مضيق هرمز يتحول إلى نقطة تحصيل|تداعيات على أسهم الطاقة والشحن

· TASI

هرمز: مرور بالأجر

خام برنت يتداول فوق مئة دولار، بينما تُبرم إيران نظاماً رسمياً لتحصيل رسوم من كل ناقلة تعبر مضيق هرمز. هذان الواقعان لا ينبغي أن يتعايشا في سوق يُفترض أن يعكس الخطر الحقيقي — فإذا كانت الناقلات تعبر المضيق وتدفع مقابل ذلك، فلماذا لا يزال النفط فوق المئة؟

الإجابة تكشف آلية غير مسبوقة. إيران أسست "هيئة مضيق الخليج الفارسي" لا لمنح المرور الحر، بل لفرض ما وصفته صناعة الشحن بـ"كشك رسوم طهران". الناقلات تدفع حتى مليوني دولار لرحلة واحدة، تُسوَّى بالين الصيني، وتُقدم ملفات تفصيلية عن الملكية والبضائع والطواقم. هذا ليس تحرير ممر — إنه تحويله إلى نقطة تفتيش ذات سيادة.

شركة ميرسك الدنماركية للشحن كشفت الحجم الفعلي للتكلفة: خمسمئة مليون دولار أعباء إضافية شهرياً طالما ظل النفط في هذا النطاق. مديرها التنفيذي صرّح صراحةً بأن الشركة "غير قادرة على تحمّل هذا الارتفاع الضخم في التكاليف". تراجعت أرباح الربع الأول بنسبة خمسة وثلاثين بالمئة على أساس سنوي، وهبط السهم سبعة بالمئة في يوم واحد.

الأثر لا يقتصر على الشحن. جولدمان ساكس حذّر من أن وقود الطائرات تلقّى صدمة أشد مما تلقاه الخام. في الشرق الأوسط، وصل برميل وقود الطيران إلى مئة وسبعة وسبعين دولاراً — بارتفاع مئة وأحد عشر بالمئة على أساس سنوي. هذا هو السبب الذي يجعل التحرك الذي سجّله سهم طيران الإمارات بعد إعلان أرباحه قراءة مضللة إذا تمت دون النظر إلى ما تحته.

الإمارات تربح.. لكن بأي ثمن؟

الجسر إلى هذا الفصل هو الناقل الذي نجا. طيران الإمارات أعلنت أرباحاً قياسية قبل الضريبة بلغت ستة ونصف مليار دولار للسنة المنتهية في مارس، بارتفاع سبعة بالمئة. لكن الأرباح جاءت رغم الأزمة، لا بسببها — والفارق بين الاثنين هو ما يحدد ما إذا كانت هذه الأرقام تعني شيئاً للأمام.

التفاصيل تقلب الصورة. مارس وحده — الشهر الأخير من السنة المالية — شهد إغلاق المجال الجوي، وضربات بالصواريخ والمسيّرات، وانهيار حجم المسافرين بنسبة عشرين بالمئة في مطار دبي. الإيرادات ارتفعت اثنين بالمئة للسنة كاملة، لكن حصة الركاب انخفضت نقطة واحدة، ومعدل إشغال المقاعد تراجع من تسعة وسبعين إلى ثمانية وسبعين بالمئة. الأرقام الكاملة للسنة تخفي الكسر الذي حدث في نهايتها.

العامل الحاسم هو التحوط. نصف تكاليف الوقود المتوقعة للسنوات الثلاث المقبلة محجوزة بأسعار مثبّتة، وقيمة عقود التحوط بلغت خمسة وأربعين مليار درهم في نهاية مارس. هذا ما يفسر نجاة الهامش — ليس كفاءة التشغيل وحدها. وهنا تكمن الهشاشة: إذا استمر وقود الطيران فوق مئة وسبعة وسبعين دولاراً للبرميل، فإن التحوط يمتص الصدمة لفترة محدودة، لكن تكلفة التجديد ستكون بأسعار السوق الجديدة.

الشركة أعادت ستة وتسعة وتسعين بالمئة من شبكتها العالمية، وهو مؤشر واضح على أن الإدارة تراهن على التهدئة. إذا تحوّل وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق دائم، فإن سهم الإمارات يحمل هامشاً أمامياً حقيقياً — لكن إذا أُغلق المضيق مجدداً، فإن التحوط لن يكفي وحده.

الذهب والسندات: رهانان متعاكسان

في حين تتلقى شركات الطاقة والطيران أثراً مباشراً من المضيق، يأخذ رأس المال المالي مساراً مختلفاً. الذهب ارتفع للجلسة الثالثة على التوالي ليصل إلى أربعة آلاف وسبعمئة وثمانية وثلاثين دولاراً للأونصة — أعلى مستوى في أسبوعين. لكن محرّك اليوم ليس الخوف، بل نقيضه تماماً.

التفاؤل بإمكانية الاتفاق الأمريكي الإيراني دفع النفط دون مئة دولار، وهبط الدولار معه، مما خفّف الضغوط التضخمية ورفع الطلب على الذهب كأصل غير مرتبط بعائد. هذه الدينامية تعني أن الذهب يستفيد الآن من كلا السيناريوين: ارتفاع النفط يغذيه كتحوط من التضخم، وانخفاضه يرفعه عبر ضعف الدولار. الصين أضافت احتياطيات للشهر الثامن عشر على التوالي في أبريل، ما يشير إلى أن قوة الطلب ليست ظاهرة آنية.

في المقابل، صندوق الاستثمارات العامة السعودي بدأ تسويق سندات دولارية على ثلاث شرائح وسط هذه التوترات. وزارة المالية السعودية انضمت إليها بتعيين إتش إس بي سي متعاملاً رئيسياً في أدوات الدين المحلي. هذا التحرك المزدوج يشير إلى أن الرياض تراهن على استمرار قدرتها على الاقتراض بتكاليف معقولة — ومؤشر ثقة الأعمال الذي عاد للارتفاع في أبريل يدعم هذا التقدير.

الميزان المرجَّح يميل نحو السيناريو التفاوضي. إذا صمد وقف إطلاق النار وتحوّل إلى اتفاق، فإن أسعار الطاقة تتراجع، وتكاليف الشحن تنكمش، وسوق تاسي الذي أغلق فوق أحد عشر ألف نقطة يجد دعماً هيكلياً إضافياً. أما إذا انهارت المفاوضات وعاد إغلاق المضيق، فإن ألبا البحرين — التي أغلقت تسعة عشر بالمئة من طاقتها الإنتاجية فعلاً — تصبح نموذجاً لما ينتظر قطاعات أوسع. الرقم الذي يستحق المتابعة غداً هو تقرير الوظائف الأمريكي وتأثيره على احتمالية خفض الفيد للفائدة — لأن كل هبوط في الدولار يزيد من هامش مناورة الذهب. إذا عاد النفط فوق مئة وخمسة دولارات مجدداً، فذلك هو الإشارة التي تثبت خطأ رهان التهدئة.

Link copied