صادرات نفط بـ 92.5 مليار وفائض تجاري بـ 219%|تاسي يتردد من يتحمل الفجوة؟

· TASI

يوم بدت فيه الأرقام أكبر من السوق

في مارس الماضي، بلغت صادرات النفط السعودية ما يزيد على 92.5 مليار ريال، وهو أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2022. فائض الميزان التجاري قفز 219% على أساس سنوي، بينما ارتفعت نسبة النفط من إجمالي الصادرات من 71% إلى 80.3%. هذه ليست بيانات هامشية، بل هي أقوى صورة لإيرادات الطاقة السعودية في أكثر من ثلاث سنوات.

في المقابل، جلس مؤشر تاسي عند 11,027 نقطة بنهاية تعاملات الأسبوع، محاصراً عند حاجز نفسي يعجز عن اختراقه للأسبوع الرابع على التوالي. تداولات يوم الخميس بلغت نحو 11 مليار ريال، مع قيمة سوقية تقدر بـ9.9 تريليون ريال، لكن الحركة فوق هذا الرقم ظلت ضيقة ومترددة. حتى عملية المزاد الختامي التي نفّذت ما يُرجّح أنه تعديلات دورية لمؤشر MSCI — بتداول 128 مليون سهم بقيمة 5.7 مليار ريال في جلسة واحدة — لم تمنح تاسي دفعة تُذكر.

السؤال الذي ترفضه الأرقام الاعتيادية: كيف ترتفع إيرادات النفط بهذه الحدة بينما يُعلّق السوق نفسه في المكان ذاته؟

الأرامكو ليست المعادلة الوحيدة

الإجابة السريعة تُلقي باللوم على أسعار النفط نفسها: فارتفاع الإيرادات جاء من الحجم لا من السعر، في ظل مضيق هرمز وضغوط سلاسل الإمداد التي رفعت الطلب على النفط السعودي تحديداً. لكن هذه الإجابة تُخفي طرفاً آخر من المعادلة. أرامكو السعودية تمثل ركيزة تاسي، وهي محملة بتوقعات إيرادية مرتبطة بأسعار النفط الآجلة، لا بالصادرات المحققة. حين يرتفع الحجم عند أسعار ليست قياسية، يبقى الهامش الذي ينقله المستثمر إلى تقييم الشركة هامشاً محدوداً.

البنوك السعودية أضافت تعقيداً آخر. تقرير الراجحي المالية أشار إلى أن نمو الودائع تجاوز القروض لأول مرة في عامين — وهو مؤشر تحسن سيولة كان يُفترض أن يدعم الأسهم. لكن دعم أسهم البنوك الكبرى كمصرف الراجحي والبنك الأهلي جاء بينما تراجعت أرامكو وسابك وأكوا، فأخذت البنوك تعوّض ما خسره قطاع الطاقة بدلاً من أن يقودا السوق معاً.

القطيعة إذاً ليست بين النفط والسوق فحسب، بل بين الإيرادات المُصدَّرة والقيمة التي تتجسد داخل التوقعات. وهنا تنبثق المفارقة: حين تسحب المملكة 10.8 مليار دولار من حيازاتها في سندات الخزانة الأمريكية — تحولاً من قصيرة إلى طويلة الأجل — فإن ذلك يشير إلى قراءة مغايرة في توجيه السيولة السيادية لا تتطابق مع مسار السوق المحلي المترددة.

ما الذي يثبت أن هذه الفجوة ستُغلق؟

الفجوة بين الإيرادات النفطية المرتفعة وأداء تاسي المتذبذب لها سابقة. في النصف الثاني من 2014، قفزت صادرات أرامكو إلى مستويات قياسية بينما كان تاسي يُعيد تسعير نفسه في ظل تغيرات بنيوية في أوبك+، ثم جاء التصحيح الحاد لاحقاً. اليوم، المشهد يحمل تشابهاً في الشكل، لكنه يختلف في الدافع: التوترات الإيرانية وغموض مضيق هرمز يضعان مستثمر التاسي في معادلة مزدوجة — ارتفاع النفط يعني إيرادات أعلى اليوم، لكنه يعني أيضاً خطراً جيوسياسياً غداً.

صندوق الاستثمارات العامة يعمل بدوره على تأهيل طرف مختلف: تقارير بلومبيرغ تشير إلى دراسة دمج أصول النقل والخدمات اللوجستية في كيان واحد، استكمالاً لاستراتيجية تضخ 150 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد المحلي. هذا التوجه يستهدف قطاعاً لا يتأثر بأسعار النفط بشكل مباشر، مما يعني أن الصندوق نفسه يُنوّع بعيداً عن منطق الارتباط الذي يُقيّد تاسي.

المتغير الحاسم الذي يستحق المتابعة: هل تُترجَم الصادرات النفطية المرتفعة إلى سيولة تجد طريقها للسوق، أم تتحول إلى ديون طويلة الأجل وأصول سيادية خارج تداول؟ إذا تجاوز تاسي حاجز 11,200 نقطة بدعم واضح من حجم تداول يومي يتخطى 15 مليار ريال، فإن جسراً بين الإيرادات والتقييم يبدأ في التشكل. أما إذا استمرت أسهم أرامكو وسابك في الضغط على المؤشر رغم أرقام التصدير، فإن السوق يقول شيئاً لا تقوله البيانات الرسمية بعد.

والسؤال الذي يبقى دون إجابة حتى الجلسة القادمة: هل 80.3% حصة النفط في الصادرات هي ذروة تُنبئ بتنويع متعثر، أم انتعاشة مؤقتة تسبق ارتفاعاً أعمق في تقييمات السوق؟

Link copied