جمجوم فارما 4015|صفقة لايفيرا التاريخية تصطدم بأبطأ نمو ربحي منذ الإدراج

· TASI

صفقة لايفيرا وتوقيتها

وقّعت جمجوم فارما اليوم اتفاقية اكتتاب ملزمة مع شركة لايفيرا التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتؤسس معها كياناً جديداً باسم بيولوجيكس متخصصاً في تصنيع اللقاحات والمستحضرات الحيوية داخل المملكة. القيمة الاسمية المعلنة للاكتتاب لا تتجاوز 490 ألف ريال سعودي مقابل 4900 سهم جديد، وهو رقم صغير جداً قياساً بحجم الضجة الإعلامية التي رافقت الإعلان.

السؤال الذي يطرحه هذا التوقيت هو لماذا يستقبل السوق رقماً رمزياً كأنه حدث جوهري. الشركة نفسها أوضحت أن الأثر المالي الكامل للصفقة لن يتضح إلا لاحقاً، بعد استكمال خطة العمل التفصيلية لشركة بيولوجيكس التي ستحدد المسار التشغيلي والمالي للمنشأة الجديدة.

الصفقة ليست مفاجئة من حيث المسار؛ فهي نتيجة مفاوضات استمرت منذ توقيع مذكرة شروط غير ملزمة بين الطرفين في أكتوبر 2025. حصلت جمجوم فارما ولايفيرا على شهادة عدم ممانعة من هيئة المنافسة، لكن الشركة أكدت أن التوقيع الحالي لا يضمن إتمام الصفقة نهائياً، إذ يبقى ذلك رهناً بشروط مسبقة اعتيادية.

أرقام الربع الثاني المتناقضة

في اليوم نفسه الذي أُعلنت فيه صفقة لايفيرا، كشفت جمجوم فارما نتائج الربع الثاني من 2026. الإيرادات قفزت 12.4% على أساس سنوي إلى 445.3 مليون ريال، مدفوعة بارتفاع الكميات ونمو الطلب في أسواق الخليج وشمال أفريقيا. لكن صافي الربح لم يواكب هذا الزخم، إذ نما 4.25% فقط ليبلغ 137.6 مليون ريال.

الفجوة تتضح أكثر عند المقارنة الربعية. تراجع صافي الربح 18.2% مقارنة بالربع الأول، رغم أن انخفاض الإيرادات في الفترة نفسها لم يتجاوز 7.5%. الشركة تعزو الفارق إلى ارتفاع مصروفات البيع والتوزيع نتيجة زيادة التوظيف والأنشطة الترويجية خلال الربع، إضافة إلى تراجع الدخل من المشروع المشترك.

هذا يعيد تأطير القراءة السائدة. المشكلة ليست في الطلب على منتجات جمجوم فارما، فهو واضح وقوي، بل في قدرة الشركة على تحويل هذا النمو إلى ربحية بنفس الوتيرة. زاوية الاقتصادية وصفت المشهد بدقة حين أشارت إلى أن ارتفاع المصروفات هو ما كبح نمو الأرباح رغم نمو الإيرادات بأكثر من 12%، وهذا تشخيص مختلف تماماً عن قراءة السوق للصفقة كإشارة نمو استراتيجي.

المصادر التي تابعت النتائج وصفتها بأنها أدنى نمو للأرباح تسجله الشركة منذ إدراجها في السوق. هذا التصنيف يحوّل الحدث من مجرد ربع ضعيف إلى نقطة تحول تستحق المراقبة، لأنه يضع سؤالاً مباشراً أمام الحائزين: هل هذا تباطؤ مؤقت مرتبط بالتوسع، أم بداية تآكل هيكلي في الهامش.

الحصة التوزيعية والقيمة الاسمية الرمزية

في اليوم ذاته أيضاً، أقر مجلس إدارة جمجوم فارما توزيع أرباح مرحلية نقدية بإجمالي 154 مليون ريال عن النصف الأول من 2026، بواقع 2.20 ريال للسهم الواحد، أي ما يعادل 22% من القيمة الاسمية. تاريخ الأحقية حُدد في 30 يوليو، على أن يبدأ الصرف في 13 أغسطس.

هنا يبرز تناقض ثانٍ داخل يوم واحد من الإفصاحات. الشركة توزع 154 مليون ريال نقداً على المساهمين بينما تخصص 490 ألف ريال فقط لبناء موطئ قدم في صناعة اللقاحات الحيوية. هذا لا يعني أن الصفقة صغيرة الأثر بالضرورة، فالقيمة الاسمية للاكتتاب لا تعكس الالتزامات التمويلية اللاحقة التي نصت عليها اتفاقية المساهمين لخمس سنوات قادمة، لكنه يعني أن السوق يقيّم اليوم وعداً مستقبلياً غير مكتمل التمويل بينما التوزيع النقدي هو الحقيقة المالية الوحيدة المؤكدة الآن.

توزيع الحصص في الكيان الجديد يستحق الانتباه أيضاً. ستمتلك لايفيرا 51% من بيولوجيكس مقابل 49% لجمجوم فارما، ما يعني أن الشركة تدخل شراكة تقودها جهة أخرى في مشروع طويل الأمد، وليست هي المسيطرة على اتجاهه التشغيلي أو الاستثماري.

ما الذي سيحسم القراءة

المفتاح لفهم يوم جمجوم فارما ليس اختيار قراءة واحدة ورفض الأخرى، بل إدراك أنهما تعملان على أفقين زمنيين مختلفين. صفقة لايفيرا رهان على موضع الشركة في صناعة اللقاحات خلال سنوات، بينما تباطؤ نمو الأرباح مشكلة تشغيلية آنية تخص الربع الحالي والقادم.

المحطة الفاصلة القادمة هي إعلان خطة العمل التفصيلية لشركة بيولوجيكس، التي ستحدد فعلياً حجم الالتزامات المالية على مدى خمس سنوات، والمسار التشغيلي للمنشأة الجديدة. حتى ذلك الإعلان، تبقى الصفقة عنواناً استراتيجياً بلا أرقام تنفيذية يمكن قياسها.

أمام هذا الوضع، لا يوجد ميل واضح باتجاه واحد بما يكفي لتبرير حكم اتجاهي، فالحائز على السهم مطالب بمراقبة نسبة نمو المصروفات التشغيلية في الربع الثالث، فإن تراجعت نسبتها مقارنة بنمو الإيرادات، تتحول قصة لايفيرا إلى دعم حقيقي لإعادة تقييم السهم. أما المتابع من خارج السهم فمطالب بانتظار إعلان خطة عمل بيولوجيكس، فإن حملت التزامات تمويلية واضحة ومجدولة، تتحول الصفقة من عنوان رمزي إلى أساس استثماري فعلي. أما إن تكرر نمط تآكل الهامش دون توضح لخطة بيولوجيكس، فالصفقة تبقى واجهة إعلامية فوق مشكلة تشغيلية لم تُحل بعد.

Link copied