صدمة هرمز على سلاسل الإمداد|من يدفع الثمن الحقيقي
هرمز والطاقة
رئيس أرامكو أمين الناصر يصف ما يجري اليوم بأنه أكبر صدمة طاقة في تاريخ الأسواق — وهذه الصياغة لم تصدر عن محلل وول ستريت، بل عن الرجل الذي يدير أكبر شركة نفط في العالم. السؤال ليس في الكلمة، بل في ما تعنيه أرقامياً. المضيق كان يعبره نحو سبعين سفينة يومياً، اليوم لا تتجاوز خمساً. هذا الانخفاض وحده يعني خسارة السوق مئة مليون برميل عن كل أسبوع يبقى المضيق مغلقاً — لا تخمين، بل حساب مباشر من الناصر نفسه. وأسعار برنت تجاوزت مئة وأربعة دولارات للبرميل، مرتفعة أكثر من اثنين بالمئة جلسةً واحدة، لكن حركة الأسعار ليست أكبر المشكلة.
المشكلة الأعمق هي أن إعادة فتح المضيق لن تُعيد المعادلة إلى ما كانت عليه. الناصر صريح: حتى لو فُتح هرمز غداً، فلن تستعيد الأسواق توازنها قبل عام ألفين وسبعة وعشرين. السبب في بنية الإمداد ذاتها — المخزونات الاستراتيجية استُهلكت، والسفن تعيد توجيه مساراتها، وتكاليف التأمين البحري تضاعفت. وكالة الطاقة الدولية تُضيف بُعداً مختلفاً: الثقة في المضيق كممر موثوق تعرضت لضربة قد تكون دائمة. حين يقول رئيس الوكالة فاتح بيرول "إذا أُغلق مرة، فمن الممكن أن يُغلق مجدداً" — فهو لا يتحدث عن الأزمة الراهنة فحسب، بل عن إعادة تسعير جميع العقود التي تمر عبر الخليج على المدى البعيد.
ارتفاع أسعار النفط لم يكن لصالح الجميع بالقدر ذاته. أرامكو تُنتج اثني عشر فاصل ستة مليون برميل يومياً وتحتفظ بأكبر احتياطيات في العالم — ما يقارب مئتين وخمسين مليار برميل، وهو ما يساوي خمسة أضعاف احتياطيات كبرى الشركات الدولية مجتمعة. الأزمة لم تُفضِ إلى أرباح عالية لأرامكو بمعزل عن غيرها — أرباح الربع الأول قفزت خمسة وعشرين بالمئة — بل أعادت رسم معادلة الوزن الجيوسياسي لشركة قادرة على زيادة طاقتها إلى الحد الأقصى خلال ثلاثة أسابيع فقط حين تتطلب الأسواق. لكن كل هذه الإيجابيات مشروطة بعدم تمدد الأزمة لأشهر إضافية — فإذا استمر الإغلاق، فإن انخفاض المخزونات يُصبح هو المشكلة التي تُعيد تشكيل التوقعات، لا الأسعار المرتفعة.
مَن يدفع التكلفة
النفط فوق مئة دولار يبدو تحدياً لمستهلكي الطاقة. لكن ما يكشفه تقرير غولدمان ساكس يجعل هذه الصورة منقوصة. التأثير الأشد لم يكن على خام النفط نفسه — بل على المنتجات المكررة: وقود الطائرات، والديزل، والنافثا. والسبب بنيوي: الحرب قطعت قدرة الخليج على تصدير المنتجات المكررة إلى أوروبا وآسيا. هذا يعني أن فلايناس السعودية تُواجه ضغطاً مزدوجاً — ارتفاع تكلفة وقود الطيران، وانكماش الطلب — وهو ما انعكس في تراجع أرباحها عشرين بالمئة في الربع الأول لتبلغ واحداً وثلاثين مليون دولار.
لكن السلسلة لا تتوقف عند الطيران. مصنع ألومنيوم البحرين "ألبا" أغلق ثلاثة خطوط إنتاج — ما يمثل تسعة عشر بالمئة من طاقته الإنتاجية البالغة مليوناً وستمئة ألف طن سنوياً. ومصر رفعت ميزانية استيراد الوقود بنحو أربعين بالمئة لتصل إلى خمسة فاصل خمسة مليار دولار في السنة المالية المقبلة — زيادة فرضتها أسعار الطاقة العالمية لا الطلب المحلي. وكلاهما يُشير إلى نمط واحد: تكلفة هرمز تتوزع بطريقة غير متساوية، وأكثر المتضررين هم من لا يملكون بدائل للشحن أو الإنتاج.
