130 مليون زيارة|حين يخذل الإنفاق المحلي الرقم الكبير
حجم لا يُترجم إلى عائد
مئة وثلاثون مليون زيارة سُجّلت في المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي، وهو رقم يكفي وحده لتصدّر قوائم السياحة في المنطقة. المجلس العالمي للسفر والسياحة أعلن رسمياً أن المملكة باتت أكبر اقتصاد سياحي في الشرق الأوسط بإيرادات تجاوزت ستمئة مليار ريال. في اليوم ذاته، أكد ولي العهد أن رؤية 2030 حققت ثلاثة وتسعين بالمئة من مؤشرات الأداء السنوية، وأن تسعين بالمئة من المبادرات البالغ عددها ألف ومئتين وتسعين مبادرة تسير وفق مساراتها. يبدو المشهد مكتملاً من الخارج. غير أن تداولات السوق السعودي تراجعت اليوم بنسبة 0.91 بالمئة عند مستوى أحد عشر ألفاً وتسعين نقطة، فيما ضغط القطاع المصرفي وأرامكو على الأداء العام وسط قلق متصاعد حول مضيق هرمز.
ستة وتسعون مليوناً لا يرحلون
من بين مئة وثلاثين مليون زيارة، ستة وتسعون مليوناً كانت داخلية. الزائر السعودي أنفق في المتوسط ألفاً وثلاثمئة وسبعة وثلاثين ريالاً. الزائر الدولي أنفق خمسة آلاف وستمئة وسبعة وخمسين ريالاً — أي أربعة أضعاف تقريباً. نمو الإنفاق الدولي بلغ تسعة عشر بالمئة، بينما نما الإنفاق المحلي بنسبة واحد بالمئة فحسب. هذا الفارق هو الذي يكشف الضغط الحقيقي داخل منظومة السياحة: القاعدة العريضة من الزيارات تُنتج حصة أصغر بكثير من العائد الإجمالي. كريم، التي أطلقت عملياتها الاستهلاكية في السوق السعودي قبل أقل من ثلاثة عشر شهراً، بدأت اليوم تقليص خدمات التوصيل السريع للبقالة — وهو قطاع يُفترض أن تغذّيه حركة الإنفاق المحلي تحديداً. الانسحاب جزئي، لكنه يقرأ بحذر: حين يتراجع الإنفاق المحلي، تتضرر أولاً الشركات التي بنت نموذجها على تكرار عمليات الشراء اليومية.
المسار أمام أرقام المرحلة القادمة
إن واصل الإنفاق الدولي نموه بوتيرة التسعة عشر بالمئة وتحوّل جزء من الزيارات الداخلية إلى زيارات أطول إقامةً أو أعلى إنفاقاً، فإن الفجوة بين حجم الزيارات وحجم العائد ستضيق تدريجياً. أما إن ظل الإنفاق المحلي عند مستوى النمو الواحد بالمئة بينما تتراجع وتيرة الوصول الدولي بسبب ضغوط هرمز أو ارتفاع أسعار الطيران، فإن مئة وثلاثين مليون زيارة ستبقى رقماً ضخماً يحمل عائداً أقل من حجمه بكثير. المؤشر الذي يستحق المتابعة غداً هو أرقام الإنفاق الاستهلاكي الفعلي لشهر أبريل بعد أن سجّل مارس مئة وخمسين مليار ريال وواحداً وعشرين مليار ريال — هل تصمد هذه الوتيرة أم تبدأ في التآكل؟ مئة وثلاثون مليون زيارة لم تحسم بعد أيّ كفّة ستميل.