هرمز يشعل النفط فوق 110|الفيدرالي أمام رفع الفائدة
هرمز والنفط والفائدة
برميل النفط لامس 114 دولاراً في وقت واحد حين كان مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي يُلمح إلى أن الفائدة قد ترتفع لا تنخفض. هذا التزامن ليس صدفة — بل هو المعادلة التي تقلب حسابات الأسواق رأساً على عقب.
الحرب التي اندلعت في فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران أغلقت مضيق هرمز بشكل شبه كامل، وهرمز ليس مجرد ممر مائي — إنه شريان 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وعندما يُغلق هذا الشريان، لا تتأثر أسعار الخام وحده، بل تنقطع سلاسل تكرير النفط بأكملها. غولدمان ساكس حذّر صراحةً من أن وقود الطائرات والديزل سيتلقيان صدمة أعمق من الخام نفسه، لأن منشآت التكرير الخليجية هي التي توقفت عن التصدير.
نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، قال بصراحة غير معتادة: لا يمكنني الإشارة إلى أن خفض الفائدة مطروح على الطاولة. وهذا مهم لأن ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية صوتوا ضد اللغة التي تُلمح إلى أن الخطوة التالية ستكون الخفض. الفيدرالي يُبقي الفائدة عند نطاق 3.5–3.75%، لكن الانقسام الداخلي يعني أن السوق لا تستطيع الاعتماد على تخفيضات منتظرة لدعم التقييمات.
الخطر الحقيقي هنا ليس فقط أسعار النفط المرتفعة — بل أن صدمة الطاقة تأتي بعد سنوات تجاوز فيها التضخم الأمريكي المستهدفات، مما يجعل البنك المركزي أقل استعداداً لتجاهلها هذه المرة. والسؤال الذي تتركه هذه المعادلة معلقاً هو: هل يكفي عبور سفينتين تجاريتين مضيق هرمز — كما أُعلن الإثنين — لتبديد هذه المخاوف؟
الصناعة تدفع الثمن
الإجابة المبدئية على هذا السؤال جاءت من البحرين لا من واشنطن. شركة ألبا، أكبر منتج للألمنيوم في العالم العربي، أغلقت ثلاثة خطوط إنتاج كاملة — ما يعادل 19% من طاقتها الإنتاجية البالغة 1.6 مليون طن سنوياً. السبب المعلن: استمرار اضطرابات مضيق هرمز يجعل الحفاظ على استمرارية العمل مستحيلاً بالطاقة الكاملة.
هذا القرار يكشف بُعداً يغفله التركيز على برميل النفط. الصناعات الثقيلة التي تعتمد على استيراد مواد خام أو تصدير منتجات عبر الخليج بدأت تُقيّد طاقتها الإنتاجية. ألبا ليست وحدها — بنك S&P Global حذّر من أن استمرار التوترات سيرفع الضغط على المصدرين الأضعف في منطقة الخليج، وأن البنوك الخليجية رغم متانتها على المدى القصير تواجه مخاطر ائتمانية متصاعدة إذا طال أمد الصراع.
أبوظبي، من جانبها، رسمت مساراً مختلفاً. أدنوك أعلنت عقوداً بقيمة 55 مليار دولار للسنتين القادمتين — جزء من خطة إنفاق رأسمالي بـ150 مليار دولار على مدى خمس سنوات. وجاء هذا الإعلان بعد أيام من خروج الإمارات من أوبك+. الرسالة الضمنية: أبوظبي تراهن على أن الطاقة الإنتاجية الخاصة وسلاسل الإمداد المرنة هي الملاذ — لا العمل الجماعي لأوبك+.
لكن هذا الرهان يحمل شرطاً صامتاً: استعادة حركة الشحن عبر هرمز. إذا ظل المضيق شبه مغلق، فإن الاستثمار الضخم في الإنتاج الإماراتي سيواجه عائقاً في التصدير لا في الاستخراج.
تاسي: قراءة في التباين
في وقت كانت فيه أسعار النفط تحلق، تراجع مؤشر تاسي 0.91% ليغلق عند 11090 نقطة — أدنى مستوى له منذ شهر. هذا التناقض يستحق التوقف عنده.
البنوك والمواد الأساسية أدّت دور الضاغط الرئيسي. معادن انخفضت 5.5% بعد إعلان نتائج الربع الأول، والراجحي والأهلي تراجعا بنحو 1.5%. وراء هذه الأرقام قصة واحدة: ارتفاع أسعار الفائدة أو حتى ثباتها على مستويات مرتفعة يضغط على هوامش البنوك، ويرفع تكلفة التمويل على شركات المواد الأساسية ذات الرافعة المالية العالية.
في المقابل، رسن للتكنولوجيا المالية سجّلت قمة تاريخية عند 147.5 ريال بعد ارتفاع أرباحها 194% في الربع الأول. وارتفع سهم أرامكو 0.5% رغم ضغط السوق. هذا التباين يقرأ الواقع بدقة: الشركات التي تنمو بأرباح فعلية ومستقلة عن بيئة الفائدة تجد مشترين، بينما القطاعات المرتبطة بتكلفة التمويل تتراجع.
التحقق يكمن في الأسبوعين القادمين: إذا عاود برنت الارتفاع فوق 115 دولاراً بسبب تصعيد جديد في هرمز، فإن البنوك الخليجية ستواجه ضغطاً مزدوجاً — تضخم طاقة يرفع توقعات الفائدة، وتباطؤ اقتصادي يضغط على جودة محافظ القروض. أما إذا تحقق العبور المستدام عبر هرمز واستجابت أسعار النفط بتراجع نحو 95 دولاراً، فإن القيادة في تاسي ستعود إلى البنوك لا القطاعات الدفاعية. ما قاله كاشكاري الأسبوع الماضي هو العتبة الفاصلة: إذا أشار الفيدرالي رسمياً إلى رفع الفائدة في اجتماعه القادم، فإن الفرضية الكاملة لهذا السوق تحتاج إعادة حساب.