طيران ناس في صدمة الوقود 70%|خسارة إقليمية 4.3 مليار أم استثناء سعودي؟
أزمة الطيران العالمية: حين تتبخر الأرباح في سماء هرمز
في مدينة ريو دي جانيرو، في الفترة من السادس حتى الثامن من يونيو 2026، انعقد اجتماع سنوي لم يشبه أياً من سابقاته. رؤساء أكبر شركات الطيران في العالم جلسوا خلف أبواب موصدة ليسمعوا رقماً واحداً يلخص حجم الكارثة. الاتحاد الدولي للنقل الجوي، المعروف بـ"إياتا"، أعلن تخفيض توقعاته لأرباح القطاع العالمي إلى النصف تماماً. من 45 مليار دولار كانت متوقعة قبل إغلاق مضيق هرمز، إلى 23 مليار دولار فقط في 2026. هامش الربح الصافي انهار من 4.2% إلى 2% فحسب. بمعنى آخر، كل تذكرة طيران على هذا الكوكب تجني أرباحاً لا تتجاوز 4.5 دولار. السبب المباشر واحد وواضح: تكاليف وقود الطيران قفزت 70% في أقل من عام. متوسط سعر برميل الوقود وصل إلى 152 دولاراً، مقارنة بـ90 دولاراً فقط في عام 2025. والأرقام أكثر قسوة حين نُدقق: تكاليف الوقود الإجمالية للقطاع ارتفعت إلى 350 مليار دولار هذا العام، من 252 مليار العام الماضي. الوقود وحده بات يستهلك 31.4% من كل دولار تجنيه شركات الطيران. أسهم شركات الطيران الأوروبية تراجعت بين 1.5% و2% في جلسة واحدة. أميركان إيرلاينز علّقت رحلات صيفية بالكامل وأبلغت المسافرين بأن أسعار التذاكر مرشحة للارتفاع. لكن الضربة الأشد كانت في الشرق الأوسط تحديداً. إياتا توقع أن تتحول شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط من ربح 7.2 مليار دولار عام 2025 إلى خسارة صافية قدرها 4.3 مليار دولار في 2026. انخفاض الطلب في إيرادات الركاب بلغ 11.4%، وهو رقم لم يُشهد في المنطقة منذ جائحة كوفيد. هذا هو الوضع العالمي والإقليمي. فأين تقف السعودية وطيران ناس في هذه المعادلة؟
طيران ناس: التوسع وسط الأزمة بين الشجاعة والمخاطرة
في اليوم الذي كانت فيه أسهم الطيران الأوروبية تتراجع في بورصة لندن، كان طيران ناس يُعلن إطلاق رحلات مباشرة جديدة بين الرياض والإسكندرية. الخبر ليس مجرد رحلات. هو رسالة: نحن لا نتراجع. طيران ناس، أول شركة طيران مُدرجة في سوق تداول السعودية تحت رمز 4264، يشغل أكثر من 2000 رحلة أسبوعياً إلى 80 وجهة في 38 دولة. ونقل منذ تأسيسه عام 2007 ما يزيد على 110 ملايين مسافر. استراتيجيته مبنية على النمو حتى 165 وجهة، وهو هدف لم يتغير رغم أزمة الوقود. السؤال الذي يطرحه كل محلل اليوم: هل ناس محمي من الصدمة أم يبني على أساس هش؟ ثمة حجة قوية للموقف الإيجابي. السعودية باتت من أكثر الأسواق كثافة سكانية في الخليج، بأكثر من 35 مليون نسمة. حركة الحجاج والمعتمرين لا تتوقف، وهي عصب لا بديل عنه لشركات الطيران المحلية. سوق السفر الداخلي السعودي أقل تأثراً من أسواق الجوار. كما أن طيران ناس يتمتع بميزة الطيران الاقتصادي، والتي تعني أن مرونة رفع الأسعار أعلى قياساً بالناقلات العملاقة. لكن الحجة المضادة لا تقل قوة. الطيران الاقتصادي يعتمد على هامش ربح ضيق جداً أصلاً. والوقود ارتفع 70%. رفع أسعار التذاكر يُضعف الميزة التنافسية الرئيسية للناقلة. المسافرون محدودو الميزانية الذين يشكلون قاعدة ناس هم الأكثر حساسية لأي ارتفاع في سعر التذكرة. والأرقام الدولية قاسية: الربح لكل مسافر عالمياً انخفض من 9.1 دولار عام 2025 إلى 4.5 دولار في 2026. وفي اجتماع إياتا بريو، وصف المدير العام ويلي والش الوضع بقوله إن الأرباح لن تكفي لشراء شطيرة "هوت دوج" في الملاعب. الافتراض الخفي الذي يبنى عليه التفاؤل حول ناس هو أن الطلب السعودي المحلي سيبقى مرناً أمام ارتفاع التذاكر. لكن هذا الافتراض لم يُختبر بعد في ظل وقود بـ152 دولاراً للبرميل. المستثمر في سهم ناس اليوم يراهن فعلياً على استثناء سعودي في بحر من الخسائر الإقليمية.
