الكويت تقترض|هل يتسع الخرق قبل نهاية هرمز؟
الكويت والعجز المتسارع
الكويت تُصدّر أكثر من مليوني برميل يومياً عبر مضيق هرمز في الأوقات العادية، لكن منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، توقفت تلك الصادرات شبه كلياً. والمشكلة ليست في حجم الخسارة الفورية فحسب، بل في بنية الموازنة ذاتها: النفط يُموّل ما يقارب ثمانين بالمئة من إيرادات الكويت المقدّرة للسنة المالية الحالية.
العجز المتوقع كان يبلغ نحو تسعة مليارات وثمانمئة مليون دينار كويتي، وهو بحد ذاته يفوق عجز العام الماضي بخمسة وخمسين بالمئة. غير أن توقف صادرات النفط يجعل هذا الرقم طابعاً للحد الأدنى لا للسقف. البنك المركزي الكويتي أصدر سندات بمئة وخمسين مليون دينار يوم الأربعاء، وتشير التقارير إلى أن الطلب تجاوز العرض بأربعة أضعاف.
هذا التدافع من المصارف على السندات السيادية يكشف عن تدفق رأسمال واضح: السيولة المصرفية المحلية الفائضة تنتقل من الاحتفاظ النقدي إلى الأوراق الحكومية ذات العائد المرتفع، وهو ما يعيد صياغة علاوة مخاطر الديون السيادية الكويتية في السوق. الكويت اقترضت نحو أحد عشر مليار دولار من المصارف العالمية العام الماضي، وملياريْن إضافيَّيْن هذا الشهر. استنزاف الاحتياطيات التجارية يسير بوتيرة لم تُسجَّل من قبل، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أعلنت أن الولايات المتحدة سحبت عشرة ملايين برميل من احتياطيها الاستراتيجي في أسبوع واحد فقط، وهو أكبر سحب مسجّل على الإطلاق. السؤال الذي يطرحه هذا المشهد ليس إن كانت الكويت ستستمر في الاقتراض، بل ما الذي يحدد سعر تلك الديون إذا طالت الحرب.
صندوق الاستثمارات وبديل هرمز
إذا كان الاقتراض الكويتي يعكس ضغطاً دفاعياً على المدى القصير، فإن ما يجري داخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي يكشف عن قراءة مختلفة تماماً لنفس الأزمة. بلومبرغ أفادت بأن الصندوق يدرس دمج أصول النقل وسلاسل الإمداد التابعة له، بما يشمل الموانئ والسكك الحديدية وأصول الشحن، في كيان لوجستي واحد. التوقيت ليس مصادفة.
إغلاق هرمز أعاد رسم خريطة حركة البضائع عالمياً. الموانئ البديلة والمسارات البرية البديلة أصبحت أصولاً ذات قيمة استراتيجية مباشرة لا مجرد بنية تحتية تجارية. الصندوق يملك ضمن استراتيجيته 2026-2030 ستة عشر شركة في منظومة الصناعة والخدمات اللوجستية، وتجميعها في كيان واحد يفتح الباب أمام إدخال مستثمرين دوليين، بما قد يشمل طرحاً عاماً أولياً. رأس المال الأجنبي الذي يبحث عن تحوّط من مخاطر هرمز سيجد في كيان لوجستي سعودي موحّد وجهة طبيعية للاستثمار.
تدفق رأس المال هنا لم يتجسّد بعد في سعر سهم واحد لأن الكيان لم يُدرج بعد، لكنه مُسعَّر بالفعل في توقعات قطاع النقل والخدمات اللوجستية المدرجة في تاسي، ولا سيما شركات مثل البحري وسال ولومي. المحفزّ الذي كان يصل بإزاحة تدريجية نحو التنويع أصبح يسير بدفعة جيوسياسية. غير أن الكيان الجديد لا يعالج سؤالاً جوهرياً: إذا فُتح المضيق غداً، كيف يعيد ذلك تقييم أصول لوجستية صُمِّمت لعالم بلا هرمز.
