سبيس إكس 250 مليار طلب|ثروات الخليج تغادر تاسي؟

· TASI

الرهان التاريخي

صناديق الثروة السيادية الخليجية قدّمت طلبات شراء بمليارات الدولارات في اكتتاب سبيس إكس، لكن السوق السعودي أغلق بتراجع 0.92% في اليوم ذاته. هذا التزامن ليس مصادفة، بل هو قراءة لأين تتجه الأموال الخليجية الكبرى اليوم. صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة الكويتية للاستثمار تقدّما بطلبات تتراوح بين مليار وخمسة مليارات دولار لكل منهما، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها بلومبرغ. الطلبات الإجمالية تجاوزت 250 مليار دولار وتخطت الأسهم المطروحة بمراحل. الرهان يقول إن نسبة 1% من حصة خليجية في سبيس إكس ستُدرّ 15 مليار دولار على الأقل بناءً على التقييم المستهدف البالغ 1.8 تريليون دولار.

المفارقة أن هذا الزخم الاستثماري يتصاعد بينما تتواصل توترات مضيق هرمز وتبلغ التوترات الإقليمية ذروتها. صندوق الاستثمارات العامة ضخّ عبر شركة هيوماين ثلاثة مليارات دولار في شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، وهو مبلغ سيتحول لاحقاً إلى أسهم في سبيس إكس مباشرةً. شركة المملكة القابضة للأمير الوليد بن طلال تحمل تعرضاً يُقدَّر بـ 4.5 مليار دولار داخل سبيس إكس. ثلاث صناديق خليجية كبرى تتوافد على أكبر اكتتاب في تاريخ الأسواق المالية، متجاوزةً اكتتاب أرامكو البالغ 29.4 مليار دولار في 2019.

لكن القراءة السطحية لهذه الأرقام تُخفي توتراً أعمق. رأس المال الخليجي يتدفق نحو أصل تقني أمريكي في أعلى مراحل التقييم تاريخياً، فيما يجلس مؤشر تاسي عند 11012 نقطة وسط بيع منظّم في قطاع المواد الأساسية. السؤال الذي لم تُجب عنه الأرقام بعد هو: هل هذه الطلبات الضخمة تعكس توزيع محافظ استراتيجي بالنيابة عن الاقتصادات الخليجية، أم أنها تُشير إلى تحوّل في أولويات التخصيص بعيداً عن السوق المحلية؟

تاسي تحت ضغط

تراجع تاسي 0.92% أمس لم يكن انعكاساً لضعف اقتصادي محلي، بل كان حركةً في بنية رأس المال. قطاع المواد الأساسية تصدّر الخسائر، وهو القطاع الأكثر ارتباطاً بتدفقات السيولة الخليجية الكبرى وبأسعار النفط المتذبذبة. السيولة اليومية بلغت 5.7 مليار ريال، وهو رقم يعكس نشاطاً دون المتوسط في سوق يُفترض أن يستفيد من وفرة الثروة السيادية المحلية.

المؤشر هنا ليس في القطاع ذاته، بل في التوقيت. في الأسبوع الذي تُعلن فيه صناديق الخليج الكبرى عن التزامات ضخمة في اكتتاب خارجي، يشهد السوق المحلي خروجاً صافياً من المؤسسات المحلية ويُسجّل قطاع المواد الأساسية أعلى الخسائر. هذا التوقيت يقترح أن جزءاً من إعادة التوازن المحفظي جرى على حساب الأصول المحلية. صفقتان خاصتان بقيمة 8.38 مليون ريال وصفقات خاصة إضافية بـ 58.44 مليون ريال في اليوم ذاته تُشير إلى إعادة توزيع محافظ مؤسسية وليس تداولاً عشوائياً.

الضغط الفني على تاسي لا يُفسَّر بالأخبار المحلية المتاحة، بل بغياب التدفقات الشرائية الكبيرة التي اتجهت إلى مكان آخر. إلغاء طرح الديار العربية السعودية بـ 800 مليون دولار رغم التغطية القوية كشف أن ضعف المعنويات يسبق البيانات الرسمية، وأن السيولة المحلية لم تُشكّل شبكة أمان كافية. ما لم تُجب عنه حركة تاسي أمس هو ما إذا كانت هذه الضغوط ستستمر في جلسة الخميس مع اقتراب إدراج سبيس إكس يوم الجمعة.

مسار الطاقة الإقليمي

بينما يتجه رأس المال الخليجي الكبير نحو التقنية الأمريكية، يسلك رأس المال الإقليمي الأصغر مساراً معاكساً نحو قطاع الطاقة التقليدي. مصر أعلنت تصفير مستحقاتها لشركات النفط والغاز الأجنبية بالكامل، من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى صفر دولار اليوم. بنك ستاندرد تشارترد وصف هذه الخطوة بأنها "إيجابية"، متوقعاً تراجع الدولار إلى 49 جنيهاً بنهاية 2026 وتراجع التضخم إلى بين 13 و14%.

الأثر المباشر هو استئناف شركات الحفر والاستكشاف عملها في حقول المتوسط والصحراء الغربية بوتيرة مرتفعة. شركة أكوا باور السعودية تُنفّذ في الوقت ذاته مشاريع طاقة رياح بقدرة 2300 ميجاوات في مصر حتى 2029. هذا التقاطع يرسم صورة مختلفة: رأس المال السعودي المؤسسي الكبير يذهب إلى سبيس إكس، في حين يتجه رأس المال السعودي القطاعي نحو البنية التحتية الإقليمية للطاقة.

التوتر الأساسي يظل قائماً حتى يوم الجمعة. سبيس إكس تطرح 555.6 مليون سهم بسعر 135 دولاراً، مجمعةً نحو 75 مليار دولار في أكبر اكتتاب تاريخي. الصناديق الخليجية تحصل على تخصيصات أقل من طلباتها الفعلية بالضرورة. القدر الفعلي الذي ستُخصَّص به هذه الصناديق سيُحدد ما إذا كانت الضغوط على تاسي مؤقتة أم بداية إعادة توجيه استراتيجي أعمق. المتغير الوحيد الذي سيُحسم يوم الجمعة: نسبة التخصيص الفعلية للمستثمرين الخليجيين داخل اكتتاب سبيس إكس.

Link copied