهي بناء سجل الأوامر المؤسسي. إذا أغلق الاكتتاب بتغطية كاملة عند حد 12.5 ريال، فالافتراض المؤسسي يُثبت صحته: كانت السيولة متوفرة، ومؤشر تاسي احتمل الضغط دون انكسار. في هذه الحالة، المكاسب المتواضعة التي سجلها تاسي اليوم قد تكون الحد الأدنى لما ينتظره السوق بعد إغلاق باب الاكتتاب المؤسسي وتحويل الأموال نحو الأسهم المدرجة مجدداً.

لكن التاريخ يُقدم مقارنة تستحق الانتباه. في اكتتابات كبرى سابقة في السوق السعودية — لا سيما عندما تتزامن مع جلسات ما بعد إجازة طويلة — شهدت الأسهم الصغيرة والمتوسطة أثراً امتصاصياً واضحاً لأسابيع قبل إغلاق الاكتتاب. الأسهم ذات القيمة السوقية المنخفضة هي الأكثر عرضة لهذا التحول في التخصيص. واليوم، تسجيل تسعة أسهم أدنى مستوى لها في 52 أسبوعاً — من بينها بدجت السعودية ونفوذ وشاكر — قد يكون مؤشراً على بداية هذا الأثر وليس نهايته.

الفرق عن المقارنة التاريخية؟ سهم المملكة القابضة. قفزته 10 بالمئة تُضيف متغيراً لم يكن موجوداً في اكتتابات سابقة: سيولة تتوجه نحو أصول "التفاؤل الفضائي" بدلاً من البقاء في الدوران التقليدي بين القطاعات. إذا استمر هذا التوجه بعد إعلان النطاق السعري النهائي للغويري، فإن الضغط على قطاع المقاولات والشركات الصغيرة في تاسي قد يتعمق قبل أن يتراجع.

المتغير الذي يحسم الأمر هو مستوى التغطية المؤسسية لاكتتاب الغويري بحلول الرابع من يونيو. تغطية تتجاوز ثلاثة أضعاف تُشير إلى سيولة فائضة ستعود لتاسي سريعاً. تغطية تحت ضعف ونصف تُطرح تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب الاكتتاب وارتفاع الأسواق معاً. ما يجعل هذا اليوم غير عادي ليس ارتفاع تاسي 0.46 بالمئة — بل أن هذا الارتفاع جاء في اليوم الذي ابتلع فيه السوق 3 مليارات ريال من سيولته المؤسسية دفعةً واحدة.

Link copied