الاستثناء المُفاجئ هو صناعة السيارات الكهربائية. المنطق يقول إن ارتفاع أسعار الوقود يُسرّع التحول إليها. لكن الإغلاق يضرب الكبريت اللازم لإنتاج حمض الكبريتيك، الذي يُستخدم في استخلاص النيكل والليثيوم لصناعة البطاريات. شحنات الكبريت عبر هرمز انخفضت سبعة وتسعين بالمئة في أبريل مقارنة بالمعدل الشهري السابق للحرب — وسعره ارتفع أكثر من خمسين بالمئة. إذا استمر هذا النقص، فإن التحول إلى الكهرباء لن يكون مساراً للهروب من أزمة الطاقة، بل سيكون هو أيضاً ضحيتها.
حدود الصمود
البنوك الخليجية تُصنَّف حالياً على أنها قادرة على الصمود — وهذا صحيح إذا بقي الصراع محدوداً زمنياً. تقرير إس آند بي غلوبال يُحدد هذا الشرط بوضوح: المؤسسات المالية القوية تمتلك وسائد رأسمالية تحمي قدرتها على الإقراض. لكن التقرير نفسه يُشير إلى أن استمرار التوترات سيُضخّم الضغوط على المصدرين الأضعف. وفيتش تُصدر التحليل ذاته بشأن البنوك المصرية — صامدة في سيناريو الأمد القصير، لكن مع تحفظات واضحة إذا امتدت الأزمة.
مشروعات أبوظبي تُقدم صورة مختلفة. الإعلان عن حزمة شراكات مع القطاع الخاص بخمسة عشر مليار دولار يحمل توقيتاً استراتيجياً. أبوظبي لا تُطلق هذا الحجم من المشاريع في وقت ضغط — بل تُشير إلى أن رأس المال الخليجي يُحوّل جزءاً من ثروة أسعار النفط المرتفعة نحو بنية تحتية محلية بديلاً من توجيهها خارجياً في ظل عدم اليقين.
السؤال الذي تتركه هذه المعطيات مفتوحاً هو: كم أسبوعاً من الإغلاق الإضافي يُحوّل "الصمود قصير الأمد" إلى ضغط منظومي؟ الناصر قال إن كل أسبوع يكلف السوق مئة مليون برميل. إذا كانت أسعار برنت ستبقى فوق مئة دولار، فهذا إشارة للتحقق من ثبات هوامش البنوك الإقليمية المكشوفة على قطاعات النقل والبتروكيماويات. وإذا بدأ الكبريت يعود عبر مسارات بديلة، فسيكون التراجع في أسعاره أول مؤشر على أن ضغط سلاسل الإمداد يتقلص — لا تصريحات الهدنة.
- [attaqa.net] رئيس أرامكو: تعطل مضيق هرمز يهدد بخسارة 100 مليون برميل نفط أسبوعيًا
- [kapsola.com.sa] رئيس أرامكو: صدمة الإمدادات الحالية هي "الأكبر على الإطلاق" والتعافي ق…
- [Reuters] رئيس أرامكو- سوق النفط ستخسر نحو 100 مليون برميل أسبوعيا إذا ظل مضيق ه…
- [عكاظ] «أرامكو»: صدمة إمدادات الطاقة الحالية الأكبر في تاريخ السوق العالمية -…
- [الشرق الأوسط] رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه - الشرق الأوسط
- [العربية] الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو": العالم خسر مليار برميل من النفط في شهرين -…
- [العربي الجديد] أرباح أرامكو تقفز 25% بالربع الأول مستفيدة من اضطرابات أسواق الطاقة -…
- [أرقام] طيران ناس: الأداء المالي للربع الأول 2026
- [Argaam] Flynas Q1 Financial Results 2026
- [إرم بزنس] أرباح «طيران ناس» السعودية تتراجع 20% بالربع الأول إلى 31 مليون دولار…
- [AGBI] Flynas profit falls on higher fuel and maintenance costs
- [attaqa.net] إغلاق مضيق هرمز يهدد صناعة السيارات الكهربائية