ليف غولف وخسارة 5 مليار دولار|لماذا تتراجع الرياض الآن

· TASI

سوق الخميس: أرباح قياسية وتاسي يتراجع

أرباح البنوك السعودية بلغت 10 مليارات ريال في مارس وحده. رقم لم تشهده السوق من قبل. ومع ذلك، أغلق مؤشر تاسي الخميس منخفضاً بنسبة 0.45 بالمئة عند 11188 نقطة، بتداولات ناهزت 7 مليارات ريال.

هذا التناقض بين الأرباح القياسية وأداء المؤشر ليس عرضياً. البنوك وقطاع الاتصالات تصدّرا ضغوط الجلسة، وفق ما أفادت به "معلومات مباشر". في الوقت ذاته، نشرت هيئة الإحصاء أرقام النمو الاقتصادي للربع الأول: 2.8 بالمئة على أساس سنوي، مدفوعاً بالأنشطة غير النفطية التي سجّلت هي الأخرى 2.8 بالمئة، رغم الضغوط الإقليمية وحرب إيران.

موجودات ساما ارتفعت إلى 1.96 تريليون ريال في مارس. نيكستيرا NextEra افتتحت مقرها الرئيسي في مركز الملك عبدالله المالي بالرياض. وسهم أرامكو سجّل أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، في حين وصل برنت إلى 126 دولاراً للبرميل في وقت سابق من الجلسة.

بالنظر إلى هذه المؤشرات، يبدو أن الاقتصاد السعودي يسبح عكس التيار الإقليمي. لكن في وسط هذه الأرقام المُبهرة، صدر خبر واحد مرّ بهدوء — وهو ربما الأكثر كشفاً عن المرحلة المقبلة.

5 مليارات دولار في أربع سنوات — ثم توقف مفاجئ

صندوق الاستثمارات العامة أعلن أنه لن يموّل دوري ليف غولف بعد موسم 2026. انتهى الأمر.

منذ عام 2022، ضخ الصندوق ما يزيد على 5 مليارات دولار في الدوري، واستقطب نجوماً من عيار بريسون ديشامبو وجون رام، وشنّ حرباً مفتوحة على جولة PGA. اليوم، عيّن الدوري خبراء في إعادة الهيكلة والتحولات المعقدة، وبات يبحث عن مستثمرين جدد. الرسالة واضحة: المال السعودي لن يعود.

لكن السؤال الذي لم يُجَب عنه: لماذا الآن؟ وهل هذا تراجع أم إعادة توجيه؟

الجواب لا يكمن في الغولف. يكمن في التحولات الجوهرية داخل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة. الصندوق الذي تجاوزت أصوله حاجز 3 تريليونات ريال بات يعمل وفق معادلة أكثر صرامة: العائد على الاستثمار أولاً، وليس الصدى الإعلامي.

ليف غولف حقق ما أراده سياسياً — أجلس السعودية على طاولة الرياضة العالمية، وأجبر PGA على تفاوض سمع العالم صداه. لكنه لم يُحقق ما يريده اقتصادياً. الدوري لا يزال يُسجّل خسائر. نموذج العمل هش. التلفزيون لا يتابعه إلا جمهور محدود.

المشكلة لا تتعلق بإفلاس الصندوق — فمن يملك 3 تريليونات ريال لا يخشى 5 مليارات دولار. المشكلة أن المرحلة التالية من رؤية 2030 تحتاج إلى استثمارات ذات عائد مرئي: البنية التحتية، المعادن الحرجة، الطاقة. وزير الصناعة بندر الخريف أعلن أمس في إسطنبول أن السعودية مؤهلة لتكون "جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن"، وأن المملكة تبني شراكات لتطوير سلاسل الإمداد العالمية. هذه ليست لغة رياضة — هذه لغة أسواق.

ما بعد ليف غولف — وماذا يعني للسوق السعودي

93 بالمئة من مستهدفات رؤية 2030 أُنجزت. هذا ما أعلنته الحكومة السعودية هذا الأسبوع. وصندوق الاستثمارات العامة يتجه الآن نحو قطاعات أقل بريقاً وأكثر عائداً: المعادن، الموانئ، التقنية المالية.

ميناء نيوم شرع فعلياً في العمل، وفق ما نشرته "الشرق الأوسط"، كممر تجاري يربط أوروبا بالخليج عبر مصر. هذا النوع من الاستثمارات — الذي يولّد إيرادات مستدامة — بات أولى بأموال الصندوق من دوري غولف يحتاج إعادة هيكلة.

المسار المرجّح: أن تبيع السعودية حصصها في ليف غولف تدريجياً، وأن يجد الدوري ممولاً خليجياً آخر أو شريكاً إعلامياً أمريكياً — إن وجد. الدوري بات يملك قيمة حقيقية في قاعدة اللاعبين، لكن تحويل ذلك إلى ربح يستلزم نموذج أعمال مختلفاً تماماً.

النقطة التي تستحق المتابعة: هل سيؤثر هذا التراجع على ثقة الرياضيين الدوليين في الشراكات السعودية الكبرى؟ بطولة البادل، كأس العالم 2034، فورمولا 1 — كل هذه المشاريع ترتكز على الثقة بأن الرياض ملتزمة على المدى الطويل.

حتى الآن، لا دليل على تراجع في هذه المشاريع. والفارق جوهري: ليف غولف كان مشروع ضغط تفاوضي، أما الفعاليات الكبرى فهي مشاريع بناء سمعة إقليمية. لكن إذا ظهرت في الأسابيع المقبلة أي إشارة إلى إعادة تقييم لبطولة البادل أو لعقود اللاعبين الكبار، فهذا يعني أن السياسة الرياضية السعودية دخلت مرحلة جديدة أكثر حذراً — وليس فقط أن دورياً واحداً وصل إلى نهايته.

في الوقت الراهن، القراءة المرجّحة هي أن الانسحاب من ليف غولف نجاح انتهت مهمته، لا فشل يُخفى. لكن ما سيُثبت ذلك أو ينفيه هو موقف الصندوق من الاستثمار الرياضي في النصف الثاني من 2026 — هل يُضخ المال في بطولات ذات عائد تذكري، أم أن المرحلة القادمة ستكون للمعادن والموانئ فقط.

Link copied