6 شركات تتدافع للاكتتاب|من يرحب بهم حين تاسي عند 11039
السوق ينزل والطوابير تطول
ست شركات أعلنت في يوم واحد نيتها الاكتتاب في السوق المالية السعودية، في اليوم ذاته الذي أغلق فيه مؤشر تاسي على تراجع بنسبة 1.1 بالمئة عند مستوى 11039 نقطة. هذا التناقض لا يحتاج إلى إطار تحليلي؛ الأرقام تتحدث عن نفسها. حجم التداول بلغ 6.7 مليار ريال، وهو رقم يعكس حالة من الضغط البيعي الواضح، لا مجرد يوم هادئ. ومع ذلك، تتسابق الشركات نحو السوق.
بلومبرغ كشف عن الأسماء: شركة مياه الصحة التابعة لمجموعة العليان، وإتحاد سلام للاتصالات، وآرسيلور ميتال للمنتجات الأنبوبية بالجبيل التي عيّنت جي بي مورغان وإتش إس بي سي مستشارَين لها، فضلاً عن الخريف للبترول وإيجادة وشركة التوصيل نينجا التي تستهدف طرحاً بمليار دولار. ستة ملفات تتحرك في وقت واحد، في سوق يتراجع. المستثمر الذي يبيع اليوم هو المشتري المستهدف غداً في هذه الاكتتابات.
التضخم الأمريكي وصل في أبريل إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة 17.9 بالمئة على خلفية الحرب الأمريكية الإيرانية. هذا الضغط يثقل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وما يُعقّد الفيدرالي يُعقّد التدفقات نحو الأسواق الناشئة. في هذا السياق بالذات، يصبح السؤال أكثر حدة: لماذا يختار هؤلاء المُصدِرون هذا التوقيت تحديداً؟
المفارقة: الشركات تُسعّر المستقبل حين يبيع السوق الحاضر
الاكتتاب لا يُغلق في يوم الإعلان، هذه حقيقة تُفسّر جزءاً من المشهد. تستغرق عملية الطرح من تعيين المستشارين حتى الإدراج الفعلي ما بين ستة أشهر وسنة. ما يقوله هؤلاء المُصدِرون باختيار هذا التوقيت هو أن تقييماتهم تنظر إلى نافذة 2026 المتأخرة أو مطلع 2027، وليس إلى مستوى تاسي عند إغلاق اليوم.
لكن هذا التفسير لا يكفي وحده. عندما تعيّن شركة مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة كآرسيلور ميتال الجبيل بنكَين عالميَّين من الصف الأول في يوم تراجعت فيه السيولة إلى 6.7 مليار ريال، فإن الرسالة الموجّهة للسوق تتجاوز مجرد التوقيت. صندوق الاستثمارات العامة يُسرّع من وتيرة ضخ شركاته في السوق المحلي، والدليل أن أكثر من شركة في القائمة تحمل بصمته، من الخريف للبترول إلى آرسيلور، إلى نينجا المرتبطة بنظام الاقتصاد الرقمي.
هنا يتعقّد الأمر. إذا كانت الاكتتابات تعكس ثقة المُصدِرين بالسوق على المدى المتوسط، فإن تراجع تاسي اليوم يُفسّر جزئياً بضغط التوقعات ذاتها: عرض أسهم إضافي قادم يعني تخفيفاً محتملاً للقيمة، والسوق يُسعّر هذا التخفيف مسبقاً. ست اكتتابات محتملة لا تخفف سهماً واحداً بعد؛ لكن أثرها التسعيري بدأ يظهر قبل أن تُطرح.
النافذة المفتوحة وشروط إغلاقها
السؤال المُعلَّق من الطبقة السابقة هو: هل يستوعب السوق هذه الموجة بالحجم الحالي؟ المعطيات تُشير إلى أن الإجابة تعتمد على متغيّر واحد رئيسي هو سعر النفط.
في 2014 حين تراجعت أسعار النفط بحدة، تأخرت الاكتتابات المرتبطة بالقطاع الصناعي السعودي وجُمّدت بعضها. لكن الفرق الجوهري اليوم أن نينجا وإيجادة وإتحاد سلام تتمركز في الاقتصاد الرقمي والخدمي، لا في القطاع النفطي. هذا يمنح الموجة نوعاً من العزل الجزئي عن تقلبات برميل النفط، لكنه لا يمنحها حصانة كاملة في ظل موازنة تعتمد على النفط بنسبة تتجاوز 60 بالمئة.
مؤشر PMI لأبريل أعاد القطاع الخاص غير النفطي إلى النمو، مع تسجيل أسرع ارتفاع في تكاليف الإنتاج في تاريخ المؤشر بسبب اضطرابات الشحن الإقليمية. هذا الارتفاع في التكاليف يضغط على هامش الشركات المرشحة للاكتتاب، ويجعل التقييمات التي تستند إلى أرباح 2025 أو مطلع 2026 أكثر هشاشة مما تبدو عليه في النشرات الترويجية.
إذا استقرت أسعار النفط فوق 75 دولاراً وتراجع التضخم الأمريكي في مايو، فإن نافذة النصف الثاني من 2026 تبقى مفتوحة لاستيعاب هذه الموجة دون ضغط تسعيري حاد. لكن إذا استمر التضخم الأمريكي في الارتفاع واضطر الفيدرالي إلى رفع الفائدة، فإن التدفقات نحو أسواق الخليج ستتقلص، وعندها لن تكون المشكلة في توقيت الاكتتابات بل في تسعيرها. الاختبار الأول: قراءة التضخم الأمريكي لشهر مايو المقررة في يونيو. إذا جاءت أعلى من 3.8 بالمئة مجدداً، فإن الجواب على سؤال اليوم سيصبح أوضح مما يريده المُصدِرون.
- [Argaam] US inflation rises to highest level since September 2023
- [أرقام] ارتفاع التضخم في أمريكا لأعلى مستوى منذ سبتمبر 2023
- [Argaam] Several firms eye IPOs in Saudi market: Report
- [أرقام] مصادر: عدة شركات تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب في السوق السعودي
- [Argaam] TASI falls 1.1% to 11,039 pts, turnover at SAR 6.7B
- [أرقام] تاسي يتراجع 1.1% عند 11039 نقطة.. بتداولات 6.7 مليار ريال
- [أرقام] المزاد: تداول 15.7 مليون سهم بقيمة 530 مليون ريال
- [أرقام] تغيرات ملكية المستثمرين الأجانب بالسوق السعودي يوم الأحد 10 مايو