دله زوار أكثر|أين يذهب الربح؟

· TASI

النمو لا يضمن الربح

تبدو نتائج دله الصحية للوهلة الأولى متناقضة: عدد المراجعين يرتفع، والإيرادات تصل إلى مستويات قياسية، لكن صافي الربح يتراجع. في النصف الأول من 2026، نمت الإيرادات 11.9% إلى 2.12 مليار ريال، وارتفعت الزيارات 17.2% إلى 1.98 مليون زيارة. وفي الربع الثاني وحده، تجاوز عدد الزيارات مليون زيارة، بزيادة 8.9%.

السؤال هو قابلية التكرار

لكن صافي الربح الفصلي انخفض 19.5% إلى 100 مليون ريال، وهبط الربح النصفي 34.1% إلى 184.5 مليون ريال. لذلك فالقصة ليست أن الطلب على خدمات دله تراجع؛ الأرقام تقول العكس. السؤال الحقيقي هو: كم من هذا الطلب يتحول إلى ربح قابل للتكرار؟

بنود استثنائية تخفف الصورة

جزء من الهبوط محاسبي وغير متكرر. فقد تحمل الربع الثاني تكلفة تشغيل مستشفى منى للطوارئ خلال موسم الحج بقيمة 15.3 مليون ريال، بينما استفاد الربع المقارن من عكس مخصص زكوي بقيمة 12.5 مليون ريال. وفي النصف الأول، تضمنت أرقام العام الماضي مكسباً من مساهمة في صندوق عقاري بقيمة 51.4 مليون ريال. بعد استبعاد هذه البنود، ارتفع ربح الربع الثاني 3.2%، لكن ربح النصف الأول المعدل ظل منخفضاً 7.4%.

فاتورة بناء المنصة

وهنا تظهر المشكلة التشغيلية الأعمق. دله تنمو عبر الاستحواذات، خصوصاً مستشفيي دله الخبر ودله الأحساء، اللذين ارتفعت إيراداتهما بقوة. لكن تجميع هذه الأصول رفع تكاليف التشغيل المعدلة 44.5 مليون ريال، كما زادت تكاليف التمويل 24.06 مليون ريال. أي أن الشركة تدفع الآن ثمن بناء منصة أكبر قبل أن يظهر كامل أثرها في الأرباح.

المستشفيات ما زالت تجذب المرضى

المؤشر الإيجابي أن الربح التشغيلي قبل الفوائد والزكاة والاستهلاك والإطفاء، بعد التعديل، ارتفع 5.02% إلى 430.7 مليون ريال، كما ارتفع إجمالي الربح 47.95 مليون ريال. هذا يدعم تفسيراً مفاده أن الضغط الحالي يقع بعد مستوى التشغيل، في المصاريف والتمويل، لا في قدرة المستشفيات على جذب المرضى.

الاستحواذات عبء حقيقي

لكن لا ينبغي اختزال كل التراجع في البنود الاستثنائية. فحتى بعد استبعادها، انخفض ربح النصف الأول، وتراجع ربح السهم المعدل 8.9%. لذلك ما زال عبء الاستحواذات والتمويل حقيقياً، وقد يحتاج إلى وقت قبل أن يتحول التوسع إلى عائد أعلى للمساهم.

نقطة اختبار الديون

لدى دله الآن نقطة اختبار واضحة: حصلت في يوليو على 466.7 مليون ريال من بيع حصتها في شركة الدكتور محمد راشد الفقيه، وتقول إنها ستوجه معظم المبلغ إلى خفض الديون. إذا انخفضت تكاليف التمويل في الفصول المقبلة وتحسن الربح المعدل، فسيبدو تراجع اليوم كفاتورة مؤقتة للتوسع. أما إذا استمر نمو الإيرادات دون تحسن في الربح بعد التمويل، فسيعني ذلك أن مشكلة التحويل من الزيارات إلى عائد للمساهم أعمق من أثر البنود غير المتكررة.

المعيار الجديد لحامل السهم

لذلك، ما يتغير لحامل السهم ليس حكمه على الطلب، بل معيار متابعته للشركة: عدد المرضى لم يعد كافياً. وما يهم المراقب الآن هو تكلفة تمويل النمو، وسرعة اندماج المستشفيات الجديدة، وقدرة دله على تحويل الإيرادات المتزايدة إلى ربح نقدي متكرر. ولا تثبت المواد المتاحة بعد مقدار الانخفاض الفعلي في الدين أو توقيت ظهوره في القوائم، وهذان هما المجهولان اللذان سيحسمان قراءة السهم.

Link copied