مخزونات النفط تنفد في أسابيع|الصين تُخفض الإنتاج 76% فمن يستهلك؟

· TASI

النفط فوق 100 دولار والمخزونات في طريقها للنفاد

وكالة الطاقة الدولية أعلنت هذا الأسبوع أن مخزونات النفط التجارية العالمية تنفد بسرعة، وتكفي لأسابيع معدودة فحسب. في الوقت ذاته، خفّضت الوكالة توقعاتها للطلب العالمي على النفط بمقدار 420 ألف برميل يومياً لعام 2026، وهي أكبر مراجعة هبوطية منذ جائحة كورونا. المخزونات تتراجع، والطلب يتراجع أيضاً — وهذان الأمران لا يجتمعان عادةً في اتجاه واحد.

أسعار خام برنت تجاوزت 104 دولارات للبرميل في مطلع الأسبوع، مرتفعة 2.69% في جلسة واحدة، بعد أن أعلن ترامب عملية هرمز لتأمين حركة السفن التجارية عبر المضيق. الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، خفّضت معدل تشغيل مصافيها إلى 63.59% في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2022. إنتاج المصافي الصينية انخفض 5.8% مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 13.3 مليون برميل يومياً. القطاع الخاص السعودي غير المنتج للنفط عاد إلى النمو في أبريل وفق مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات، لكنه يواجه أعباء تكاليف ترتفع بأسرع وتيرة في تاريخ الدراسة.

الصورة الظاهرة تقول إن الطلب يتراجع، والصين تُقلّص معالجتها. غير أن المخزونات العالمية تتراجع بوتيرة تُنذر بالنفاد. إذا كان الطلب ينكمش، فأين يذهب النفط؟

الجواب ليس في الطلب — بل في العرض المفقود

الإجابة ليست في جانب الطلب على الإطلاق. المعروض العالمي من النفط انخفض 1.8 مليون برميل يومياً في أبريل وحده، وإجمالي الخسائر منذ فبراير بلغ 12.8 مليون برميل يومياً. مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية بات مقيداً، وعراق وحده صدّر عبر هرمز 10 ملايين برميل في أبريل — مستوى يصعب الحفاظ عليه في ظل الاضطرابات الجارية.

رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول حذّر من أن الإغلاق المطوّل لهرمز قد يُلحق ضرراً دائماً بسمعة المضيق كممر موثوق، حتى بعد استئناف الملاحة. قال بصراحة: "إذا أُغلق مرة، فمن الممكن أن يُغلق مجدداً". هذه الجملة لا تصف اضطراباً مؤقتاً — بل تصف تحولاً في تسعير المخاطر.

هنا يتضح الفارق. انهيار الطلب الصيني خفّض الاستهلاك بنسبة تجاوزت 5%، لكن الإمدادات المفقودة منذ فبراير تفوق ذلك بمراحل. والمخزونات تملأ الفجوة — أي أنها تُستنزف. غير أن هذا الاستنزاف لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وتوقعات وكالة الطاقة تفترض استئناف تدريجياً للتدفقات عبر هرمز بدءاً من يونيو. إذا لم يتحقق ذلك الافتراض، تتغير المعادلة بالكامل.

حين ينضب الاحتياطي قبل عودة الإمدادات

مستوى 63.59% لاستخدام طاقة المصافي الصينية ظهر آخر مرة في أغسطس 2022 — حين كانت الصين تخرج من عمليات إغلاق كوفيد الحادة، وعاد بعدها بأشهر إلى 80% وأكثر. تلك المرة كان التعافي مدفوعاً بقرار سياسي داخلي. هذه المرة السبب خارجي: هوامش ربح التكرير سلبية بواقع 649 يواناً للطن، مقارنة بربح 269 يواناً قبل عام. المصافي الصينية لا تُقلّص الإنتاج اختياراً — بل لأن التكرير يُكبّدها خسائر.

هذا يعني أن تعافي الطلب الصيني مشروط بتعافي هوامش الربح، وهوامش الربح مشروطة بأسعار خام أرخص، وأسعار الخام مشروطة بعودة إمدادات هرمز. الحلقة مغلقة. وطالما بقيت الحلقة مغلقة، تبقى مخزونات النفط التجارية العالمية في مسار التآكل.

وكالة القدية للاستثمار أعلنت شراكتها مع جوجل كلاود لتشغيل 360 كيلومتراً مربعاً من البنية الترفيهية بالذكاء الاصطناعي — خطوة تعكس أن المملكة تراهن على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. لكن تلك الرهانات تستلزم استقراراً في عائدات النفط لتمويل مراحل البناء. حين تنفد المخزونات قبل استعادة الإمدادات، السؤال لا يقتصر على أسعار الخام — بل على هامش المرونة المتبقي في الميزانية السعودية قبل أن تضطر إلى مراجعة جدول أعمال رؤية 2030.

الميل الراجح أن يبقى برنت فوق 100 دولار ما لم يُفتح هرمز بشكل ملموس قبل نهاية يونيو، والجانب الآخر مفتوح أيضاً: إذا أفرزت مفاوضات ترامب مع إيران تسوية جزئية — حتى وإن لم تكن شاملة — فإن ارتفاع واحد في معدل استخدام المصافي الصينية فوق 70% يكفي لضغط الأسعار هبوطاً بسرعة. نقطة التحقق هي معدل استخدام المصافي الصينية في مايو — إذا أُعلن تحت 65%، فالمخزونات ستستمر في التآكل بصرف النظر عما تقوله وكالة الطاقة عن تعافي يونيو. وإن تجاوز 68%، فالسيناريو يتبدّل. ما الذي سيُعيد الصين إلى خط الإنتاج قبل أن تُحسم الأزمة؟

Link copied