برنت 97 دولار وهرمز مغلق 94 يوماً|أرامكو تنزف في بورصتها

· TASI

النفط عند 97 دولاراً وتاسي في الأحمر — الرقمان لا يجتمعان

أربعة وتسعون يوماً مضت منذ أُغلق مضيق هرمز، وبرنت يلامس ثمانية وتسعين دولاراً وثمانية وأربعين سنتاً عند أعلى مستوياته منذ سبتمبر. المخزونات الأمريكية تراجعت للأسبوع السابع على التوالي بأكثر من ستة ملايين وثمانمائة ألف برميل. إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين، والقوات الأمريكية ردت بضربات على جزيرة قشم. كل عنصر من هذه العناصر يشير في اتجاه واحد: نفط أعلى وعائد أكبر لأكبر منتج في العالم. لكن سوق تداول أغلق على تراجع بلغ أكثر من نصف نقطة مئوية، وهي الخسارة اليومية الأكبر منذ الثاني عشر من مايو.

الضغط جاء من قلب قطاع الطاقة نفسه. أرامكو السعودية والمصافي وبترو رابغ كانت في مقدمة الخاسرين. قطاعا الطاقة والمواد الأساسية ضغطا على المؤشر في اليوم ذاته الذي كان فيه برنت يرتفع بأكثر من اثنين ونصف بالمئة. توم بيكر، المدير الإداري لشركة فيتول في البحرين، قال أمس صراحةً إن السوق لا تزال تقلل من تقدير مخاطر الصراع رغم دخوله شهره الرابع. المتداولون الذين اشتروا أسهم الطاقة رهاناً على هرمز يجدون اليوم أن السعر ارتفع لكن أسهمهم لم ترتفع معه.

أرامكو تحذر من فجوة الاستثمار — السعر الجيد لا يضمن العائد الجيد

أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، لم يصف ما يجري بوصف المنتفع. حذّر في مقابلة مع فايننشال تايمز من أن الاستثمار العالمي في تكرير النفط لا يواكب نمو الطلب، وأن مشاريع المنبع الجديدة تحتاج بين خمس وسبع سنوات لترى النور، وأن الطفرة الصخرية الأمريكية لن تتكرر بالحجم ذاته. وكالة الطاقة الدولية تضع الرقم بدقة: خمسمائة وأربعون مليار دولار سنوياً هي الحد الأدنى للإنفاق على الاستكشاف والإنتاج للحفاظ على مستويات التوريد حتى عام ألفين وخمسين.

التحذير يحمل فرضية ضمنية لا يصرّح بها: ارتفاع السعر اليوم لا يكفي لاستدعاء الاستثمار الضروري غداً. بل ثمة قراءة معاكسة يحملها سيتيغروب تقول إن التسوية في أوكرانيا قد تُعيد برنت إلى خمسين دولاراً. الفرضيتان لا تلتقيان: المستثمر الذي يصدق تحذير أرامكو يرى نفطاً بمئة دولار في الأفق، والمستثمر الذي يراهن على دبلوماسية ترامب يرى خمسين. من لم يحدد في أي معسكر هو لم يُسعّر أسهمه بعد، وهذا بالضبط ما يفسر حركة يوم أمس: نفط يرتفع وأسهم طاقة تنزل، لأن جزءاً من رأس المال كان يخرج قبل أن تتضح الصورة.

سيناريوهات هرمز الثلاثة — أيها يحدد قيمة أرامكو الآن؟

وود ماكنزي تضع ثلاثة مسارات أمام المتعاملين. السلام السريع في يونيو يعيد الإمدادات الخليجية تدريجياً ويدفع السوق نحو فائض في عام ثمانية وعشرين. تسوية الصيف في سبتمبر تؤخر ذلك عاماً كاملاً. الاضطراب الممتد يبقي الشح قائماً حتى نهاية العقد. أكثر من ثمانين مليون طن من الغاز المسال خرجت من الأسواق دفعة واحدة، وهو عشرون بالمئة من الإمدادات العالمية. هذا الرقم وحده يُعيد تشكيل توقعات قطاع الطاقة لسنوات.

الرقم الفاصل الذي يستحق المتابعة هو مستوى تسعين دولاراً لخام برنت. إذا انزلق السعر إلى دون هذا المستوى في الأسابيع المقبلة، سيُفسَّر ذلك بأن السوق تُسعّر بداية تراجع التوترات، وحينها سيكون الضغط على أسهم المصافي وبترو رابغ مضاعفاً: النفط ينخفض وهامش التكرير المضغوط أصلاً لا يوفر وسادة. أما إذا تجاوز برنت مئة دولار وبقي فوقها أسبوعاً، فإن إعادة التسعير ستعود إلى أسهم الطاقة، لكن بفارق: أرامكو ستكون المستفيد الأول وشركات التكرير الأصغر حجماً قد لا تنجح في تمرير التكاليف بالسرعة ذاتها. المسافة بين السيناريوين هي ما تركه السوق بلا إجابة اليوم، وهو يظل كذلك طالما أن لقاء جديداً بين واشنطن وطهران لم ينعقد بعد.

Link copied