تداول السعودية 54%|السوق يرتفع والعائد يتبخر

· TASI

السوق يصعد… لكن شركة التداول تنزف

مؤشر تاسي أغلق اليوم مرتفعاً 47 نقطة، ليستقر عند 11168 نقطة. البتروكيماويات تقود الصعود، وأسهم البنوك والطاقة تسيطر على السيولة. ستة مليارات ريال تداولات في جلسة واحدة، وأسواق الخليج تواصل ارتفاعها وسط زخم نتائج الشركات وآمال عودة التفاوض بين واشنطن وطهران. في هذا المشهد، أعلنت مجموعة تداول السعودية القابضة عن نتائجها للربع الأول من عام 2026. الأرقام كانت صادمة. صافي الربح انهار 53.9 في المئة إلى 55.6 مليون ريال فقط، مقارنة بـ120.5 مليون في الربع المماثل من العام الماضي. الإيرادات التشغيلية تراجعت 10.2 في المئة. والأخطر من ذلك أن هذا هو الفصل الخامس على التوالي الذي تنخفض فيه أرباح الشركة. خمسة فصول متتالية، والسوق الذي تديره يرتفع.

حين ينمو البيت ويخسر صاحبه

المفارقة ليست في التراجع وحده، بل في توقيته. السوق السعودي يرتفع، التداولات تضج بالسيولة، أسهم البتروكيماويات ترتد، وصندوق الاستثمارات العامة يُعلن أن أصوله تجاوزت 3.4 تريليونات ريال مع انطلاق المرحلة الثالثة من رؤية المملكة 2030. كيف تخسر شركة التداول المال في سوق يتوسع؟ الجواب في رقمين: المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة انخفض 15.9 في المئة. ليس حجم السوق هو المشكلة، بل وتيرة الدوران اليومي. ثم جاءت المصاريف التشغيلية ترتفع 15.8 في المئة في نفس الوقت، لتصل إلى 255.4 مليون ريال، بينما الإيرادات تتقلص. الشركة تضخ أموالاً في أنظمة تقنية جديدة، في استضافة، في بنية تحتية للسوق المالية، كل ذلك ضمن خطة توسع استراتيجي تهدف إلى تحويل السوق السعودي إلى مركز مالي عالمي. لكن هذا التحول له ثمن، وهو يُدفع الآن من أرباح المساهمين. قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات نما 9.8 في المئة، وقطاع أسواق رأس المال انخفض 20.9 في المئة. الاستثمار يُبنى في الهيكل، لكن العائد لم يأتِ بعد. والسؤال الحقيقي: هل ما تُبنيه "تداول" اليوم يُجبر المنافسين على اللحاق، أم أن المستثمر الأجنبي الذي فُتح له السوق الرئيسي في فبراير 2026 لم يأتِ بالأحجام المطلوبة بعد؟

خمسة فصول: حتى متى تستمر الخسارة قبل الحصاد؟

في تاريخ أسواق المال، شركات البنية التحتية المالية تمر بدورة شبيهة: سنوات من الاستثمار الثقيل تسبق قفزة الإيرادات. بورصة هونغ كونغ مرت بمرحلة مماثلة حين وسّعت منصاتها قبل التوسع الصيني في السوق. لكن الفارق هنا أن "تداول" تعمل في سياق إقليمي متقلب: مضيق هرمز شبه مغلق، النفط فوق 107 دولارات، والمستثمرون يترقبون قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة هذا الأسبوع، وهو ما يُبقي التذبذب قائماً في أسواق الخليج. إذا اكتمل افتتاح السوق الرئيسية أمام المستثمرين الأجانب وتصاعدت الأحجام اليومية فوق مستويات 2025، فإن إيرادات "تداول" ستنعكس بسرعة لأن نموذج أعمالها مرتبط مباشرة بقيمة الصفقات. لكن إذا استمر الدوران اليومي عند مستوياته الحالية مع استمرار ارتفاع التكاليف، فإن الفصل السادس المتراجع سيضع السهم تحت ضغط مختلف. الرئيس التنفيذي الحصان يؤكد أن المجموعة لا تزال تسير وفق خططها. مجلس الإدارة أوصى بتوزيع 276 مليون ريال أرباحاً عن عام 2025، بواقع 2.3 ريال للسهم، وهي رسالة للمساهمين بأن الشركة مستمرة. لكن التوزيع لعام 2025، والخسارة تتراكم في 2026. المؤشر الذي يستحق المراقبة هو المتوسط اليومي لقيمة التداول في الربع الثاني. إذا تجاوز مستوى 2024 بمقدار 10 في المئة أو أكثر، فالاستثمار يؤتي ثماره. إذا لم يتحرك، فالخسارة الفصلية ستكون قراراً لا مجرد مرحلة.

Link copied