انهيار النفط 6%|أرامكو يهبط وتاسي يتراجع عن 11 ألف
اتفاق هرمز واحتمالاته
النفط يهوي بأكثر من 6% في يومٍ واحد، بينما الذهب يقفز 3% في الوقت ذاته. التناقض الظاهر له تفسير واحد: مسودة اتفاق أمريكية إيرانية باتت على بُعد 48 ساعة.
وكالة أكسيوس نقلت عن مصادر في البيت الأبيض أن مبعوثَي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أتما صياغة مذكرة تفاهم من 14 نقطة. تشمل المذكرة وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم الإيراني، ورفعاً تدريجياً للعقوبات. الأهم: تنص على تخفيف القيود في مضيق هرمز تدريجياً خلال مرحلة التفاوض.
النفط تراجع لأن الأسواق راهنت على عودة الإمدادات. برنت هبط إلى 103.75 دولار، وغرب تكساس إلى 95.89 دولار. هذا الانخفاض الحاد كان الضغط الرئيسي على سوق الأسهم السعودية.
أرامكو، التي تمثل ثقلاً هائلاً في مؤشر تاسي، انخفضت 3%، فسحبت المؤشر إلى 10,949 نقطة. التداولات بلغت 6.7 مليار ريال. عدد من الأسهم سجّل أدنى سعر منذ الإدراج، من بينها ريدان وشركة الماجدية. لكن هذا الانخفاض ليس علامة هلع، بل هو تسعير لتحوّل في منظومة الأسعار.
المشكلة الأعمق: الاتفاق لم يُوقَّع بعد. طهران لم تردّ على النقاط الجوهرية، وأبرزها مدة وقف التخصيب — واشنطن تطلب عشرين عاماً وطهران تعرض خمسة. الفجوة كبيرة، والسوق يسعّر السيناريو المتفائل مسبقاً.
الذهب والمفارقة الجيوسياسية
منطقياً، نهاية الحرب تعني انخفاض الذهب — لكن العكس حدث اليوم. الأونصة ارتفعت فوق 4,700 دولار، بزيادة تتجاوز 3%.
المحلل كيلفن وونغ من أواندا يفسّر ذلك: انخفاض أسعار النفط الحاد هدّأ توقعات التضخم، مما فتح الباب أمام توقعات بخفض الفائدة مستقبلاً. والدولار انخفض بالتزامن. هذا التوليف دفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ حتى في ظل تلاشي مخاطر الحرب.
في السوق السعودية، سعر غرام الذهب عيار 24 وصل إلى 560 ريالاً. عيار 21 عند 490 ريالاً. هذه أسعار قياسية تعكس طلباً محلياً قوياً، جزء منه تحوطي وجزء منه مضاربي.
لكن هنا التحذير: إذا أُعلن الاتفاق رسمياً، ستنهار علاوة المخاطر الجيوسياسية دفعةً واحدة. الذهب عند هذا المستوى لا يحمل هامشاً واسعاً للصعود إذا انحسرت التوترات فعلياً.
البنوك السعودية تمر باختبار مزدوج: انخفاض مخصصات الائتمان 27% في الربع الأول يدل على تراجع الضغوط الائتمانية. لكن S&P Global حذّرت من أن استمرار النزاع يضغط على المصدرين الأضعف في منطقة الخليج. المحفظة المصرفية السعودية صامدة حالياً، لكنها لم تُختبر بعد بسيناريو الصدمة الكاملة.
سيناريوهات ما بعد الاتفاق
النقطة التي يتجاهلها كثيرون: مذكرة التفاهم ليست نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.
إذا وقّعت إيران خلال 48 ساعة، سيُفتح مضيق هرمز تدريجياً. عودة الإمدادات ستضغط على النفط نحو 90 دولاراً أو أقل. أرامكو ستواجه معادلة صعبة: إيرادات أقل مع استثمارات بنية تحتية ضخمة، أبرزها صفقة الحاسوب العملاق مع سلوشنز بقيمة 372.5 مليون دولار. هذا المشروع يُعدّ أكبر تطوير للبنية التحتية الحاسوبية في تاريخ أرامكو، وتسليمه مقرر مطلع 2027. الرهان: الاستثمار الرقمي يعوّض تراجع العائدات النفطية على المدى البعيد.
أما إذا تعثّرت المفاوضات — وهو سيناريو قائم في ظل فجوة الخمس عشرة سنة بين الطرفين — فالنفط سيرتد صعوداً بسرعة، وأرامكو ستستعيد بعض خسائرها. لكن المؤشر العام سيبقى تحت ضغط لأن القطاعات غير النفطية تعاني بالفعل.
الميل هنا نحو التحقق قبل الرهان: تاسي عند 10,949 هو مستوى حرج. إذا حافظ على 10,900 حتى نهاية الأسبوع، فذلك يعني أن السوق يثق في الاتفاق. كسر هذا المستوى يعني عودة القلق. المعيار الثاني: سعر برنت — إذا استقر فوق 100 دولار رغم الاتفاق، فالأسواق لا تصدّق تنفيذه. وإذا انهار إلى 90 دولار، فأرامكو ستراجع توقعات الأرباح السنوية.