13 ضعفا بيد الأجانب|لماذا تتدفق الأموال إلى تاسي في أعنف أزمة خليجية
النفط يسقط والأجانب يشترون
المستثمرون الأجانب ضاعفوا شراءهم للأسهم السعودية 13 مرة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، ليصل رصيد ملكيتهم إلى 462 مليار ريال. هذا الرقم جاء في الوقت الذي يتراجع فيه النفط 5% في جلسة واحدة، بعد أن فقد 7% في اليوم السابق، ومضيق هرمز — الممر الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية — لا يزال يعاني اضطرابات من الحرب الأمريكية الإيرانية.
جلسة اليوم الخميس شهدت مؤشر تاسي يرتفع 0.8% ليغلق عند 11,031 نقطة، بتداولات بلغت 6.7 مليار ريال. أسهم أكوا باور وأسمنت الجوف وعلم تصدّرت مكاسب السوق، فيما تراجع سهم سابتكو 10% بعد إعلان نتائجه. زين السعودية أعلنت قفزة 116% في أرباح الربع الأول إلى 201 مليون ريال، لكن الإيرادات انخفضت 1.2% إلى 2.65 مليار ريال، وجاء 98 مليون ريال من الأرباح من دخل غير متكرر مرتبط بمشاريع صندوق الخدمة الشاملة.
في الوقت نفسه، برنت هوى إلى 96 دولاراً، وWTI عند 90 دولاراً، مع تقارير عن تفاهمات أمريكية إيرانية تمهّد لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي بيسنت أن محادثات السلام تسير بشكل جيد. الذهب في المقابل ارتفع 1.2% إلى 4,747 دولاراً للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى في أسبوعين، في ظاهرة لافتة: انخفاض النفط رفع الذهب. لكن الأكثر لفتاً هو أن انخفاض النفط لم يخفّض تاسي. السوق السعودي يتحرك في اتجاه مختلف عن المسار التقليدي لإيرادات المملكة.
والسؤال الذي يبقى معلقاً: إذا كان النفط يتراجع بهذا الزخم، فلماذا يُقبل الأجانب على الأسهم السعودية بوتيرة لم يُشهد لها مثيل؟
آلية لم تكن موجودة قبل عامين
المفتاح ليس في النفط. المفتاح في البنية التي يبنيها صندوق الاستثمارات العامة وهيئة السوق المالية، وهي بنية تجعل التدفقات الأجنبية مستقلة جزئياً عن سعر برنت.
اليوم، أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن إصدار سندات دولارية بثلاث شرائح: ثلاث سنوات بهامش 1.3% فوق العوائد الأمريكية، وسبع سنوات بهامش 1.35%، وثلاثون عاماً بهامش 1.7%. غولدمان ساكس وسيتي غروب يشرفان على الإصدار. في الوقت ذاته، أعلن رئيس تداول أن انضمام السندات السعودية إلى مؤشرات عالمية قد يجذب 10 مليارات دولار إضافية. ووزارة المالية عيّنت HSBC متعاملاً أولياً جديداً لأدوات الدين المحلي.
هذا التزامن ليس مصادفة. الأسواق الناشئة التي تنضم إلى مؤشرات عالمية — سواء في الأسهم أو السندات — تستقطب تدفقات آلية من صناديق المؤشرات بصرف النظر عن توقيت الدخول أو ظروف السوق. المستثمر الذي يتتبع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة أو مؤشرات JPMorgan للسندات ملزم بزيادة وزن السعودية في محفظته. هذا ليس رهاناً على النفط، بل رهان مُقنَّن في بنية المؤشر نفسه.
لكن هذه الآلية تحمل شرطاً ضمنياً دقيقاً: التدفقات الآلية تدخل عند الانضمام للمؤشرات، لكنها تخرج أسرع مما دخلت حين تتزعزع ثقة الائتمان السيادي. إذا تجاوز عجز الميزانية السعودية — الذي تجاوز 33 مليار دولار في الربع الأول — مستويات تُعيد تقييم وكالات التصنيف لتوقعاتها، فإن هذه التدفقات ذاتها قد تصبح ضغطاً بيعياً متسارعاً.
متى يتحوّل الرهان إلى مخاطرة؟
مشتريات الأجانب بـ13 ضعفاً في أربعة أشهر تعني أن 462 مليار ريال من الملكية الأجنبية في تاسي باتت حساسة لمتغيرين لم يكونا موجودَين معاً في أي أزمة سابقة: مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ومسار العوائد الأمريكية.
في عام 2019، حين دخلت السعودية مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، تدفّق نحو 4 مليارات دولار في ظرف أشهر. الرقم الحالي — 13 ضعفاً في أربعة أشهر فقط — يشير إلى أن جزءاً من التدفقات ليس آلياً، بل هو رهان على سيناريو نهاية الحرب وعودة هرمز. هذا النوع من التدفقات يعكس اتجاهه بسرعة.
الوضع الأمثل للأجانب الموجودين الآن في تاسي يتطلب ثلاثة شروط: أولاً، تفاهم أمريكي إيراني يُعيد فتح هرمز ويخفّض النفط إلى مستويات تُقلّص المخاوف التضخمية العالمية. ثانياً، بقاء عوائد السندات الأمريكية ضمن نطاق يُبقي جاذبية السوق السعودي قائمة. ثالثاً، عدم تجاوز العجز السعودي مستويات تُفضي إلى تخفيض تصنيف ائتماني.
الجانب المقابل: إذا تعثّرت محادثات باكستان المقررة الأسبوع المقبل وعاد النفط فوق 105 دولارات، فإن المخاوف التضخمية ستمنع الاحتياطي الفيدرالي من خفض الفائدة، وعوائد الخزانة الأمريكية سترتفع، وجاذبية أسواق الناشئة ستتراجع — بما فيها تاسي. ومن يدخل عند مستوى 11 ألف نقطة تحت هذا السيناريو سيجد نفسه في وضع صعب.
المؤشر الذي ينبغي متابعته غداً: مستوى 4,700 دولار للذهب. إذا انكسر هذا المستوى بعد بيانات الوظائف الأمريكية، فهذا إشارة إلى أن السوق يُعيد تسعير التضخم صعوداً، وهو ما سيضغط على التدفقات الأجنبية نحو تاسي أيضاً. أما إذا صمد الذهب فوق 4,700 دولار، فإن الرهان الأجنبي على السعودية لا يزال مدعوماً. السؤال هو ما إذا كانت تفاهمات واشنطن وطهران ستصمد طويلاً بما يكفي لإثبات أن هذه التدفقات ليست موجة، بل تحوّل هيكلي فعلي.