حرب إيران ونفط 120 دولار|مصير أسعار الفائدة العالمية

· TASI

النفط والبنوك المركزية

النفط عند 120 دولاراً للبرميل، وفي الوقت ذاته يتردد الفيدرالي الأمريكي في خفض الفائدة. هذا التزامن ليس صدفة — إنه عصب الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

اتفاق أوبك+ الأخير دفع أسعار الخام للقفز نحو مستويات لم تُشهد منذ سنوات. لكن ما يُقلق المركزيين الكبار ليس السعر بحد ذاته، بل استمراريته. حين ترتفع الطاقة، يرتفع التضخم، وحين يرتفع التضخم تتجمد يد خافضي الفائدة.

بنوك مجموعة السبع جميعها تقف على نفس المنصة الانتظارية. الفيدرالي لا يخفض، والبنك المركزي الأوروبي يتردد، والبنك المركزي المصري أبقى على أسعاره دون تغيير أيضاً — إذ تُبطئ توترات إيران وتيرة دورة التيسير المنتظرة في القاهرة.

المسار السببي واضح: الحرب ترفع أسعار الطاقة، الطاقة المرتفعة تُبقي التضخم عالياً، التضخم المرتفع يقيّد البنوك المركزية، وتقييد البنوك يُبطئ النمو. هذه الحلقة قائمة اليوم في أسواق عدة.

البنك المركزي الروسي خرج عن هذه الدائرة بخفض فائدته 50 نقطة أساس إلى 14.5%، لكن موسكو تعيش ظروفاً مختلفة تماماً تتعلق بتمويل النفقات الحربية. المقارنة لا تنطبق على الاقتصادات المفتوحة.

السعودية: الأصول والسندات

بينما تُقيّد الحرب قرارات البنوك المركزية العالمية، تجد المملكة العربية السعودية نفسها في موقع استثنائي — فارتفاع النفط يضخ في خزينتها ما تُضيّقه في موازين غيرها.

التقرير السنوي لرؤية 2030 يكشف أن الأصول المدارة لصندوق الاستثمارات العامة بلغت 3.41 تريليون ريال بنهاية 2025. كان المستهدف 4.1 تريليون، لكن إخفاق الوصول إليه لم يوقف رفع السقف — إذ أُعلن عن مستهدف جديد يبلغ 10 تريليونات ريال بحلول 2030. هذا ليس طموحاً بلا أساس: الصندوق بدأ بـ720 مليار ريال عام 2016، وتضاعف أربع مرات خلال تسع سنوات.

في الوقت ذاته، أعلن "جي بي مورجان" إدراج صكوك سعودية مقومة بالريال في مؤشره القياسي للأسواق الناشئة بوزن 2.52%. "بلومبرغ" يتحرك في نفس الاتجاه بحلول أبريل 2027. هذا التحول يحوّل سوق الدين السعودي من ساحة إقليمية إلى ملعب دولي مفتوح أمام صناديق الاستثمار الكبرى التي تتبع هذه المؤشرات آلياً.

البنوك السعودية من جهتها حققت أرباحاً فصلية غير مسبوقة بلغت 6.4 مليار دولار. جزء من هذه المكاسب جاء من محافظ الإقراض المرتبطة بمشاريع رؤية 2030، وجزء آخر انعكاس للفائدة المرتفعة التي لم تُخفَّض بعد. مفارقة لافتة: الفائدة العالية التي تُعذّب الاقتصادات الأخرى تُغذّي أرباح البنوك السعودية في المرحلة الراهنة.

مضيق هرمز والسلاسل الهشة

مضيق هرمز ليس مجرد خط ملاحي — إنه الوريد الذي يضخ 20% من نفط العالم كل يوم. تقارير عدة تُشير إلى أن أضرار المنشآت الخليجية قد تعيق عودة تدفق الإنتاج الكامل لسنوات، وليس لأشهر.

غولدمان ساكس يتحدث عن تعافٍ "تدريجي" لإنتاج الخليج — وهي صياغة تُخفي تحذيراً أكثر مما تُعلن تفاؤلاً. في الوقت ذاته، رفعت السعودية صادراتها عبر البحر الأحمر تعويضاً عن اضطرابات هرمز — وهذا يُفسر لماذا يظل تدفق النفط السعودي مستمراً رغم تصاعد التوترات.

لكن التوتر امتد إلى ما هو أبعد من النفط. ارتفاع تكاليف التعدين العالمي جاء جزئياً من اضطراب سلاسل إمداد المعادن. واشنطن فرضت عقوبات على مصفاة صينية تستورد نفطاً إيرانياً، وهذا يُضيف بُعداً تجارياً صينياً-أمريكياً فوق الصراع العسكري الإقليمي.

المنطق السببي المتراكم يُشير إلى أن سعر النفط فوق 100 دولار ليس ذروة — إنه قاع جديد طالما بقيت مضيق هرمز غير مستقرة. إذا استمر هذا المستوى لأكثر من ثلاثة أشهر، ستبدأ توقعات خفض الفائدة الأمريكية بالتآكل بشكل مؤثر.

الجانب الآخر من المعادلة هو أن أي تهدئة دبلوماسية أو اتفاق هدنة يمكن أن يُعيد أسعار النفط للتراجع بسرعة، مما يُعيد فتح نافذة خفض الفائدة ويُنعش آفاق النمو. المؤشر الذي يستحق المتابعة هذا الأسبوع هو: هل سيتجاوز خام برنت 125 دولاراً أم يبدأ في التراجع نحو 110؟ هذا الخط هو الفاصل بين سيناريوين مختلفين جوهرياً.

Link copied