مصرف الراجحي يرتفع 1%|تاسي يهبط 74 نقطة بضغط النفط

· TASI

ارتفاع انتقائي وسط موجة بيع

أغلق مصرف الراجحي عند 66.35 ريالاً، مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، في اليوم ذاته الذي فقد فيه مؤشر تاسي 74 نقطة ليغلق عند 10933. السؤال ليس في الأرقام، بل في التناقض: سوق يبيع وبنك يُشترى. المشكلة تكمن في هامش الفائدة — إذا ارتفعت الفائدة الأمريكية ثلاث مرات بحلول نهاية العام كما ترجّح الأسواق، فالراجحي يربح أكثر مما يخسر. جاءت الضغوط على تاسي من اتجاهين: أسعار النفط التي واصلت هبوطها إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية. انخفض سهم أرامكو السعودية بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 26.14 ريالاً، مسحوباً الثقل الأكبر من المؤشر. هبطت أسهم العقار والصناعة بنسب بين 4 و6 في المائة، مجسّدةً الخسارة على نطاق واسع. في المقابل، صمد القطاع المصرفي وتصدّره الراجحي. هذا الانفصال لم يكن عشوائياً، بل يعكس إعادة توزيع للرهانات داخل السوق ذاته.

رفع الفائدة: عبء على الخليج أم وقود للبنوك؟

ترجّح تقديرات الأسواق تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام، مع ترجيح رفع أولى في سبتمبر. معظم عملات الخليج مربوطة بالدولار، ما يعني أن بنوك المنطقة ترفع الفائدة بالتوازي دون أي مرونة. الافتراض الشائع هو أن رفع الفائدة يضغط على الأسهم الخليجية لظهور بدائل استثمارية منافسة. لكن هذا الافتراض يُخفي تناقضاً جوهرياً: رفع الفائدة يُوسّع هامش صافي الفائدة للبنوك ذات التمويل الرخيص. الراجحي يحتفظ بنسبة كبيرة من ودائع غير مُكلفة بطبيعتها الإسلامية غير الربوية، مما يجعله مستفيداً صافياً من ارتفاع الفائدة. في اليوم ذاته الذي هبط فيه سهم أرامكو وأسهم العقار، جرى شراء انتقائي في الراجحي — هذا السلوك يعكس إعادة توجيه رأس المال لا هرباً عاماً من السوق. المستثمر الذي يبيع أرامكو بسبب هبوط النفط ثم يشتري الراجحي لا يغادر السوق، بل يُعيد توزيع المخاطر داخله. إلا أن هذا التحليل يستلزم اختباراً: هل يؤكد الربع الثاني هذا الاتجاه بأرقام فعلية؟

الافتراض المخفي في سرد الراجحي كملاذ آمن

يتعامل كثير من المتعاملين مع مصرف الراجحي باعتباره ملاذاً دفاعياً كلما هبطت أسعار النفط. لكن هذا السرد يخفي افتراضاً خطيراً: أن إيرادات الراجحي معزولة عن الدورة النفطية السعودية. في الواقع، المملكة اقتصاد نفطي بامتياز — حين تنخفض أسعار النفط لفترة ممتدة، تتقلص الإيرادات الحكومية، فينعكس ذلك على الإنفاق والنمو وجودة محفظة القروض. في الأسبوع الماضي، فقدت أسعار النفط أكثر من 8 في المائة وسط توقعات بزيادة الإمدادات بعد اتفاق هرمز. وتُشير توقعات جولدمان ساكس إلى أن تدفقات النفط عبر هرمز لن تتجاوز 70 في المائة من المستويات السابقة للحرب، مما يُبقي حالة من الضبابية. بمعنى آخر: السوق يفترض أن الراجحي يعيش في عالم مختلف عن النفط — وهذا الافتراض هو ما يستحق التدقيق. إذا ظل النفط تحت 80 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام، فالسؤال الحقيقي ليس إذا كان رفع الفائدة يُعزز الراجحي، بل هل يُعوّض هذا التعزيز تآكل جودة الائتمان. هذا هو التناقض الذي لا تُجيب عنه أرقام الجلسة الواحدة.

المحك: سبتمبر واختبار الربع الثاني

المتغير الذي يحسم الجدل ليس سعر النفط اليوم، بل نتائج الراجحي للربع الثاني وقرار الفيدرالي في سبتمبر. إذا أظهرت النتائج توسعاً في هامش صافي الفائدة مع تحكم في المخصصات، يصبح السرد الدفاعي مبرراً. أما إذا جاءت المخصصات مرتفعة تعكس ضغط جودة الائتمان في قطاع العقار والتجزئة، فالارتفاع الأخير يكون تسعيراً خاطئاً. حامل الراجحي الذي دخل قبل اليوم يمتلك مركزاً مربحاً — المنطق يُوحي بالإبقاء مع مراقبة نتائج الربع الثاني كمحك لا التصرف على أساس حركة يوم واحد. غير الحامل الذي يرى الارتفاع الانتقائي فرصة يحتاج إلى شرط واحد قبل الدخول: تأكيد أن هامش الفائدة يتوسع في الربع الثاني دون تضخم في المخصصات. المخاطرة الجوهرية التي تكسر هذه القراءة هي أن يُؤجّل الفيدرالي رفع الفائدة في سبتمبر — في هذه الحالة يختفي المُحفّز الرئيسي للتمايز المصرفي. الجلسة بينت أين يتجمع رأس المال حين يبيع السوق — السؤال الذي تُجيب عنه نتائج يوليو هو إن كان هذا التجمع صحيحاً. قبل نتائج الربع الثاني، يبقى 66.35 ريالاً سعراً يستحق المراقبة لا الإجابة القاطعة.

Link copied