126 مليار عجز|والتمويل مكتمل قبل الأزمة

· TASI

السوق يتراجع.. والميزانية تكشف عجزاً قياسياً

قبل أن تُغلق هرمز، كانت السعودية قد أنهت 90% من احتياجاتها التمويلية للعام كله.

أعلنت وزارة المالية اليوم عن ميزانية الربع الأول لعام 2026: إيرادات بلغت 261 مليار ريال، ومصروفات وصلت إلى 387 ملياراً، وعجز تجاوز 126 ملياراً في ثلاثة أشهر فقط. هذا ليس رقماً اعتيادياً — فإجمالي عجز السعودية في العام 2025 بأكمله جاء أدنى من هذا المستوى. السوق استقبل الخبر بهدوء حذر، إذ أغلق مؤشر تاسي منخفضاً 0.8% عند 11,007 نقطة، بتداولات 5.1 مليار ريال. المستثمرون ليسوا في حالة ذعر، لكنهم ليسوا في راحة تامة أيضاً.

في الوقت ذاته، تتصاعد التوترات حول مضيق هرمز. أسعار برنت تراجعت 0.6% اليوم إلى 113.76 دولاراً للبرميل — لكن هذا جاء بعد قفزة 5.8% أمس. المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من الطلب العالمي اليومي على النفط والغاز لا يزال في قلب الحسابات. رد الفعل الإيراني في الخليج أمس، وتقارير عن حريق في ميناء نفطي إماراتي، أبقت المخاوف حاضرة رغم مرور سفينة أمريكية عبر المضيق بمرافقة عسكرية.

هذا السياق هو ما يجعل رقم الـ 126 ملياراً ثقيلاً. لكن ثمة خيط آخر في القصة لم تُسلط عليه الأضواء بعد.

90% مؤمَّنة قبل الأزمة.. كيف؟

المركز الوطني لإدارة الدين أعلن اليوم اكتمال خطة الاقتراض السنوية لعام 2026 بنسبة 90% — وهذا التوقيت ليس مصادفة.

الأرقام تقول إن السعودية نجحت في تأمين معظم احتياجاتها التمويلية قبل أن تبلغ التوترات الإقليمية ذروتها. وأوضح المركز في بيانه أنه قلّص إصداراته في الأسواق الدولية العامة بشكل انتقائي، مع إبقاء المرونة عبر القنوات الخاصة والأسواق المحلية لتغطية أي احتياجات إضافية. بمعنى آخر: المملكة لا تحتاج إلى اقتراض طارئ من السوق الدولية في أوضاع غير مواتية.

في أزمة 2020، حين انهارت أسعار النفط وضرب كوفيد العالم، اضطرت السعودية إلى تسريع الاقتراض في أسواق متقلبة ودفع علاوة مخاطر أعلى. هذه المرة الحساب مختلف. الإنفاق الحكومي يرتفع — 387 ملياراً في ربع واحد مقابل تقديرات سنوية كانت تُشير إلى 1,400 مليار — لكن الآلية التمويلية كانت جاهزة قبل الصدمة.

هنا يتشكل توتر حقيقي: إذا استمر الإنفاق بهذا الإيقاع، فإن 10% المتبقية من خطة الاقتراض ستُغطى في أسواق ما زالت تحت ضغط الصراع. رئيس هيئة السوق المالية القويز أشار اليوم إلى أن تمويل المنشآت عبر سوق "نمو" بلغ 8 مليارات ريال — نمو يتسارع في الأسواق المحلية، وهذا بالضبط ما خطط له المركز الوطني لإدارة الدين.

ماذا يعني ذلك في الأشهر القادمة؟

العجز البالغ 126 ملياراً في ربع واحد يضع تساؤلاً مركزياً على طاولة المستثمرين: هل يتسع هذا العجز في الأرباع المقبلة إذا بقيت أسعار النفط تحت ضغط الصراع، أم أن الإنفاق الرأسمالي المرتفع هو توقيت طبيعي لبداية السنة المالية؟

نمو القطاع الخاص يقدم إجابة جزئية. مؤشر مديري المشتريات PMI لشهر أبريل صعد إلى 51.5 نقطة، مسجلاً عودة إلى منطقة التوسع. لكن التفاصيل أقل طمأنينة: تكاليف المستلزمات ارتفعت بأسرع وتيرة في تاريخ الدراسة، مما أدى إلى زيادة شبه قياسية في أسعار البيع. الشركات تنمو وتتوسع، لكنها تحمّل المستهلك فاتورة الاضطرابات الإقليمية. هذا النوع من النمو يحمل بذور التباطؤ إذا تراجع الطلب.

أما الاختبار الأهم فيأتي من اتجاهين: أولهما أسعار النفط. برنت عند 113 دولاراً يبدو مرتفعاً، لكن التقديرات الأصلية للميزانية السعودية كانت تستند إلى سعر تعادل حوالي 90 دولاراً. كل دولار إضافي يعني إيرادات إضافية تُضيق العجز. ثانيهما أول طرح أولي للأسهم منذ اندلاع الحرب — شركة دار البلد للتكنولوجيا ستفتح الاكتتاب الشعبي يوم 10 مايو بعد أن غطّى المستثمرون المؤسسيون الطرح بـ 66.6 ضعفاً. هذا مقياس للثقة، وليس مجرد رقم.

الميل الأكثر ترجيحاً: السعودية تمتلك هامش أمان تمويلياً كافياً لامتصاص صدمة ربع ثانٍ صعب، شرط أن يبقى النفط فوق 100 دولار. لكن إذا انكسرت هذه الحاجز، وإذا تحوّل مؤشر PMI من نمو مع تضخم إلى تقلص مع تضخم، فإن الحاجة إلى الـ 10% المتبقية من الاقتراض ستحل في ظروف أصعب مما خطط له المركز الوطني لإدارة الدين. رقم الاكتتاب يوم 14 مايو هو أول اختبار حقيقي لمدى صمود ثقة المستثمر في السوق السعودي وسط كل هذا.

Link copied