طيران الرياض: ولادة في وسط الحرب ورهان الدولة على المستقبل
في الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة صباحاً من يوم العاشر من يونيو 2026، أقلعت أول رحلة تجارية لطيران الرياض. الوجهة: لندن هيثرو. المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ أصوله نحو تريليون دولار، ولدت هذه الناقلة في لحظة لا تبدو مثالية لأي شركة طيران. الرئيس التنفيذي توني دوغلاس وصف اليوم بأنه "يوم الوصول"، بعد أربع سنوات من التحضير وأكثر من عام من تأخيرات بوينغ. لكن أجواء المنطقة لم تكن مرحبة تماماً. الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على حركة الملاحة الجوية في الخليج بأكمله. طائرات إيرانية استهدفت مطارات في دبي وأبوظبي والكويت والدوحة والمنامة. ومع ذلك، قال دوغلاس إن "الرياض، بحكم موقعها الجغرافي، كانت أقل تأثراً". وهذه نقطة استراتيجية حقيقية. المملكة بعيدة عن خطوط الاشتباك الأكثر حدة، ما منح قطاعها الجوي هامشاً للعمل فيما كانت منافسوها تُغلق أبوابها. بل إن إياتا أشاد رسمياً بالسعودية ومصر لأنهما استوعبتا ضغطاً غير مسبوق في تاريخ الطيران. حين سجلت مصر ارتفاعاً 480% في حركة الطيران خلال ثلاث ساعات فقط، كانت السعودية تستقبل آلاف الرحلات المحولة. الخطوط السعودية احتلت المركز الأول عالمياً في انضباط مواعيد الرحلات خلال مايو 2026، في خضم كل هذه الأزمة. هذا الموقف الجغرافي والتشغيلي يعني شيئاً للمستثمر. لكنه لا يُلغي الحسابات الصعبة. طيران الرياض طلب 132 طائرة بوينغ 787، وأبرم طلبية لشراء 25 طائرة إيرباص A350. والمقارنة الأقسى هي مع الخطوط السعودية، الناقلة الوطنية التاريخية، التي باتت في منافسة داخلية مع ناقلة تموّلها الدولة. المملكة تستعد لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، وتهدف إلى ثلاثة أضعاف حركة المسافرين لتصل 330 مليوناً. رهان ضخم. ومحفوف بعوامل لا أحد يتحكم فيها: متى تنتهي الحرب، ومتى يعود الوقود إلى مستوياته. وبين هذين السؤالين، يقف مستثمر طيران ناس وهو يقرأ ورقة الشراء أو البيع. الرقم الذي يستحق المراقبة: إذا عاد الوقود إلى ما دون 110 دولارات للبرميل، سيعود هامش ربح القطاع إلى مستويات تدعم توسع ناس. وإذا بقي فوق 130 دولاراً، فإن قصة النمو تصطدم بجدار الهامش الضيق.
- [mubasher.info] أسهم شركات الطيران الأوروبية تتراجع مع ارتفاع تكاليف الوقود العالمية -…
- [alkhaleej.ae] رؤساء شركات الطيران يجتمعون في ريو وسط صدمة الوقود - شبكة رؤية الإخبار…
- [cnbcarabia.com] ارتفاع تكاليف الوقود وتأخر التسليمات يهيمنان على اجتماعات "إياتا" - ec…
- [sabq.org] إياتا: السعودية ومصر تحملتا ضغطاً غير مسبوق في تاريخ الطيران خلال 3 سا…
- [france24.com] السعودية تطلق ناقلتها الوطنية الثانية "طيران الرياض" في ظل حرب الشرق ا…
- [ajel.sa] طيران ناس يطلق رحلات مباشرة بين الرياض والإسكندرية بدءاً من 6 يوليو 20…
- [sabq.org] طيران ناس يطلق رحلات مباشرة بين الرياض والإسكندرية ابتداءً من 6 يوليو…
- [aawsat.com] أزمة الطاقة ترفع فاتورة الوقود لشركات الطيران الأميركية 78 % في أبريل…