البنك السعودي الأول 1060|أرباح تنمو وتوزيعات تقفز، فلماذا باع تاسي البنوك؟

· TASI

الإعلان المزدوج

أعلن البنك السعودي الأول اليوم نتائج النصف الأول من 2026، وفي نفس الجلسة أقر مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية بقيمة 2.055 مليار ريال، بواقع ريال واحد للسهم بعد الزكاة. صافي الدخل ارتفع 4% ليصل إلى 4,417 مليون ريال مقارنة بالنصف الأول من 2025، وصافي القروض والسلف قفز 13% إلى 320 مليار ريال.

لكن رقماً آخر في نفس البيان يسير بالاتجاه المعاكس. إجمالي دخل العمليات استقر عند 7,275 مليون ريال، بل تراجع بنسبة 1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. بنك يوزع أكثر ويربح أكثر، بينما دخله التشغيلي الأساسي يتراجع؟ هذا هو السؤال الذي يفتحه الإعلان.

رئيسة مجلس إدارة البنك، لبنى العليان، وصفت الأداء بأنه تشغيلي قوي، وأشارت إلى أن التمويل العقاري سجل أداءً قوياً خلال الربع. الخطاب الرسمي يقرأ الأرقام كنجاح كامل. لكن قراءة الإدارة وحدها لا تفسر لماذا تراجع الدخل التشغيلي في نفس الوقت الذي تتوسع فيه محفظة القروض بهذا الحجم.

الثغرة في الرواية

الفجوة بين الرواية الرسمية والرقم التشغيلي تُفهم عندما نتتبع مصدر النمو الفعلي. ودائع العملاء ارتفعت 15% إلى 342 مليار ريال، وصافي القروض والسلف ارتفع 13% إلى 320 مليار ريال. البنك ينمو حجماً، ليس هامشاً.

إجمالي حقوق الملكية ارتفع 7% إلى نحو 81 مليار ريال، وهو ما يمنح البنك القدرة على تمويل هذا التوسع الائتماني وعلى توزيع الأرباح في آن واحد. بمعنى آخر، البنك يستخدم قاعدة رأسمالية أكبر لضخ قروض أكثر، وهذا يرفع صافي الدخل حتى لو ظل هامش الدخل التشغيلي على حاله.

هذا النمط يحمل شرطاً واضحاً. طالما أن دخل العمليات لا يتحسن مع اتساع محفظة القروض، فإن أي تباطؤ مستقبلي في الإقراض أو ارتفاع في تكلفة التمويل سيكشف أن النمو الحالي كان مدفوعاً بالحجم وحده لا بجودة العائد، وهذا يجعل استدامة معدل النمو الحالي مشروطة لا مضمونة.

رد فعل السوق

والسوق نفسه بدا وكأنه يشارك هذا التردد. في نفس جلسة الإعلان، تراجع مؤشر تاسي بنسبة 0.27% في منتصف التعاملات، بضغط مباشر من قطاعي البنوك والطاقة، حيث انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.61%. مئة وواحد شركة ارتفعت مقابل مئة وست وأربعين شركة تراجعت.

المفارقة تتعمق عند المقارنة بجلسة الإثنين السابقة، حين قاد قطاع البنوك نفسه ارتفاع تاسي بنسبة 0.23%، مدعوماً بإفصاحات النتائج والتوزيعات النقدية لعدة مصارف، وصعد القطاع وحده 1.22%. خلال أربع وعشرين ساعة فقط، انقلب نفس القطاع من محرك صعود إلى مصدر ضغط بيعي رئيسي.

هذا التناقض بين خطاب الإدارة والسلوك البيعي الفعلي هو جوهر التوتر الذي لا يحسمه أي طرف بمفرده. الإدارة تصف الأداء بالقوي والمستدام، بينما تدفقات البيع في نفس الجلسة تتصرف وكأن السوق يعيد تسعير جودة هذه الأرباح، لا حجمها.

المتغير الحاسم

بيانات جدوى الاستثمارية على مستوى القطاع تضيف سياقاً مهماً لهذا الجدل. سيولة البنوك السعودية تحسنت مع تباطؤ نمو الائتمان، ونسبة القروض إلى الودائع تراجعت إلى 109%. هذا يعني أن القطاع ككل يدخل مرحلة أكثر حذراً في التوسع الائتماني، وهو ما يجعل استمرار البنك الأول في توسيع محفظته بهذه الوتيرة استثناءً يستحق المراقبة لا القاعدة.

المتغير الذي يحسم القراءة الصحيحة ليس صافي الدخل نفسه، بل تطور هامش دخل العمليات في الربع الثالث مقارنة بمعدل نمو محفظة القروض. إن تحسن هذا الهامش مع استمرار توسع الإقراض، فهذا يؤكد أن النمو الحالي أصبح فرصة دخول مبنية على جودة حقيقية للأرباح. أما إن بقي الهامش راكداً بينما تتباطأ وتيرة الإقراض القطاعية العامة، فذلك يتحول إلى إشارة تحذير لحاملي السهم بأن التوسع كان الدافع الوحيد وراء الأرقام.

بالنسبة لحاملي السهم، المؤشر العملي هو صدور بيانات الربع الثالث ومقارنة دخل العمليات بمعدل نمو القروض في ذلك الربع. أما بالنسبة للمراقبين خارج السهم، فالمتابعة الأقرب زمنياً هي اتجاه تدفقات قطاع البنوك على تاسي في الجلسات المقبلة، فإن عاد القطاع لقيادة المؤشر صعوداً كما فعل الإثنين، فذلك يرجح أن بيع اليوم كان مؤقتاً، وإن تكرر الضغط البيعي رغم نتائج قوية لمصارف أخرى، فذلك يؤكد أن السوق يعيد تسعير جودة الأرباح لا حجمها فقط.

Link copied