الإمارات تغادر أوبك|قرار 1 مايو يعيد رسم خارطة 5.5 مليون برميل

· TASI

السوق يرتفع وهرمز لا يزال مغلقاً

مؤشر تاسي أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً 0.52% عند مستوى 11,238 نقطة. التداولات بلغت 6.1 مليار ريال. ارتفعت 106 شركة وتراجعت 86 أخرى. الصورة العامة تبدو هادئة، لكن خلف هذا الهدوء ما هو أكبر بكثير.

الأمم المتحدة أعلنت تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز بنسبة 95%. النفط تجاوز 102 دولار للبرميل. بنوك الخليج تواجه ضغوطاً من تمديد النزاع وفق تقييم وكالة S&P Global. غولدمان ساكس حذّر أن وقود الطائرات والديزل سيتلقيان ضربة أشد من النفط الخام نفسه بسبب شلل التكرير في الخليج.

في هذا المشهد، كان يُفترض أن تتماسك دول أوبك. كان يُفترض أن تتحد الجبهة. لكن شيئاً مختلفاً تماماً حدث.

الإمارات تكسر الصف في أحلك اللحظات

في الثامن والعشرين من أبريل 2026، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها الرسمي من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو. البيان الرسمي وصف الخطوة بأنها "قرار سيادي مدروس" يهدف إلى تعزيز السيطرة على القرارات الإنتاجية وتوسيع الاستثمارات الوطنية.

الإمارات ثالث أكبر منتج في أوبك بطاقة إنتاجية تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً، وحصة في أوبك تبلغ نحو 5.5 مليون برميل في إطار التحالف الأوسع. الخروج في هذا التوقيت تحديداً — وسط أزمة هرمز — لا يبدو عرضياً.

النقطة الحاسمة هي الآتية: منذ عام 2021، كانت الإمارات تطالب بمراجعة خط الأساس الخاص بها، إذ يرى أبوظبي أن حصتها المحسوبة لا تعكس طاقتها الإنتاجية الفعلية التي استثمرت فيها مئات المليارات من الدولارات. السعودية رفضت هذا المطلب مرات عدة. الأزمة الحالية فتحت باباً لأبوظبي لإعادة صياغة العلاقة بالكامل خارج إطار المنظمة.

المشابهة التاريخية تفرض نفسها هنا. عام 2019، انسحبت قطر من أوبك في خضم حصار خليجي. التداعيات يومها كانت محدودة لأن قطر لم تكن منتجاً نفطياً ضخماً. الإمارات في 2026 وضعها مختلف جذرياً — فهي من أكبر المنتجين وأكثرهم استثماراً في التوسع الطاقوي. خروجها يعني أن لديها حرية تحديد سقف إنتاجها بمعزل عن قرارات المجموعة.

الروسيون سارعوا إلى الإعلان أنهم لن ينسحبوا من أوبك+. السعودية لم تُصدر أي تعليق رسمي حتى إغلاق جلسة الأربعاء.

ما الذي يتغير بعد الأول من مايو

السؤال الذي يطرحه المتداولون اليوم ليس ماذا تعني أزمة هرمز على المدى القصير، بل: هل هذا بداية تفكك أوبك+؟

الحالة الأساسية تشير إلى أن الإمارات ستزيد إنتاجها تدريجياً بعيداً عن قيود الحصص. المحللون يرون أن هامش الزيادة في العام الأول قد يصل إلى 300 ألف برميل يومياً. في سياق نزاع هرمز يرفع أسعار النفط فوق المئة دولار، هذا يعني إيرادات إضافية ضخمة لأبوظبي دون الحاجة للتنسيق مع الرياض.

لكن الشرط الضروري لاستمرار هذا السيناريو هو بقاء أسعار النفط مرتفعة. برميل برنت عند 102 دولار يجعل الزيادة الإماراتية مربحة وجذابة. إذا حلّ اتفاق ما مع إيران وعادت إمدادات الخليج إلى مستوياتها الطبيعية، فإن الزيادة الإماراتية ستضغط على الأسعار لأسفل وقد تتحول من ورقة قوة إلى عبء.

السيناريو المضاد أيضاً مفتوح: المملكة العربية السعودية قادرة على رفع إنتاجها هي بدورها — وهذا ما فعلته في 2020 — لاستعادة حصتها السوقية. حرب أسعار بين الرياض وأبوظبي ستكون النتيجة الأسوأ لكليهما في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن النزاع الإقليمي.

المؤشر الذي يستحق المتابعة خلال الأسابيع القليلة القادمة هو تصريحات أرامكو المتعلقة بالطاقة الإنتاجية ومستويات الشحن في يونيو. إذا خفّضت المملكة السعر الرسمي للخام العربي الخفيف لآسيا في يونيو — كما أشارت تقارير بلومبرغ — فهذا يعني أن الرياض تختار المنافسة على السعر لا المواجهة.

الخروج الإماراتي قد يُعيد رسم خارطة أوبك بالكامل. وقد يمر دون تداعيات كبرى إذا انحلّت أزمة هرمز قبل أن تتشكل المعادلة الجديدة. ما هو مؤكد أن الأول من مايو لن يكون يوماً عادياً في تاريخ سوق النفط.

Link copied