كيان السعودية 2350|خسارة تتعمق 35% بينما ينساب تربح 482% في نفس الربع

· TASI

اتساع خسارة كيان وعتبة الـ48%

أعلنت شركة كيان السعودية للبتروكيماويات عن خسارة صافية قدرها 672.76 مليون ريال في الربع الثاني من عام 2026، بارتفاع 35.54% عن خسارة الربع المماثل من العام الماضي. الأغرب أن هذه الخسارة تتسع رغم أن الشركة تعمل في نفس القطاع وضمن نفس دورة الأسعار العالمية التي رفعت أرباح منافسين آخرين في نفس الأيام.

البند الأخطر ليس رقم الربع نفسه بل تراكمه. بلغت الخسائر المتراكمة لدى كيان نحو 7.18 مليار ريال، ما يمثل 48% من رأس المال الحالي للشركة. هذه ليست عتبة عابرة، بل خط مراقبة تنظيمية يقترب من النصف، وهو ما يحول السؤال من أداء ربع واحد إلى مسار متعدد الأرباع.

عزت الشركة اتساع الخسارة إلى ارتفاع متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج مع انخفاض الكميات المباعة، وتراجعت الإيرادات إلى نحو 2 مليار ريال مقابل 2.23 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي. لحامل السهم هذا يعني أن مشكلة كيان ليست في الطلب على منتجاتها فقط، بل في هيكل التكلفة الذي لا يتحرك بنفس اتجاه السوق.

ينساب: نفس القطاع، نتيجة معاكسة

لكن في نفس اليوم الذي أعلنت فيه كيان خسارتها، أعلنت شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات، ينساب، عن صافي أرباح قفز 482% إلى 258.8 مليون ريال، مقارنة بـ44.5 مليون ريال فقط في الربع المماثل من العام الماضي. هذا أعلى ربح فصلي لينساب منذ الربع الثاني من عام 2022.

ارتفعت إيرادات ينساب 34.79% على أساس سنوي إلى 1.88 مليار ريال، مدفوعة بارتفاع متوسط أسعار البيع لجميع المنتجات وتحسن الكفاءة التشغيلية، رغم أنها سجلت مخصصات بقيمة 104 ملايين ريال. وأعلن مجلس إدارتها في نفس اليوم توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 562.5 مليون ريال، ريال واحد لكل سهم.

هنا يظهر التناقض الفعلي الذي يفرض نفسه على أي متابع للقطاع. كيان وينساب تنتميان لنفس صناعة البتروكيماويات السعودية، وتبيعان في نفس دورة الأسعار العالمية، وتُعلنان نتائجهما في نفس اليوم بالضبط. فكيف تتعمق خسارة إحداهما بينما تسجل الأخرى أعلى أرباحها منذ أربع سنوات؟

الفجوة الهيكلية: أسعار البيع والمخصصات

القراءة السائدة تفترض أن أداء شركات البتروكيماويات يتحرك جماعياً مع أسعار المنتجات العالمية، وأن خسارة كيان مجرد انعكاس لضعف قطاعي عام. لكن نتيجة ينساب في نفس الربع تنسف هذا الافتراض: كلتا الشركتين واجهتا نفس بيئة أسعار المدخلات، وينساب استطاعت رفع متوسط أسعار بيع منتجاتها وتحسين اعتمادية مصانعها، بينما لم تتمكن كيان من تعويض ارتفاع تكلفة مدخلاتها بنفس الطريقة.

الفرق الحاسم يكمن في اتجاه الحركة عند كل شركة: كيان واجهت انخفاضاً في الكميات المباعة مع ارتفاع تكلفة المدخلات في آن واحد، وهو مزيج يضغط على الهامش من طرفين معاً. أما ينساب فرفعت متوسط أسعار البيع لجميع منتجاتها مع الحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة، ما امتص أثر تكلفة المدخلات بدل أن يتراكم كخسارة.

هذا يعني أن الفجوة بين الشركتين هيكلية وليست دورية، وهو ما يغير طبيعة القرار لحامل سهم كيان. لا يكفي انتظار تحسن أسعار القطاع عموماً، لأن ينساب أثبتت أن التحسن ممكن اليوم لمن يملك هيكل تكلفة ومزيج منتجات أقوى. والمخاطرة الفعلية أن استمرار هذا النمط يقرب الخسائر المتراكمة أكثر من عتبة النصف من رأس المال.

عتبة رأس المال والمتغير القادم

لم تسجل المعطيات المتاحة أي إشارة مضادة من إدارة كيان بشأن خطة ملموسة لخفض تكلفة المدخلات أو رفع أسعار البيع في المدى القريب، بخلاف ما فعلته ينساب فعلياً هذا الربع. غياب هذا الدليل المضاد لا يعني حكماً نهائياً، لكنه يترك المخاطرة الأساسية دون تأكيد رسمي حتى الآن.

بالنسبة للمراقب الذي لا يملك السهم، المتغير الحاسم هو ما إذا كانت كيان قادرة على تقليص الفجوة بين متوسط أسعار بيعها وتكلفة مدخلاتها في الربع القادم بنفس الطريقة التي فعلتها ينساب هذا الربع؛ تحسن ملموس هنا يحول القصة من تعثر مستمر إلى فرصة دخول عند مستوى منخفض. أما بالنسبة لحامل السهم، فالمتغير الذي يستحق المتابعة قبل أي قرار هو مدى اقتراب الخسائر المتراكمة من عتبة الـ50% من رأس المال في إفصاح الربع القادم، لأن تجاوز هذا الخط يحول الوضع من ضغط تشغيلي إلى فخ هيكلي يصعب الخروج منه.

Link copied