حرب إيران وبرنت 125 دولارا|نمو السعودية يتباطأ

· TASI

النفط والحرب

برنت يلامس مئة وخمسة وعشرين دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات. لكنّ الاقتصاد السعودي سجّل نموه الأبطأ منذ مطلع 2024. هذا التناقض لا يُفسَّر إلا بفهم آلية واحدة: الحرب ترفع السعر وتُقلّص الإنتاج في آنٍ معاً.

منذ اندلاع النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، أغلق مضيق هرمز جزئياً أمام ناقلات النفط. اضطرّت المملكة إلى إيقاف بعض آبارها مؤقتاً، فانخفض نمو قطاع النفط إلى 2.3 بالمئة في الربع الأول، قياساً بـ10.8 بالمئة في الربع السابق. في المقابل، قفز سعر البرميل، ما يعني أن إيرادات الخزينة ارتفعت رغم تراجع الكميات. الاقتصاديون في كابيتال إيكونوميكس يُحذّرون: بيانات الربع الأول تغطي الشهر الأول فقط من النزاع، وما يأتي في الربع الثاني قد يكون أشدّ وطأة.

شركة بوروج الإماراتية للبتروكيماويات تجسّد هذا المشهد بوضوح: أرباحها تراجعت 45 بالمئة سنوياً، وإيراداتها هبطت 17 بالمئة، رغم أن مصانعها عملت بطاقة 98 بالمئة. السبب ليس الإنتاج، بل تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية التي ابتلعت هوامش الربح. مصنع ألبا للألومنيوم في البحرين أوقف 19 بالمئة من طاقته الإنتاجية لنفس السبب. عندما يرتفع النفط لكن الخام لا يصل إلى المصافي، السعر لا يكفي.

البنوك المركزية

في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه المملكة بيانات ناتجها المحلي، ثبّتت أربعة بنوك مركزية أسعار فائدتها: الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الكندي. الصورة الظاهرة هي توافق، لكن الدوافع متباينة.

البنك المركزي الأوروبي يواجه تضخماً قفز إلى 3 بالمئة في أبريل، ويرى أن حرب إيران ترفع أسعار الطاقة وتضغط على سلاسل التوريد. بنك إنجلترا يثبّت عند 3.75 بالمئة وسط تحذيرات من مخاطر تضخمية مرتبطة بالنزاع. هذا الثبات الجماعي ليس قراراً نقدياً بقدر ما هو إقرار بأن أحداً لا يعرف حجم الصدمة القادمة. غولدمان ساكس يشير إلى أن وقود الطائرات والديزل سيتضرّران أكثر من الخام الأساسي، لأن طاقة التكرير في الخليج أصبحت عُرضةً للانقطاع.

مؤشر تاسي السعودي تراجع 0.45 بالمئة بضغط من البنوك وشركات الاتصالات. سهم أرامكو سجّل أعلى مستوياته في أكثر من عام، وهو تناقض آخر يعكس المنطق ذاته: الأصول المرتبطة بسعر النفط ترتفع، والأصول المرتبطة بالنشاط الاقتصادي المحلي تتراجع. الذهب يرتفع من أدنى مستوياته في شهر لكنه يتجه لتسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي، وسط ضغط الفائدة المرتفعة من جهة وطلب الملاذ الآمن من جهة أخرى.

المسار المقبل

حجم المخاطر التي يُسعّرها السوق أقل من حجمها الفعلي. هذا تحذير المحللين المنتشر هذا الأسبوع، وهو الخيط الذي يربط المشاهد الثلاثة: نمو سعودي يبدو معقولاً لكنه يخفي أسوأ ما لم يقع بعد، وبنوك مركزية تنتظر بدلاً من أن تتحرك، وأسواق تتباين بين أرامكو صاعداً والبنوك نازلة.

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 بالمئة، لكن كابيتال إيكونوميكس تقول إن الربع الثاني قد يكون أشدّ تراجعاً. صندوق النقد الدولي خفّض توقعات النمو السنوي من 4.5 إلى 3.1 بالمئة. الأنشطة غير النفطية تتجاوز 55 بالمئة من الناتج المحلي، وهذا هامش وقائي. ما يحدد الاتجاه هو مدة إغلاق مضيق هرمز ومستوى تعطّل سلاسل التوريد الإقليمية.

ثقل الأدلة يشير إلى ضغط إضافي في الربع الثاني، لكن هذا يصح فقط إذا استمر انقطاع الشحن وتصاعد التوترات. إذا انفرجت الأزمة وعاد تدفق الصادرات، فإن مزيجاً من الأسعار المرتفعة والإنتاج المتعافي سيُعيد زخم الاقتصاد السعودي بسرعة أكبر مما يتوقع الأسواق. المؤشر الذي يستحق المتابعة هو قرار أوبك بلس بزيادة الإنتاج 188 ألف برميل يومياً المتوقع الأسبوع القادم: إذا مضى القرار في ظل هرمز مقيّداً، فهو إشارة إلى أن التحالف يراهن على انفراج وشيك. إذا أُجّل، فالضغط مستمر.

Link copied