نايس ون|خسارة تقفز 1448% وسهم عند أدنى مستوى تاريخي
الخسارة تتضخم 1448%
أعلنت شركة نايس ون بيوتي للتسويق الإلكتروني ارتفاع صافي خسارتها بنسبة 1448.16% خلال الربع الثاني من عام 2026، لتصل الخسارة العائدة لمساهمي الشركة إلى 20 مليون ريال، مقابل خسارة محدودة قدرها 1.28 مليون ريال في الربع نفسه من العام الماضي. والأكثر لفتاً أن الربع الأول من العام الجاري كان مربحاً بنحو 8.65 مليون ريال، أي أن الشركة انتقلت من ربح إلى خسارة حادة خلال ثلاثة أشهر فقط.
في جلسة التداول ذاتها التي صدرت فيها هذه النتائج، هبط سهم نايس ون بنسبة 6.81% مسجلاً أدنى مستوى في تاريخه كشركة مدرجة. جاء ذلك في يوم كان فيه مؤشر تاسي نفسه متراجعاً بنسبة 0.6% فقط وسط ضغوط بيعية موزعة على 193 شركة، ما يعني أن هبوط نايس ون كان أعمق بعدة أضعاف من هبوط السوق العام، وأن رد فعل المتداولين تجاوز مجرد تأثر عام بالمزاج السوقي إلى معاقبة مباشرة للنتائج المالية نفسها.
السؤال الذي يواجه كل من يتابع السهم الآن ليس ما إذا كانت الخسارة حقيقية، فهي مسجلة رسمياً في تداول، بل ما إذا كانت نتيجة ظرف استثماري مؤقت سيتراجع مع الوقت، أم أنها مؤشر مبكر على تراجع بنيوي في قدرة الشركة على تحقيق الأرباح داخل قطاع تجزئة إلكتروني يزداد تنافسية.
من أين جاءت الخسارة؟
تكشف القوائم المالية الأولية أن الإيرادات تراجعت بنسبة 2.12% فقط لتصل إلى 188.26 مليون ريال، وهو انخفاض طفيف نسبياً. لكن الربح الإجمالي هبط بنسبة أكبر بكثير بلغت 13.45% ليصل إلى 41.72 مليون ريال، ما يعني أن المشكلة ليست في حجم المبيعات بقدر ما هي في هامش الربحية داخل كل عملية بيع.
الشركة نفسها تعزو ذلك إلى اشتداد حدة المنافسة، حيث انخفض إجمالي زيارات العملاء بنسبة 15.6% ليصل إلى 27.12 مليون زيارة مقارنة بـ32.13 مليون زيارة قبل عام. وفي الوقت نفسه، قفز مخصص المخزون بطيء الحركة إلى 8.8 مليون ريال، مقارنة بـ1.4 مليون ريال فقط في الربع المماثل من العام الماضي، وهو ما يشير إلى أن الشركة تحتفظ ببضائع لم تستطع تصريفها بالسرعة المعتادة.
في المقابل، ارتفعت المصاريف البيعية والتسويقية بنسبة 19.20% لتصل إلى 41.56 مليون ريال، وارتفعت المصاريف العمومية والإدارية بنسبة أكبر بلغت 33.14% لتصل إلى 17.97 مليون ريال، مدفوعة بالتوسع المستمر في متاجر التجزئة الفعلية. بعبارة أخرى، تنفق الشركة أكثر في وقت تتراجع فيه زيارات عملائها، وهو مزيج يضغط بشكل مضاعف على الهامش الصافي بدلاً من عزل أثر أحدهما عن الآخر.
استثمار مؤقت أم تحول بنيوي؟
القراءة السطحية تضع الشركة في خانة التراجع الكامل، لكن البيانات نفسها تحمل خيطاً مضاداً. مساهمة إيرادات متاجر البيع بالتجزئة التابعة للشركة ارتفعت إلى 4.70% من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ0.77% فقط قبل عام، أي أن التوسع الفعلي بدأ يولّد إيرادات حقيقية، حتى وإن كانت تكاليفه الإدارية والتشغيلية سبقت عوائده حتى الآن. هذا يفتح احتمالاً بأن جزءاً من الخسارة هو كلفة استثمار في قناة توزيع جديدة، لا عجزاً تشغيلياً بحتاً في النموذج القائم.
غير أن حجم الانعكاس على مستوى النصف الأول من العام يصعب اعتباره مجرد تفصيل عابر. تحولت الشركة إلى خسارة قدرها 11.3 مليون ريال خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقابل صافي ربح بلغ 23 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي. هذا الانعكاس الكامل من ربح إلى خسارة على مستوى نصف سنوي يجعل من الصعب حصر الأثر في ربع واحد استثنائي، ويرفع اختبار الأرباح المقبلة إلى مستوى أعلى من مجرد تحسن طفيف.
البيانات المتاحة لا تحدد بعد ما إذا كان تراجع زيارات العملاء ظاهرة مرحلية مرتبطة بالمنافسة الموسمية أم تحولاً هيكلياً في حصة الشركة السوقية، ولا تتضمن أي تصريح إداري رسمي يوضح توقعات الشركة للربع القادم. ما هو مؤكد أن السوق لم ينتظر هذا التوضيح، إذ عاقب السهم بهبوط تجاوز عشرة أضعاف تراجع المؤشر العام في نفس الجلسة. حتى تظهر نتائج الربع الثالث وتكشف ما إذا كانت مساهمة متاجر التجزئة الجديدة بدأت تعوّض كلفة توسعها، يبقى الموقف الأقرب للأدلة الحالية هو الترقب الحذر لا التسرع في أي اتجاه.