المراعي وإيرادات 5.87 مليار|تكاليف الشحن تُقلّص الأرباح 2%

· TASI

الفصل الأول: قفزة الإيرادات التي لم تُترجَم إلى أرباح

أعلنت شركة المراعي اليوم نتائجها للربع الثاني من 2026، فسجّلت إيرادات بلغت 5.87 مليار ريال، ارتفاعاً بنسبة 11% عن الربع نفسه من العام الماضي. غير أن صافي الأرباح تراجع بنسبة 1.73% ليبلغ 635.7 مليون ريال، فهبط السهم بنسبة 3.31% إلى 45.62 ريال في جلسة اليوم.

المفارقة هنا ليست في الأرقام المطلقة، بل في اتجاهيها المتضادين. الإيرادات في أعلى مستوياتها الفصلية، والحجم يتوسع في الدواجن والألبان والعصائر وفي كل قناة بيعية. لكن الريال الإضافي من كل مبيعة لم يصل إلى المساهم.

الشركة لا تتكتم على السبب. بيانها الرسمي يُشير مباشرة إلى ارتفاع تكاليف شحن الأعلاف المستوردة وارتفاع مصروفات الطاقة في التوزيع. هذان العاملان أكلا الهامش رغم أن حجم البيع نما.

السؤال الذي يضغط على قرار المستثمر الآن هو: هل هذا الضغط حالة استثنائية ترتبط بالتوترات الإقليمية الراهنة، أم أنه يعكس تحولاً في هيكل تكاليف الشركة لا يسهل عكسه؟

الفصل الثاني: من أين يأتي ضغط التكاليف؟

المراعي شركة مُعتمدة بشكل جوهري على الأعلاف المستوردة لتشغيل قطاعي الألبان والدواجن. هذه الأعلاف تصل بحراً، وتكاليف شحنها ترتبط مباشرة بأسعار الناقلات وبمسالك الملاحة البحرية.

في السياق الراهن، شهدت المنطقة اضطرابات في مسالك الشحن بسبب التوترات الجيوسياسية. تقارير هذا الأسبوع تُشير إلى أن إغلاق مضيق هرمز رفع السلع المُعاد تصديرها من السعودية لمستوى قياسي في أبريل، كما استأنفت قطر أنشطة الملاحة البحرية فقط اليوم بعد تعليق دام أسبوعاً. هذا السياق يعني أن تكاليف شحن الأعلاف الواردة في نتائج Q2 تعكس جزئياً ظروفاً استثنائية وليست الوضع الطبيعي.

لكن هنا تكمن الرهانة الحقيقية: قطاع الدواجن سجّل نمواً قوياً في الأرباح رغم هذه الضغوط، مدفوعاً بمشاريع التوسع التي أضافت طاقة إنتاجية جديدة. وقطاع المخبوزات حقق تحسناً في مزيج المبيعات وارتفع ربحه. أما قطاع الألبان والعصائر فهو مصدر الضغط الرئيسي — الذي يحمل الجزء الأكبر من تكاليف استيراد الأعلاف وتكاليف التوزيع المرتبطة بالطاقة.

الشركة ذاتها تُفرّق في بيانها بين محركَي الإيرادات ومحركَي التكاليف. هذا التفريق مهم: النمو موجود وحقيقي في معظم القطاعات، لكن قطاعاً واحداً يمتص الهامش الإضافي بتكاليفه اللوجستية. وهذا يعني أن السؤال الحقيقي ليس "هل المراعي تنمو؟" — بل "هل نموها مُقيَّد بتكاليف هيكلية أم ظرفية؟"

الرئيس التنفيذي فواز الجاسر قال في تعليقه: "مكّننا الأداء المنضبط وإدارة التكاليف من تحقيق أداء مالي مستقر ومرن." لكن السوق عاقب السهم بهبوط 3.3%، مما يُظهر أن قراءة الإدارة لا تُطمئن المستثمرين بالقدر الكافي.

الفصل الثالث: الشرط الذي يُحدد الفرصة أو الفخ

المراعي تُعلن ثقتها بأن مشاريع التوسع في الدواجن والألبان ستعزز مكانتها وتخلق قيمة طويلة الأجل. لكن نتائج النصف الأول تُظهر أن ربحية السهم بلغت 1.38 ريال مقابل 1.39 ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي — تراجع طفيف لكنه يكسر اتجاهاً نمائياً كانت الإيرادات تُبشّر بعكسه.

الحاملون للسهم يواجهون سؤالاً محدداً: إذا كانت تكاليف الشحن ترتبط جوهرياً بالتوترات الإقليمية، فإن انفراج الوضع في مضيق هرمز والممرات البحرية سيُرخي هذا الضغط في Q3 ويعيد للهامش بعض مساحته. أما إذا كان الضغط ناتجاً عن ارتفاع هيكلي في تكاليف الطاقة واللوجستيات خارج نطاق الأزمة الإقليمية، فإن السهم سيستمر في التسعير على هذا الواقع.

المتغير الذي يُحسم الأمر ليس نتائج Q3 بحد ذاتها — بل هو مسار تكاليف شحن الأعلاف خلال يوليو وأغسطس 2026. إذا بدأت تقارير الشركة أو مؤشرات أسعار الشحن البحري في السوق بالانخفاض، فإن الهامش سينعكس وإيرادات +11% ستتحول إلى نمو أرباح حقيقي. وفي هذه الحالة يكون هبوط اليوم بـ3.31% نقطة دخول في شركة ذات نمو إيرادي قوي وإدارة محكمة.

أما إذا استمر ارتفاع تكاليف الشحن في Q3، فإن السهم يدخل في مرحلة إعادة تسعير كاملة لهامشه، والهبوط اليوم يكون بداية تصحيح لا قاعه.

الحاملون ينتظرون بيانات شحن يوليو قبل أي قرار بالتخفيض. والمنتظرون يراقبون مؤشر أسعار الشحن البحري كمحرك أول يسبق نتائج Q3 بأشهر — لأن هذا المؤشر، وليس الإيرادات الفصلية، هو الذي يقرر إن كانت مفارقة اليوم استثنائية أم تحولاً دائماً.

Link copied