فقيه الطبية توسّع يضغط الربح|هل يسبق الدينُ العائد؟

· TASI

النشاط ينمو والربح يتراجع

الخبر الأهم في فقيه الطبية ليس أن صافي ربح الربع الثاني تراجع 29.46% إلى 57.93 مليون ريال، بل أن هذا التراجع جاء رغم استمرار نمو النشاط. فقد ارتفع عدد المرضى في النصف الأول 3%، وزادت العمليات الجراحية 22%، كما نمت إيرادات الأعمال الجديدة بقوة. القراءة المؤقتة إذن هي أن الضغط الحالي يرتبط بتكلفة التوسع والتمويل أكثر من كونه انهياراً في الطلب. لكن السؤال المفتوح هو: هل تستطيع المنشآت الجديدة تغطية تكاليفها الثابتة والتمويلية لاحقاً؟

صفقة توسّع كبيرة في الرياض

قبل هذه النتائج، كانت فقيه الطبية تقدم توسعها بوصفه منصة نمو. ففي الثاني من أغسطس وقّعت اتفاقية ملزمة للاستحواذ على كامل شركة الدكتور محمد بن راشد الفقيه مقابل 1.6 مليار ريال. المستشفى المستهدف في الرياض حقق إيرادات قدرها 466 مليون ريال وأرباحاً قبل الفوائد والزكاة والاستهلاك والإطفاء بلغت 112 مليون ريال في 2025، وتملك منشآته طاقة تصل إلى 350 سريراً. وبحسب الشركة، كان الاستحواذ سيضاعف حضور المجموعة في الرياض تقريباً ثلاث مرات من حيث عدد الأسرة، مع تنويع شرائح المرضى وجهات الدفع.

ثمن النمو وتمويل الصفقة

لكن تمويل هذه القصة مهم بقدر نموها. فالصفقة يفترض أن تموَّل بمزيج من الموارد الذاتية وتسهيلات بنكية، كما أن إتمامها لم يكن مضموناً؛ إذ ظل مشروطاً بموافقات وإجراءات أخرى، مع مهلة تصل إلى ستة أشهر لاستيفاء الشروط. لذلك كان التصور السابق هو أن فقيه تتحمل تكلفة اليوم مقابل منصة أكبر وإيرادات أوسع في المستقبل.

ضغط الربحية يتسع

نتائج الربع الثاني غيّرت مركز الثقل في هذه القراءة. الإيرادات انخفضت سنوياً 1.59% إلى 798.91 مليون ريال، لكن التراجع في الإيرادات كان محدوداً مقارنة بانخفاض الربح. وعلى مستوى النصف الأول، ارتفعت الإيرادات 0.67% إلى 1.52 مليار ريال، بينما تراجع صافي الربح 37.57% إلى 96.34 مليون ريال، وانخفض إجمالي الربح 11.74% والربح التشغيلي 27.91%. هذا ليس شكل مشكلة مبيعات فقط؛ إنه شكل ضغط يتسع كلما انتقلت الإيرادات إلى قائمة تكاليف أثقل.

طبقات التكلفة الجديدة

الآلية المباشرة تظهر في عدة طبقات. تراجعت إيرادات الرعاية المنزلية والأعمال الناضجة، وانخفض حجم عقود الإدارة والتشغيل. وفي المقابل، ارتفعت مصروفات الاستهلاك والإطفاء في مستشفى المدينة المنورة، وظهرت تكاليف غير متكررة مرتبطة بالاستحواذ والمشروعات الجديدة، إضافة إلى مصروفات ما قبل التشغيل لمركز فقيه الطبي بالعوالي الذي دخل مرحلة التشغيل في أغسطس. كما زادت تكاليف التمويل بسبب ارتفاع متوسط أرصدة القروض، وبدأ تحميل تمويل قروض مستشفى المدينة على قائمة الدخل بعد أن كان يُرسمل ضمن تكاليف ما قبل التشغيل.

تكاليف الانتقال تبقى حقيقية

وهنا توجد نقطة لا ينبغي تجاهلها: جزء من الضغط ليس دليلاً صافياً على تدهور الطلب، بل نتيجة انتقال تكاليف من مرحلة الإنشاء إلى قائمة الدخل، أو ظهورها مع بدء تشغيل منشآت جديدة. لكن ذلك لا يجعلها غير مهمة للمساهم؛ فالفائدة والاستهلاك والتكاليف السابقة للتشغيل تظل أموالاً وتدفقات يجب أن تستوعبها الأرباح الفعلية، سواء ظهرت دفعة واحدة أو على مراحل.

هل التراجع مرحلة انتقالية؟

القراءة البديلة أن فقيه الطبية قد تكون في مرحلة انتقالية لا في مرحلة تراجع. ففي الربع الثاني ارتفعت الأرباح 50.82% مقارنة بالربع السابق، وارتفعت الإيرادات 10.32%. كما نمت إيرادات الأعمال الجديدة 93% في الربع الثاني و86% في النصف الأول، مع تحسن تشغيل مستشفيي الرياض والمدينة وتقلص خسائر الأعمال الجديدة. هذه الأرقام تجعل من الصعب اختزال القصة في ضعف الطلب، لكنها لا تثبت بعد أن التوسع يحقق عائداً أعلى من تكلفته.

ما الذي يجب مراقبته؟

ما ينبغي أن يعيد حامل السهم النظر فيه هو الفاصل بين نمو الإيرادات ونمو الربح. أما المتابع الذي يدرس السهم، فسيحتاج إلى مراقبة قدرة المنشآت الجديدة على امتصاص قاعدة التكاليف، واتجاه تكاليف التمويل، واستمرار تحسن الخسائر التشغيلية، لا الاكتفاء بعدد المرضى أو حجم الطاقة الاستيعابية. النمو هنا حقيقي في بعض المؤشرات، لكنه لم يتحول بعد إلى نمو مماثل في الهامش.

نقطتا التحقق

نقطة التحقق الأوضح ستكون مزدوجة: إتمام صفقة الاستحواذ وشروطها خلال المدة المعلنة، ثم ظهور أثر التشغيل الكامل للمنشآت الجديدة في النتائج المقبلة. إذا واصلت الإيرادات الجديدة الارتفاع وتقلصت خسائر المستشفيات، فستقوى قراءة أن التراجع الحالي تكلفة عبور مؤقتة. أما إذا بقيت تكاليف التمويل والاستهلاك تتسع أسرع من الربح التشغيلي، فستصبح الصفقة والتوسع عبئاً هيكلياً لا مجرد مرحلة مؤقتة.

الحكم: محرك الطلب باقٍ

الحكم الأقوى حالياً أن فقيه الطبية لم تفقد محرك الطلب، لكنها دخلت منطقة تختبر فيها قدرة النمو على دفع ثمنه. البيانات تثبت نشاطاً تشغيلياً متماسكاً، وتثبت في الوقت نفسه أن التمويل والمنشآت الجديدة يضغطان على الربحية الآن. وما لا تثبته الأجسام المتاحة بعد هو ما إذا كانت وفورات التكامل والعائد من الطاقة الجديدة ستغطي هذا الضغط، وما إذا كان الاستحواذ نفسه سيتم وفق الشروط المعلنة.

Link copied