كيمانول 578 مليون خسارة|تخفيض 77% أم فخ استثماري قبل 14 يوليو؟

· TASI

الفصل الأول: سهم في سوق ينمو وخزينة تنزف

سهم كيمائيات الميثانول (2001) يتداول بينما خزينتها تحمل خسائر متراكمة بلغت 577.9 مليون ريال في نهاية الربع الثالث من 2025. المفارقة الأولى: سوق اليوريا فورمالديهيد العالمي يبلغ 7.8 مليار دولار ويتوقع وصوله إلى 12.3 مليار بحلول 2034. بمعدل نمو سنوي 4.7%، ليس هذا سوقاً في أزمة. مبيعات كيمانول في 2024 تجاوزت 710 ملايين ريال وحقق إجمالي ربح 96 مليوناً. لكن هذا الربح الإجمالي اختفى قبل أن يُترجم إلى صافي نتيجة. السؤال ليس لماذا تخسر الشركة في سوق ضعيف — السؤال لماذا تخسر في سوق جيد. الإجابة لا توجد في تقارير المبيعات بل في عمق الميزانية. الشركة أعلنت في 21 يونيو 2026 عقد جمعية غير عادية في 14 يوليو، أجندتها تخفيض رأس المال 77.76% لإطفاء الخسائر. هذا يعني إلغاء 52.45 مليون سهم من أصل 67.45 مليون — كل مستثمر يحمل سهماً سيجد نفسه يحمل 0.2224 سهم. القرار معلق على موافقة المساهمين، والمشهد الكامل أعقد مما يبدو.

الفصل الثاني: الاستحواذات المسمومة والتحقيق الجنائي

قلب المشكلة ليس في بيان الأرباح — بل في قرارين اتخذهما مجلس الإدارة السابق (2021-2024). استحوذت كيمانول على شركة كيماويات الدار وشركة أخرى، وكانت النتيجة اعتراف بخسائر انخفاض القيمة بلغت 127 مليون ريال كشهرة. في 2025 أعلنت الشركة إجراء تحقيق جنائي في صفقتي الاستحواذ بعد تحول نتائجهما من تحسين الأداء إلى تعميق الخسارة. نتائج التحقيق المكتملة في ديسمبر 2025 كشفت تضارب مصالح بين بعض أعضاء المجلس السابق والملاك السابقين للشركتين. كما رصد التحقيق إخفاقاً في بذل العناية اللازمة قبل الاستحواذ. الآن يُدعى المساهمون للتصويت على رفع دعوى مسؤولية ضد هؤلاء الأعضاء تحديداً. التوتر الحقيقي هنا: المساهمون الحاليون يتخذون قراراً قانونياً بعواقب مالية غير محددة النهاية. دعوى المسؤولية قد تسترد جزءاً من الخسائر — أو قد تطول المحاكم سنوات وتضيف أعباء قانونية. المنطق المتوقع يقول إن الإدارة الجديدة تنظف الميزانية وتبدأ صفحة جديدة. لكن مقال تحليلي نشرته منصة "أرقام" (المصدر الأكاديمي للسوق) يرى أن المشكلة أعمق: ليست في صفقتين سيئتين بل في منظومة رقابة داخلية مخترقة تسمح لمجلس إدارة بتمرير اتفاقيات دون فحص جاد. وهذه المنظومة لم يُعلَن عن إصلاحها بعد.

الفصل الثالث: أين ذهب المال — شحن 70 مليوناً واستشارات 105 ملايين

تحليل مصاريف كيمانول يكشف نمطاً غير اعتيادي لشركة تصنيعية بحجمها. مصاريف التوزيع بلغت 95 مليون ريال، داخلها 70 مليوناً تكاليف شحن وحدها. المفارقة: الشحن مصروف منفصل عن تكلفة المبيعات، أي لا يُحتسب في التسعير. هذا يعني أن الشركة تبيع بأسعار لا تغطي توصيل المنتج للعميل. في سوق طبيعي، ترفع الشركة السعر أو تعيد هيكلة سلسلة التوريد — هنا ترتفع مصاريف الشحن من عام إلى عام بينما المبيعات تتراجع. إشارة غير مبررة محاسبياً. أما المصاريف الإدارية فبلغت 105 ملايين، 30% منها تكاليف استشارات تقنية معلومات وأتعاب قانونية. لشركة بإيرادات 710 ملايين، إنفاق 31.5 مليون على الاستشارات وحدها نسبة لافتة. وأعلنت الشركة رفع أتعاب مراجع الحسابات بسبب تطورات التحقيقات الجنائية واستمرارها. هذا يعني أن تكاليف التحقيق ستستمر في الظهور في القوائم القادمة حتى بعد الجمعية العامة. مساهم الربع القادم لن يجد ميزانية نظيفة — سيجد ميزانية بعد خفض رأس المال لكنها لا تزال تحمل 53.4 مليون ريال خسائر متبقية وأعباء قانونية جارية. الافتراض الضمني للتصويت بنعم — أن الإدارة الجديدة ستوقف هذا النزيف — هو الشرط الذي لم يُثبت بعد.

الفصل الرابع: قرار 14 يوليو — ما يجب أن يتحقق قبل التصرف

المساهم الحالي أمام معادلة غير متماثلة المخاطر. إن صوّت بنعم على خفض رأس المال يقبل تقليص حصته 77.76% ويرهن قيمة ما تبقى على قدرة الإدارة الجديدة على إيقاف النزيف. إن لم يصوّت، ستمر النتيجة بالأغلبية إن كان لأغلبية المساهمين مصلحة في إعادة التأهيل، ولن يتغير المآل إلا في الترتيب الزمني. الغائب من المشهد العام هو: هل تحقق التحقيق الجنائي في إيقاف أسباب المصاريف غير المبررة؟ أم اقتصر على توثيق الضرر؟ هذا السؤال هو ما يفصل بين شركة في طريق الانتعاش وشركة أوقفت ظاهراً المشكلة لكن أبقت البنية التي أنتجتها. نقطة التحقق الفاصلة: ما الذي سيصدر من الجمعية العامة 14 يوليو — هل ستقترن الموافقة على خفض رأس المال بإفصاح عن خطة تشغيلية محددة لضبط مصاريف الشحن والإدارة؟ أم ستكون مجرد إجراء محاسبي؟ الحامل الحالي: يراقب حجم تصويت المساهمين على دعوى المسؤولية — نتيجة حاسمة تشير إلى قدرة الإدارة على الفصل الفعلي عن الدورة السابقة لا مجرد التوثيق القانوني. المترقب للدخول: يؤجل أي قرار حتى صدور نتائج الجمعية العامة 14 يوليو والإفصاح الأول بعدها — فأي ارتفاع قبله يسعّر الآمال لا الوقائع. الخطر القائم غير المؤكد: إن ظلت مصاريف الشحن والاستشارات عند مستوياتها الحالية فإن إطفاء الخسائر المحاسبية لن يمنع تراكمها مجدداً.

Link copied