سابك وخط ينبع الجديد|صادرات يونيو 4.45 مليون برميل بعيداً عن هرمز
الفصل الأول: خط البحر الأحمر السريع وما أطلقه من أسئلة
صدّرت سابك في 29 يونيو أول شحنة بوليمرات عبر خط البحر الأحمر السريع من ميناء ينبع، في اللحظة ذاتها التي كانت فيها صادرات النفط السعودية تُسجّل 4.45 مليون برميل يومياً — أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران. الظاهر في هذا التزامن إيجابي: سابك تستعيد مسارات التصدير، والصادرات ترتفع بنسبة 22% مقارنة بمايو. لكن الرقم الذي يُحدد كل شيء ليس 4.45 مليون — بل 6.89 مليون برميل يومياً. ذلك كان متوسط الصادرات في يناير، آخر شهر لم تتأثر فيه السعودية بإغلاق مضيق هرمز. يعني هذا أن التعافي الذي يُحتفى به يقف عند 64% من مستوى ما قبل الحرب. خط البحر الأحمر السريع بطاقة 1100 حاوية قياسية يُمثّل انفراجة لوجستية حقيقية لسابك، لكن ينبع نفسه يحمل سقفاً: أرسل 4.19 مليون برميل يومياً في يونيو — وهو أعلى مستوى على الإطلاق، ما يعني أن الطاقة الاستيعابية اقتربت من حدودها. هنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل هذا مسار تعافٍ إلى 6.89 مليون، أم سقف جديد لم يُعلَن عنه بعد؟
الفصل الثاني: تعارض القراءتين وما بينهما من فجوة
الفجوة بين 4.45 و6.89 مليون برميل يومياً ليست مجرد رقم — إنها الخلاف القائم اليوم بين مصدرين يقرآن البيانات ذاتها بشكل معاكس. بلومبرغ وصفت يونيو بأنه "أعلى مستوى منذ بداية الحرب" وقرأته إشارة تعافٍ حقيقي. في المقابل، قال نادر إيتيم من أرغوس ميديا إن 4.6 مليون برميل المعروضة في السوق الفورية تمثل "جزءاً محدوداً من الإمدادات المتعطلة" وأن الكميات "لن تكون كافية لتعويض التعطل الكبير". التناقض ليس في الأرقام — كلاهما يستخدم البيانات ذاتها — بل في الإطار: هل 4.45 مليون خطوة في مسار صعودي متواصل، أم سقف ينبع الأعظمي قد وصل بالفعل؟ المسألة لسابك تحديداً أكثر دقة: إيراداتها من البوليمرات والمواد الكيميائية تتأثر بتكلفة الشحن عبر البحر الأحمر التي تبقى أعلى من تكلفة الشحن عبر هرمز في حالته الطبيعية. كما أن 17 مليون برميل من النفط الخام السعودي لا تزال عالقة في الخليج العربي — بحسب بلومبرغ — ما يعني أن عملاء أسيا الذين يشترون فورياً يدفعون علاوة مقابل الضمان لا مقابل الكفاءة. هذه العلاوة تضغط على هامش سابك من الجانبين: تكلفة التصدير أعلى، وتسعير اللقيم مرتبط بمنصات أرامكو التي تضخ بالسوق الفورية بدلاً من العقود المعتادة. الافتراض الضمني عند من يُسعّر سابك على أساس "التعافي" هو أن ينبع يمكنه الوصول إلى هرمز-ما-قبل-الحرب — لكن 4.19 مليون يومياً في يونيو قد يكون الحد الأقصى القابل للتشغيل. إن ثبت ذلك، فإن السعر الحالي لسابك يعكس سيناريو لم تتأكد أرقامه بعد.
الفصل الثالث: المتغير الفاصل قبل قرار المستثمر
قبل أي قرار بشأن سابك، ثمة حقيقة ينبغي مواجهتها: استئناف تحميل النفط من رأس تنورة في أواخر يونيو يُعيد تدريجياً المسار عبر هرمز. 17 ناقلة حاملة 24 مليون برميل من النفط السعودي العالق نجحت في العبور — لكن 17 مليون برميل أخرى لا تزال عالقة. الانفراجة الجزئية التي أتاحها اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران لم تُعد الوضع كاملاً: بوتيرة "بطيئة" هو الوصف الذي استخدمته بلومبرغ لشحنات الخليج في نهاية يونيو. هذا التدرج هو ما يفصل القراءتين: من يرى 4.45 مليون بداية لمنحنى صاعد يعود تدريجياً نحو 6.89 مليون مع انفتاح هرمز، ومن يرى أن البيئة الهيكلية تغيّرت — سابك تشغّل الآن مسارين بدلاً من مسار واحد، والتكلفة المزدوجة ستضغط على الهوامش حتى لو عادت الكميات. الحامل لسابك يجب أن يراقب رقماً واحداً يصدر قريباً: شحنات يوليو من ينبع والخليج مجتمعَين — إن اقتربت من 6 مليون برميل يومياً، يعني ذلك أن هرمز يُضاف إلى ينبع ولا يُعوّضه. في هذه الحالة تصبح العلاوة اللوجستية مرحلية لا هيكلية، ويتعافى هامش سابك. أما إن ظل المجموع دون 5.5 مليون خلال يوليو، فإن ينبع عند سقفه والخليج لا يزال مُقيَّداً — وتكون التقييمات الراهنة تسبق التعافي الفعلي. الرهان على سابك اليوم هو رهان على متى تُعبر الكميات لا هل ستعبر — وهذا ما تُجيب عليه شحنات الشهر الجاري قبل النتائج الفصلية بأشهر.
- [aleqt.com] "سابك" تصدّر أول شحنة مواد بلاستيكية أولية عبر خط البحر الأحمر السريع…
- [alweeam.com.sa] سابك تعزز صادراتها بإطلاق أول شحنة عبر خط البحر الأحمر السريع - arabic…
- [aleqt.com] "بلومبرغ": ارتفاع صادرات النفط السعودية لأعلى مستوى منذ بداية حرب إيرا…
- [aleqt.com] أرامكو السعودية تبيع نفطاً فورياً لآسيا وسط تعافي شحنات الخليج - الشرق…
- [argaam.com] تراجع حاد في أسعار غاز البترول المسال.. أرامكو وسوناطراك تخفضان الأسعا…
- [alarabiya.net] "سابك" تعلن عن تصدير أول شحنة عبر خط البحر الأحمر السريع - العربية