النفط يتجاوز 126 دولارا|أسواق الخليج عند مفترق طرق

· TASI

حرب إيران وأسواق الطاقة

برميل نفط برنت تجاوز 126 دولاراً هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2022. لكن الأغرب من الرقم نفسه هو ما يكشفه: مضيق هرمز لا يزال مغلقاً فعلياً منذ فبراير، وكل ناقلات النفط التي أبحرت قبل اندلاع الحرب وصلت الآن إلى وجهتها، ولم يعد هناك احتياطي مخفي في الأفق.

هذا ما أكده مسؤول في كونوكو فيليبس على هامش نتائج الربع الأول: "المرحلة الأولى من التأقلم انتهت، والأثر الحقيقي لنقص الإمدادات سيبدأ يظهر الآن." الشركة استبعدت قطر كلياً من توقعات إنتاجها للربع الثاني، بعد أن ضربت الضربات الإيرانية 17% من طاقة تصدير الغاز القطري المسال، بتكلفة سنوية تُقدَّر بعشرين مليار دولار.

وعلى الجانب الآخر، أعلنت الإمارات رسمياً انسحابها من أوبك وأوبك بلس اعتباراً من الأول من مايو. من الناحية النظرية، يعني ذلك مزيداً من الإنتاج خارج قرارات التحالف. لكن المحللين في بنك ING يرون أن انخفاضاً في الطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، ناجماً عن ارتفاع الأسعار نفسه، هو السيناريو الأرجح لتخفيف حدة الأزمة، لا زيادة الإنتاج. الطلب يتآكل بفعل الأسعار قبل أن يتعافى العرض.

تكاليف التأمين على المنشآت في الخليج ارتفعت عشرين ضعفاً منذ اندلاع الحرب. وثيقة بمليون دولار كانت تكلف ألفاً أو ألفين سنوياً؛ أصبحت اليوم بين عشرين وعشرين ومئة ألف دولار. هذا ليس مؤشراً نفسياً فحسب، بل تكلفة تشغيلية تضغط على مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري في المنطقة كلها.

المركزي الأوروبي والتضخم

ثبّت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2% في اجتماعه الأخير، لكن رسالته كانت أبعد من مجرد التثبيت. لاغارد قالت صراحة إن صدمة أسعار الطاقة تزيد من مخاطر التضخم، وإن البنك يراقب تطورات الحرب في الشرق الأوسط عن كثب. ومسؤولون متعددون في البنك أشاروا علناً إلى احتمال رفع الفائدة في يونيو.

المعادلة التي يواجهها البنك عسيرة: النفط عند 111 دولاراً أو أكثر يعني تضخماً مستمراً في أسعار الطاقة والغذاء والشحن. في الوقت ذاته، الاقتصاد الأوروبي يتباطأ بفعل التوترات الجيوسياسية والشك في الطلب العالمي. رفع الفائدة في هذا المناخ يكبح النمو، لكن إبقاءها قد يُثبّت التضخم فوق 3%.

ولم يكن المشهد الأمريكي أكثر وضوحاً. الدين الأمريكي تجاوز لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية حاجز الناتج المحلي الإجمالي، ليبلغ 31.27 تريليون دولار مقابل ناتج محلي قُدّر بـ31.22 تريليون. مكتب الميزانية في الكونغرس يتوقع أن تصل نسبة الدين إلى الناتج إلى 108% بحلول 2030. وكيفن وارش، المرشح لخلافة باول في الاحتياطي الفيدرالي، أخبر المشرعين أنه يعتزم تقليص الشفافية وتراجع الإشارات المسبقة عن قرارات الفائدة، وهو ما زاد من قلق مستثمري السندات الذين يستعدون بالفعل لمرحلة انتقال غير مستقرة.

هذا التشابك بين ارتفاع الطاقة وضغوط التضخم وعدم اليقين في السياسة النقدية دفع الذهب نحو خسارة أسبوعية. الذهب يتراجع حين يرتفع النفط لأن التضخم المرتفع يزيد من احتمال رفع الفائدة، وهو ما يرفع كلفة الفرصة البديلة للذهب الذي لا يدفع عائداً.

السوق السعودي وضغوط السيولة

مؤشر تاسي أنهى الأسبوع بارتفاع 0.7% محققاً مكاسب بما يعادل 42 مليار دولار، لكن الصورة الأكبر أقل إيجابية. المؤشر أتم ست جلسات متتالية من الهبوط قبل ارتداد نهاية الأسبوع، والبورصات الخليجية الأخرى سجلت خسائر أسبوعية بسبب عودة التصعيد الجيوسياسي.

على الجانب الإيجابي، 40 شركة مدرجة في تاسي أعلنت نتائج الربع الأول، وسجلت نمواً في الأرباح بمعدل 23.6%، وهو رقم مدفوع جزئياً بارتفاع أسعار الطاقة. لكن شركات البتروكيماويات المتقدمة تعاني تناقضاً واضحاً: أسعار المنتجات ترتفع، لكن الأرباح لا تواكب الارتفاع، لأن تكاليف التشغيل والمواد الخام ترتفع بالوتيرة ذاتها.

الضغط الأعمق يأتي من قطاع الائتمان المحلي. التمويل العقاري في المملكة سجل أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال مارس، مع تراجع بلغ 50%. وإفلاسات الشركات في السعودية قفزت 91% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مع تركيز في قطاعي البناء والتجزئة. ضغوط السيولة حقيقية.

الصورة الإجمالية تحمل تناقضاً يصعب تجاهله: صادرات النفط السعودية تقترب من مستويات ما قبل الحرب، وموجودات ساما ارتفعت بأكثر من 61 مليار ريال في مارس وحده، لكن هذا الثروة الظاهرة لم تتحول بعد إلى سيولة فعلية في قطاع الأعمال الصغير والمتوسط. إن استمر ارتفاع النفط واستقرت التوترات الجيوسياسية، فإن تكاليف التأمين ستنخفض وشروط الائتمان ستتحسن تدريجياً. أما إن عاد التصعيد في هرمز، فإن الضغط على السيولة سيتعمق مع ارتفاع أقساط التأمين وتراجع شهية الإقراض. المؤشر الذي يستحق المتابعة خلال الأسابيع القادمة هو معدلات الإفلاس الشهرية لشركات البناء، وهي البارومتر الأكثر صدقاً لعمق أزمة السيولة الداخلية.

Link copied