الصناعات الكهربائية 1303|ربح يقفز 55% وسهم يقفز 10%.. لكن هل الرقم الحقيقي أصغر؟

· TASI

قفزة السهم وسؤال الرقمين المتباعدين

أغلق سهم شركة الصناعات الكهربائية عند 14.83 ريال، بارتفاع 9.93% مقارنة بالإغلاق السابق عند 13.49 ريال. الدافع المعلن هو نتائج الربع الثاني لعام 2026، حيث قفز صافي الربح 54.72% على أساس سنوي إلى 211.53 مليون ريال.

غير أن الإيرادات التي ولّدت هذا الربح لم ترتفع بالوتيرة نفسها، بل زادت 33.35% فقط لتبلغ 708.57 مليون ريال. الفجوة بين نمو الربح ونمو الإيراد هي أول ما يجب أن يوقف أي متابع عند هذا الرقم.

في الشركات الصناعية العادية يتحرك صافي الربح مع الإيراد تقريباً بنفس النسبة، لأن التكاليف الثابتة والمتغيرة تتحرك معه. حين ينفصل الربح عن الإيراد بهذا الفارق، فإن السبب إما تحسن حقيقي في هامش الربحية، أو عنصر لا يتكرر كل ربع.

مصدر الربح الحقيقي: مزيج منتجات أم استثناء محاسبي؟

أوضحت الشركة في بيانها أن نمو الربح مدعوم بزيادة مساهمة المنتجات ذات الهوامش الربحية الأعلى، وتحديداً مشاريع الجهد العالي والمشاريع الصناعية الجديدة في قطاع النفط والغاز، إلى جانب نمو الصادرات. هذا يفسر جزءاً من الفجوة، فالمزيج الأغنى بالهامش يرفع الربح أسرع من الإيراد.

غير أن البيان نفسه يحمل جملة أخرى غالباً ما تُقرأ بسرعة: نتائج الربع الحالي لا تتضمن مبلغاً مسترداً من الهيئة العامة للمنافسة قدره 26.1 مليون ريال، لأن هذا المبلغ يُعامل كحدث لاحق غير معدّل وفق المعايير الدولية، وسيُدرج ضمن نتائج الربع الثالث من عام 2026.

هذا لا يعني أن الربح الحالي مزيّف، فالمبلغ حقيقي ومؤكد استرداده، لكنه سيظهر في ربع لاحق منفصل عن الربع الذي رفع السهم اليوم. من يقرأ نمو 54.72% كوتيرة تشغيلية متكررة كل ربع يخلط بين تحسن هامش مستمر وحدث مالي محدد التوقيت.

الاختبار الفعلي يأتي حين تُعلن نتائج الربع الثالث. إذا استُبعد أثر مبلغ الاسترداد وبقي نمو الربح قريباً من مستوى الربع الثاني، فإن مصدر القفزة هو تحسن هامش حقيقي ومستمر. أما إذا تراجع النمو بشكل حاد بعد استبعاد ذلك المبلغ، فإن جزءاً كبيراً من قفزة اليوم كان أثراً غير متكرر.

ما الذي يراقبه الحامل والمراقب الآن

بالتوازي مع النتائج، قرر مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026 بواقع 0.125 ريال للسهم، بنسبة 25% من القيمة الاسمية، بإجمالي 140.63 مليون ريال. تاريخ الأحقية 4 أغسطس، والتوزيع الفعلي في 23 أغسطس.

من يحمل السهم اليوم يواجه قراراً مزدوجاً: القفزة السعرية 9.93% تمثل فرصة جني أرباح فورية، بينما موعد الأحقية بعد أسبوعين يكافئ الاستمرار. القرار الفعلي لا يُحسم بالسعر وحده، بل بما إذا كان المستثمر يثق أن نمو الربح مستمر وليس مؤقتاً بحكم ما ظهر في الفصل السابق.

المتغير الذي يحسم الأمر ليس السعر اليومي بل بنية ربح الربع الثالث. إذا حافظت الشركة على نمو ربح قريب من وتيرة الربع الثاني حتى بعد إدراج مبلغ الاسترداد ضمنه، يتحول السهم من قفزة مؤقتة إلى مسار صعود مبني على هامش تشغيلي حقيقي. أما إذا تراجع النمو التشغيلي بشكل واضح دون ذلك المبلغ، فإن قفزة اليوم كانت في جزء منها احتفالاً مبكراً برقم لم يتكرر بعد. هذا هو المؤشر الذي يستحق المتابعة قبل اتخاذ أي قرار جديد على السهم.

Link copied