المصافي العربية السعودية ربح بلا تكرير|من يحمل المخاطر القادمة؟

· TASI

الربح الغريب

المصافي العربية السعودية حققت نمواً في الأرباح بلغ 175% في ربع واحد، لكن مصدر هذا الربح يناقض اسم الشركة تماماً.

الشركة لم تكسب من تكرير النفط، بل من محفظة أسهم مدرجة في تداول — وهذا التمييز هو محور كل ما يأتي بعده.

صافي الربح بلغ 5.72 مليون ريال، والإيرادات التشغيلية 9.5 مليون ريال بنمو 40% سنوياً، لكن الأرباح الاستثمارية هي ما حوّل الخسارة الفصلية البالغة 38.1 مليون ريال إلى ربحية.

بعبارة أخرى: الشركة التي يحملها المستثمر باعتبارها رهاناً على البنية التحتية النفطية كانت في الحقيقة رهاناً على سوق الأسهم السعودية.

والسوق السعودية ارتفعت بفعل أسعار النفط التي بلغت 126 دولاراً للبرميل في أبريل، أعلى مستوى في أربع سنوات.

إذن الربح جاء بشكل غير مباشر من صدمة هرمز، لكن ليس عبر القناة التي يفترضها معظم المحللين.

الخطر هنا ليس في النتائج المالية، بل في أن المحفظة الاستثمارية التي أنقذت الربع الأول هي بطبيعتها متقلبة ومرتبطة بمزاج السوق لا بأصول ثابتة.

إذا انحسرت أسعار النفط أو تراجع السوق، فإن هذا المصدر ذاته يصبح العبء الأكبر لا الدعامة.

لكن الأزمة الجيوسياسية أضافت طبقة ثانية لم يسعّرها السوق بعد، وهي أن الشركة التابعة للنقل والتخزين تجلس فوق ممر إمداد بديل اكتسب قيمة استراتيجية مباغتة.

صدمة التكرير العالمية

الحقيقة الأكثر إلحاحاً ليست أن هرمز مغلق جزئياً، بل أن 9% من طاقة التكرير العالمية تعطّلت في آنٍ واحد، وهذا مستوى لم يُرَ منذ جائحة كورونا.

مصفاة رأس تنورة لأرامكو، بطاقة 550 ألف برميل يومياً، هي من بين المتضررات، وهذا يعني أن الاضطراب ليس خارج الحدود السعودية بل داخلها.

سُحب 500 مليون برميل من المخزونات العالمية حتى نهاية أبريل، ووكالة الطاقة الدولية تحذر من نقص وقود الطائرات في أوروبا بدءاً من يونيو.

هذا التسلسل يعني أن الضغط لا يتراكم في نقطة واحدة، بل يتمدد من المضيق إلى مصافي المملكة إلى مخزونات القارة الأوروبية.

بالنسبة للمصافي العربية السعودية، هذا الواقع مزدوج الأثر: أسعار الأصول في المحفظة الاستثمارية تبقى مدعومة ما بقي الخام فوق مستوياته الحالية.

لكن الشركة التابعة المعنية بخطوط الأنابيب والتخزين تواجه سؤالاً عملياً: هل طاقتها الاستيعابية كافية للاستفادة من تحويل مسارات الإمداد؟

إذا كانت طاقة التخزين محدودة، فإن الطلب المتزايد يتحول إلى اختناق بدلاً من ربح.

وهذا بالضبط ما يجعل تقييم الشركة التابعة ريفينريز ستوراج سيرفسيز السعودية متوقفاً على تفاصيل تشغيلية لم يكشف عنها أحد حتى الآن.

تدفقات النفط عبر الممرات المائية هبطت 7% في الربع الأول، لكن الانخفاض الفصلي بلغ 15% مقارنة بالربع الرابع من 2025، وهذا يعني أن الزخم يتسارع لا يتباطأ.

قوافل الصحراء والميزة غير المسعّرة

التحول الأهم في هذه الأزمة ليس إغلاق هرمز، بل أن الموانئ والطرق البرية السعودية أصبحت بديلاً هيكلياً يعمل الآن بكامل طاقته الطارئة.

السعودية والإمارات وعُمان تحوّلت فجأة إلى ممر أمان للاقتصاد العالمي، وهذا المسار البري يمر بالضرورة عبر بنية تحتية يملك جزءاً منها كيانات مرتبطة بالمصافي العربية السعودية.

ريفينريز ستوراج سيرفسيز السعودية، الذراع التشغيلية للنقل والتخزين، تجد نفسها في موقع لم يُخطط له استراتيجياً لكنه مربح ظرفياً بشكل نادر.

الفارق المهم هنا هو أن هذه الميزة ليست مسعّرة في القيمة السوقية للمصافي العربية السعودية لأن السوق لا يزال يقرأها كشركة تكرير تقليدية لا كمشغّل بنية تحتية في ممر إمداد بديل.

أرامكو نفسها حققت أعلى ربح فصلي في ثلاث سنوات، وتتوقع ربعاً ثانياً أقوى، وهذا يدعم الأصول السعودية الأوسع لكنه يضغط في الوقت ذاته على تقييم شركة تنافسها في جزء من سلسلة القيمة.

السيناريو الذي تميل إليه القراءة التحليلية هو أن استمرار التوترات فوق مضيق هرمز يمنح الشركتين التابعتين قيمة متزايدة، لكن انحسار الأزمة يعيد تسعير المحفظة الاستثمارية بسرعة أكبر من إعادة تسعير البنية التحتية.

مسار التعافي مشروط: إذا فُتح هرمز وعادت أسعار النفط للانخفاض، فإن الأرباح الاستثمارية تتراجع قبل أن يظهر أي عائد تشغيلي من مسارات الإمداد البديلة.

أما مسار الاستمرار، إذا تجاوز خام برنت مستوى 126 دولاراً أو ظل فوق مئة في الأمد المتوسط، فإن المحفظة الاستثمارية وبنية التخزين تتحركان في الاتجاه ذاته معاً لأول مرة.

الرقم الذي يستحق المراقبة ليس صافي الربح الفصلي، بل طاقة التخزين الفعلية لريفينريز ستوراج سيرفسيز في مواجهة حجم التحويل البري، لأن ذلك هو الفارق بين ميزة هيكلية وفرصة ضائعة.

Link copied