طيران ناس والوقود|هل تكفي الأسعار؟

· TASI

هل تكفي الأسعار؟

العنوان الذي قد يعلق في ذهن المستثمر اليوم هو أن خسائر «طيران ناس» انخفضت 72% إلى 241 مليون ريال. لكن هذه ليست قصة تعافٍ مكتملة. الإيرادات ارتفعت 3% إلى 2.2 مليار ريال، ومع ذلك تحولت الشركة من ربح معدل قدره 220 مليون ريال إلى خسارة. ما تغيّر ليس قدرة الشركة على بيع التذاكر فقط، بل تكلفة تشغيل كل مقعد.

بحسب تحليل النتائج، رفعت «طيران ناس» إيراد المقعد المتاح إلى 29.9 هللة لكل كيلومتر، لكن تكلفة المقعد قفزت إلى 34.5 هللة. أي أن التسعير تحسن، لكنه لم يعد كافياً لتغطية التشغيل. وتلك هي النقطة التي تجعل عبارة «تراجع الخسائر» مضللة إذا قُرئت وحدها.

القناة المباشرة كانت الوقود. ارتفعت تكلفة الإيرادات 29%، وبلغت فاتورة الوقود 838 مليون ريال، بزيادة 86%، لتستحوذ على نحو 38% من الإيرادات، مقارنة بمستويات أقرب إلى خمس المبيعات في فترات سابقة. خفضت الشركة السعة واستهلاك الطائرات، لكن ارتفاع السعر كان أكبر من أثر خفض الكمية.

ثم جاءت المشكلة الثانية: الشبكة نفسها. النزاع الإقليمي أدى إلى تعليق رحلات تمثل جزءاً من الشبكة الدولية، وتراجع معامل الإشغال إلى 71%. في نموذج الطيران الاقتصادي، المقاعد غير المشغولة لا تعني مبيعات أقل فحسب؛ بل تعني أيضاً أن تكاليف الطائرات والطاقم والصيانة تتوزع على عدد أقل من الركاب. لذلك استطاعت الشركة رفع السعر على الرحلات المتبقية، لكنها لم تستطع تحويل ذلك إلى هامش ربح.

وهنا يجب فصل قراءتين. القراءة المتفائلة ترى أن خسائر النصف الأول انخفضت إلى 122.7 مليون ريال من 714.6 مليوناً، وأن الإيرادات ارتفعت 6% إلى 4.2 مليار ريال. كما أن جزءاً من المقارنة السابقة تأثر بمصروفات الطرح العام وبنود غير متكررة. لكن القراءة الأكثر حذراً ترى أن خسارة الربع الثاني جاءت مع ارتفاع حقيقي في تكلفة التشغيل، لا بسبب بند محاسبي عابر فقط.

مع ذلك، لا تثبت النتائج أن المشكلة أصبحت هيكلية. لدى الشركة سيولة تقارب 3.8 مليار ريال، وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 205 ملايين ريال، كما تقول الإدارة إنها تدير السعة بصورة استباقية، وتستعد لاستلام طائرات A320neo، وترشّد التأجير الشامل المؤقت. هذه عوامل قد تجعل الصدمة مؤقتة إذا عادت الوجهات واستقرت أسعار الوقود.

لذلك فإن ما ينبغي أن يراقبه حامل السهم ليس نمو الإيرادات وحده، ولا نسبة تراجع الخسائر في النصف الأول. الاختبار الحقيقي في الربع الثالث هو: هل تنخفض تكلفة الوقود إلى مستوى قريب من افتراض الشركة البالغ 145 دولاراً للبرميل؟ هل تعود الرحلات المعلقة؟ وهل يرتفع الإشغال بما يكفي لإعادة تكلفة المقعد إلى ما دون إيراده؟

أما المشاهد الذي يفكر في الشراء، فعليه أن يتعامل مع «طيران ناس» كسهم يمر باختبار دورة تشغيلية حادة، لا كسهم تعافٍ مؤكد. الشركة ما زالت تملك أدوات دفاع، لكن البيانات الحالية لا تثبت بعد قدرتها على تمرير صدمة الوقود إلى المسافر بالكامل. وما زال مجهولاً إلى متى يستمر الاضطراب الإقليمي، ومتى تعود الشبكة إلى حجمها الطبيعي، وهل تتحول الطائرات الجديدة إلى خفض فعلي في تكلفة المقعد أم إلى سعة إضافية قبل عودة الطلب.

Link copied