اتفاقية الخليج وبريطانيا
الجانب الذي يُغيّر المعادلة في مسار الخروج من الاعتماد على النفط ليس المشاريع المحلية وحدها، بل انفتاح أسواق جديدة على الصادرات غير النفطية الخليجية. وهذا ما أضافته اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة التي وُقِّعت اليوم. الاتفاقية تُلغي رسوماً جمركية تُقدَّر بخمسمئة وثمانين مليون جنيه إسترليني على الصادرات البريطانية إلى الخليج، وتفتح في المقابل سوق المملكة المتحدة لأكثر من تسعة وتسعين بالمئة من الصادرات الخليجية، بما فيها البتروكيماويات والألومنيوم والأسمدة.
الأرقام الرسمية تتحدث عن زيادة سنوية تصل إلى عشرين بالمئة في حجم التجارة البينية. لكن الوزن الحقيقي ليس في الرقم بل في التوقيت: الاتفاقية تُنجَز بينما العالم يعيد رسم سلاسل الإمداد، والخليج يبحث عن بدائل صادرات لا تمر بمضيق هرمز. رأس المال الخليجي المستثمر في المملكة المتحدة يبلغ ثمانية وثمانين مليار دولار خلال العقد الماضي، وصندوق الاستثمارات العامة وجهاز قطر للاستثمار يملكان حصصاً كبيرة في مطار هيثرو. هذا الاستثمار بات يحظى الآن بحماية قانونية أعمق عبر آليات تسوية النزاعات الاستثمارية التي امتدت لتشمل السعودية والكويت وقطر للمرة الأولى.
الاتفاقية ليست حدثاً لحظياً. التأثير على تدفق رأس المال سيظهر تدريجياً في أسهم الشركات الخليجية المعرّضة للتصدير غير النفطي. غير أن المعادلة تبقى مشروطة بعامل خارجي: إذا انتهت الحرب وعاد النفط يتدفق بسعر منخفض، فإن الضغط على التنويع يتراجع ومعه جزء من الزخم الذي تمنحه الاتفاقية. أما إذا استمرت حالة عدم اليقين، فإن هذا الإطار التجاري الجديد يصبح رافداً أساسياً للإيرادات في مرحلة انتقالية يصعب تحديد سقفها الزمني.
- [AGBI] Kuwait turns to debt markets as Hormuz disruption hits revenue
- [bbc.com] تقرير دولي يُصنف الكويت كأكثر دول الخليج تضرراً من آثار الحرب وإغلاق م…
- [جريدة عمان] ارتفاع عائدات السندات وأسعار الطاقة 'عابر' وسيتلاشى بانتهاء الحرب - جر…
- [جريدة عمان] النفط يرتفع وسط الغموض المحيط باتفاق مع إيران وتراجع المخزونات - جريدة…
- [okaz.com.sa] (بلومبيرج): صندوق الاستثمارات العامة يخطط لإنشاء كيان لوجستي جديد - صح…
- [argaam.com] "بلومبرغ": صندوق الاستثمارات العامة يتحرك لبناء عملاق لوجستي - الاقتصا…
- [Argaam] GCC, UK sign FTA to boost trade exchange, investments
- [AGBI] UK-GCC pact to boost trade by a fifth, officials say
- [الجزيرة نت] حرب إيران تكشف الانقسام الكبير بين أمريكا وأوروبا - الجزيرة نت
- [CNN الاقتصادية] أسهم أوروبا تلتقط أنفاسها وسط ترقب حذر لمصير حرب إيران - CNN الاقتصادي…
- [وكالة الصحافة المستقلة] الذهب يتراجع مع اقتراب الاتفاق الأمريكي الإيراني.. والأسواق تترقب “الل…
- [aleqt.com] خلال مارس.. صادرات النفط السعودي تسجل أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022 -…