ريدان وسنومي والمعجل|اكتتبت وخسرت من يحمي مليارات المستثمر الصغير؟

· TASI

الاكتتاب الذي لم يكن فرصة

سهم ريدان للتجارة يتداول اليوم دون سعر اكتتابه، وكذلك سنومي والمعجل وعشرات الأسهم الأخرى التي دخل فيها صغار المستثمرين بأحلام كبيرة. المشكلة ليست سوءاً في حظ المستثمر، بل في بنية الاكتتاب نفسه. الحقيقة التي تفاجئ كثيرين هي أن القرار بطرح سهم للاكتتاب لا يعني بالضرورة أن الشركة تحتاج رأس مال للنمو. في كثير من الحالات، الهدف الأساسي هو تمكين كبار الملاك الحاليين من تسييل جزء من حصصهم. وحين يحدث هذا، فإن المستثمر الصغير يدفع بسعر مرتفع ليملّك الملاك الأصليين سيولة نقدية، لا ليصبح شريكاً في نمو حقيقي. صحيفة سبق الإلكترونية وصفت المشهد بعبارة واضحة: "الاكتتابات سرقت أحلام المستثمرين." هذه ليست مبالغة عاطفية، بل وصف دقيق لآلية تعيد توزيع الثروة من الصغار إلى الكبار عبر سوق المال. الأخطر في المشهد أن الإيقاع الزمني مصمم ضد المستثمر الصغير. فالشركة تطرح أسهمها في أفضل لحظة مالية لها، وتُقيَّم على هذه اللحظة، ثم بعد الإدراج تعود الأرقام لتعكس الواقع الأكثر هدوءاً. النتيجة: سعر الاكتتاب كان سعر الذروة، وكل شيء بعده كان انحداراً.

التسعير الوهمي — أين يتشكّل الفخ

الجهة التي تحدد سعر الاكتتاب ليست السوق، بل المصرف الاستثماري المنسق للطرح. وهذا المصرف يعمل بوكالة مزدوجة: هو يخدم الشركة التي توظّفه، ولا يمثّل المستثمر الصغير. قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في BLME ثامر السعيد لصحيفة الاقتصادية: إن انسحاب الشركات من الطرح يعود أساساً إلى "عدم وصول الشركة للتقييم الذي يستهدفه الملاك." هذه الجملة تكشف المعادلة: السعر يحدده هدف الملاك، لا قيمة السهم الفعلية. هنا يظهر التناقض المركزي الذي تعيشه السوق السعودية الآن. التقييمات المرتفعة تعني أن الملاك يبيعون بسعر عالٍ، لكنها في الوقت نفسه تسدّ أمام المستثمر الصغير أي فرصة لربح ما بعد الإدراج. كان السوق يتقبّل هذا في موجة النمو، لأن الجميع كان يصعد وكان المستثمر يشعر بأنه يكسب حتى لو كانت الكسب هو قطعة من فقاعة. لكن حين استقر السوق وبدأت أرباح الشركات تعود إلى مستوياتها الطبيعية، تبيّن أن كثيراً من التقييمات لم تكن تعكس الواقع، بل كانت تعكس الأمل. ريدان وسنومي والمعجل لم تكن شركات سيئة بالضرورة، لكن أسعار طرحها حسبت ربحاً مستقبلياً لم يتحقق. ومن وثق بنشرة الإصدار ودفع سعر الطرح، يجد نفسه اليوم حاملاً ورقة تساوي أقل. المفارقة الأعمق هي ما أشارت إليه الاقتصادية: الإلغاء نفسه يصبح علامة عافية حين يعني أن الشركة رفضت التقييم الذي يعرضه السوق. لكن هذا الرفض يأتي على حساب المستثمر الذي كان ينتظر ويخطط.

المتغير الفاصل — قبل الاكتتاب القادم

الجدل الراهن في السوق السعودية حول التقييمات يضع المستثمر أمام سؤال عملي واحد: كيف أفرّق بين اكتتاب يحمل فرصة واكتتاب يخفي فخاً؟ الإجابة لا تكمن في قراءة نشرة الإصدار، بل في متغير واحد يسبقها: نسبة ما يبيعه الملاك الحاليون مقارنة بما تجمعه الشركة لنفسها. حين يكون الطرح أساساً أداةً لخروج الملاك وتسييل حصصهم، فإن السهم يفقد دافعه الأساسي للارتفاع بعد الإدراج. لا توجد يد شراء كبيرة تبحث عن دخول، لأن من أراد الدخول قد دفع بالفعل في الاكتتاب. في المقابل، حين تذهب معظم حصيلة الطرح لخزينة الشركة لتمويل توسع حقيقي، يبقى هناك محفّز هيكلي للنمو وللسعر. التحقق من هذا المتغير متاح في نشرة الإصدار قبل الاكتتاب: انظر إلى "الغرض من استخدام العائدات." إذا كانت الإجابة "توزيع على المساهمين الحاليين" أو "سداد قروض قائمة" بدلاً من "تمويل توسع أو استثمار رأسمالي"، فإن السهم يبدأ بسعر لصالح البائع، لا المشتري. لهذا فإن اكتتاب القادم يكون فرصة إذا وُجّه عائده لنمو حقيقي قابل للقياس، ويصبح فخاً إذا كان وسيلة خروج مُغلَّفة بخطاب استراتيجي. هذا هو المتغير الذي يجب أن يتحقق منه أي مستثمر قبل أن يدفع ريالاً واحداً في الاكتتاب القادم.

Link copied