رؤية 2030 تحقق 93% من مؤشراتها|لماذا لم يتحرك تاسي بعد 10 سنوات

· TASI

جلسة ثقيلة في سوق أعلن تحوله

تاسي يغلق عند 11,020 نقطة بتراجع 0.2%، وحجم التداول لا يتجاوز 5.6 مليار ريال. في اليوم ذاته، يُعلن التقرير السنوي لرؤية 2030 أن المملكة دخلت مرحلتها الثالثة بتحقيق 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية. الرقمان لا يسيران في الاتجاه ذاته، وهذا التباين هو ما يستحق التوقف عنده.

أُعلن اليوم أن القطاع غير النفطي بات يمثل نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يقترب القطاع الخاص من تجاوز نصف الاقتصاد بحصة 51%. ووفقاً لتقرير PwC المرافق، يُعبّر 94% من الرؤساء التنفيذيين السعوديين عن ثقة بالنمو المحلي، و73% منهم يخططون لعمليات استحواذ كبرى خلال عام 2026. السياحة تضخ 178 مليار دولار في الاقتصاد، ويصل عدد الزوار إلى 123 مليون سائح.

في الوقت نفسه، أوبك تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026، ومخزونات النفط الأمريكية تنخفض 4.3 مليون برميل في أسبوع واحد، ومضيق هرمز لا يزال يُلقي بظلاله على مسار إمدادات الطاقة. والسؤال الذي يطرحه سوق كهذا على نفسه: هل التحول الاقتصادي الحقيقي يُصحَّح في الميزانيات قبل أن يُصحَّح في الأسعار؟

حين يتقدم الاقتصاد ويتأخر السوق

الفجوة بين الاقتصاد الكلي والسوق المالي ليست ظاهرة جديدة، لكنها تصبح ذات دلالة حين تبلغ هذا الاتساع. منذ عام 2016، تضاعف دور القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي ثلاث مرات تقريباً. رؤية 2030 في مرحلتها الثالثة والأخيرة، وأرامكو تحتفظ بلقب أغلى علامة تجارية في الشرق الأوسط للسنة السابعة على التوالي بقيمة 47.3 مليار دولار. ومع ذلك، تاسي يراوح عند مستويات لم يتجاوزها بثقة.

الآلية هنا ليست خفية. جزء كبير من رأس المال الدولي الذي يراقب السوق السعودي يضع نصف عينه على سعر برنت. حين تخفض أوبك توقعاتها، تنخفض معها قيمة المحافظ المرتبطة بالنفط في عقول المستثمرين، حتى لو كانت إيرادات الشركات السعودية غير النفطية تسير في اتجاه معاكس تماماً. مجموعة معادن أقرّت عقوداً مع أرامكو وسابك بأكثر من 8 مليارات ريال. صندوق الاستثمارات العامة أتم صفقة "ساديا حلال" بـ2.13 مليار دولار لبناء عملاق عالمي للأغذية الحلال. هذا ليس سوقاً يتقلص.

لكن المشكلة أن المحفز الذي يُترجم هذا النشاط إلى تدفقات شرائية فعلية في تاسي لم يصل بعد. حجم التداول عند 5.6 مليار ريال يكشف أن السيولة تنتظر، ولا تخرج. المستثمرون يُقرّون بالتحول، لكنهم يسألون: متى يصبح رقماً في عائد السهم؟

متى تُسعَّر المرحلة الثالثة؟

السؤال الذي تركه الربع الأول مفتوحاً هو نفسه الذي يطرحه اليوم: هل يسبق التحول الاقتصادي سعر السهم، أم يلحق به؟ التاريخ يُقدم حالتين متضادتين. في التسعينيات، حين أطلقت كوريا الجنوبية مسيرة التصنيع الكبرى، ظل سوق الأسهم متأخراً ست إلى ثماني سنوات قبل أن تنفجر التقييمات. في المقابل، حين خرجت السوق السعودية من إصلاحات 2017 وفتحت أمام المستثمرين الأجانب، جاء تدفق رأس المال قبل أن تثبت الأرقام الاقتصادية وعودها.

الشرط الذي يُرجّح تسارع التسعير الآن يتمثل في تراجع النفط إلى ما دون 95 دولاراً مستدام. عند هذا المستوى، يضطر السوق إلى إعادة تقييم الأصول السعودية استناداً إلى عائداتها الحقيقية من القطاعات المتنوعة، لا إلى توقعات النفط. العكس صحيح أيضاً: إذا ارتفع برنت فوق 120 دولاراً مجدداً بسبب توترات هرمز، تعود المحافظ إلى ربط تاسي بالنفط وتؤجل إعادة التسعير.

الرقم الذي يستحق المتابعة غداً ليس نقطة تاسي، بل حجم التداول. عبور 8 مليارات ريال بشكل منتظم هو الإشارة التي تعني أن السيولة بدأت تُترجم التحول إلى مراكز فعلية. إذا بقي الحجم دون هذا المستوى بعد إعلانات رؤية 2030، فالسوق ما زال يؤجل قراره لا يرفض الفرصة.

Link copied