العربي الوطني نمو من الاستثمار|ربحية السهم تتراجع رغم أرباح 6.5%

· TASI

الرقم مقابل ربحية السهم

ارتفع سهم البنك العربي الوطني اليوم الاثنين بنسبة 4.22% ليغلق عند 21.71 ريال، بعد أن أعلن البنك عن نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين. لكن في الإفصاح المالي نفسه رقم يسير بالاتجاه المعاكس تماماً: ربحية السهم انخفضت من 1.30 ريال إلى 1.28 ريال رغم أن صافي الربح ارتفع 6.5%.

التناقض مصدره بند واحد في قائمة الدخل يحدد قيمة الارتفاع اليوم. والسؤال هو هل هذا نمو متكرر يمكن البناء عليه، أم مكسب لمرة واحدة يخفي تباطؤاً في العمل المصرفي الأساسي؟

تغطية بلومبرغ وصفت النتيجة بأنها تتجاوز توقعات المحللين، بينما أشارت تغطية أخرى لبيان البنك نفسه إلى أن الدافع الرئيسي كان بيع استثمارات غير مخصصة للمتاجرة لا نمو العمولات الخاصة. القراءتان تصفان نفس الرقم بشكل مختلف تماماً.

الأرقام تفصل الحكاية. صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات تراجع 21.6% على أساس سنوي، في حين قفز صافي مكاسب أدوات القيمة العادلة وبيع الاستثمارات ليعوض الفارق بالكامل تقريباً.

مصدر النمو الحقيقي

خلف عنوان النتائج يكمن سؤال أكثر تحديداً: هل نما نشاط الإقراض الأساسي فعلاً؟ محفظة القروض والسلف ارتفعت 10.35% سنوياً إلى 205.8 مليار ريال، وودائع العملاء صعدت 7.94% إلى 217.8 مليار ريال، وهذا نمو تشغيلي حقيقي لا يمكن تجاهله.

لكن رغم هذا النمو في المحفظة، لم يترجم إجمالي دخل العمولات الخاصة سوى ارتفاع طفيف بنسبة 2.06% خلال الربع. هذا يعني أن هامش الإقراض نفسه لم يتحسن بالقدر الذي توحي به أرقام الأصول الإجمالية.

الجزء الوحيد من التحسن التشغيلي الحقيقي جاء من انخفاض مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 25.4% إلى 315 مليون ريال، وهو ما يعكس تحسناً فعلياً في جودة المحفظة الائتمانية لا مجرد محاسبة مؤقتة.

بمعنى آخر، ارتفاع اليوم يخلط بين تحسن ائتماني حقيقي ومكسب استثماري عابر، والسوق كافأ الرقم الإجمالي دون أن يفرّق بين الاثنين.

البنوك تقود تاسي

هذا الالتباس لا يقتصر على سهم العربي وحده. قطاع البنوك بأكمله قاد مؤشر تاسي للإغلاق مرتفعاً 0.23% عند 10,741.99 نقطة، بعد صعود القطاع المصرفي 1.22% مدعوماً بإفصاحات أرباح وتوزيعات نقدية من عدة مصارف في يوم واحد.

بنك البلاد أعلن في اليوم نفسه نمواً أكثر تحفظاً بنسبة 3% في أرباحه، بينما تراجع سهم نادك 3.62% بعد نتائج أضعف. هذا يوضح أن السوق لم يكافئ كل الإفصاحات بنفس القدر، بل ميّز لصالح العربي تحديداً.

وهذا يضع السهم أمام مخاطرة مزدوجة. إن تأكد أن التحسن الائتماني يتكرر في الربع القادم، يتحول ارتفاع اليوم إلى نقطة دخول مبكرة باتجاه صاعد لكامل القطاع، أما إن كانت مكاسب الاستثمار والعملات ظاهرة موسمية، فالسهم يخاطر بتصحيح يعيده إلى ما دون مستوى ما قبل الإعلان.

الفيصل بين السيناريوهين ليس في رقم الربع الحالي، بل في المؤشر القادم الذي يكشف اتجاه الدخل التشغيلي بمعزل عن أي مكسب استثنائي.

المحطة القادمة

أقرب محطة فعلية هي تاريخ الأحقية لتوزيعات الأرباح في 23 يوليو، يليه الصرف الفعلي في 4 أغسطس، بواقع 65 هللة للسهم تمثل 6.5% من القيمة الاسمية. هذا الموعد يحدد من يبقى في السهم لالتقاط التوزيع ومن يخرج بعد التسعير.

لكن المتغير الذي يحسم الجدل الحقيقي هو نمو صافي دخل العمولات الخاصة في الربع الثالث. فإن تسارع هذا البند عن نسبة 2.06% الحالية، يتأكد أن التحسن الائتماني مستمر وليس ظرفياً، أما بقاؤه عند نفس الوتيرة البطيئة فيؤكد أن ربع اليوم كان استثناءً مموّلاً من الاستثمار لا من الإقراض.

بالنسبة لحامل السهم، بقاء المحفظة الائتمانية على وتيرة نموها الحالي مع تسارع دخل العمولات يحوّل ارتفاع اليوم إلى قاعدة صاعدة تستحق الاحتفاظ بها لتحصيل التوزيع والمكسب معاً. أما بالنسبة للمراقب من خارج السهم، فتكرار مكاسب استثمارية غير تشغيلية في الربع القادم يجعل من ارتفاع اليوم فخاً يستدعي الانتظار قبل الدخول.

المتابعة إذن تتركز على رقم واحد يُعلن مع نتائج الربع الثالث: نسبة نمو صافي دخل العمولات الخاصة من التمويل، فهو ما يفصل بين تحسن مصرفي حقيقي ومكسب استثماري لن يتكرر.

Link copied