8 مليار لـتداول|الأجانب يشترون في أعلى مستوى على الإطلاق وسط فوضى هرمز

· TASI

برنت فوق 111 دولاراً والسوق السعودي يرتفع رغم الضباب الجيوسياسي

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 بالمئة يوم الثلاثاء، وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 111.51 دولاراً للبرميل، في وقت يواصل فيه مضيق هرمز حالة الاضطراب لليوم الثاني على التوالي. خام غرب تكساس الوسيط تجاوز حاجز مئة دولار للمرة الأولى منذ منتصف أبريل. الأسواق تُعيد تقييم المخاطر بسرعة، بعد أن كشف مسؤولون أمريكيون عن رفضهم لآخر مقترح إيراني لأنه تجنّب التطرق إلى الملف النووي.

في هذا السياق، أعلنت دولة الإمارات انسحابها الرسمي من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس، في خطوة وصفتها وكالة أنباء الإمارات "وام" بأنها جاءت لتعزيز السيادة الإنتاجية وتسريع الاستثمارات الوطنية. هذا القرار قلّص جزءاً من مكاسب النفط، إذ يُعيد رسم خريطة العرض داخل المنظمة.

في الوقت نفسه، واصل مؤشر السوق المالية السعودية "تاسي" ارتفاعه ليصل إلى 11180 نقطة عند الإغلاق، مع مكاسب لأسهم أرامكو وقطاعَي الصناعة والبتروكيماويات. وأفاد تقرير "معلومات مباشر" بأن السيولة تركّزت في أسهم البنوك والطاقة. وسط هذا المشهد المضطرب، برز خبر من بلومبرغ لم يحظَ بالاهتمام ذاته في العناوين الرئيسية.

الأجانب يشترون والجيوسياسية تشتعل: ما الذي يعرفه هؤلاء المستثمرون؟

رصدت بلومبرغ أن مشتريات الأجانب في سوق الأسهم السعودية سجّلت أعلى مستوى على الإطلاق، مع تعزيز الصناديق الدولية لمراكزها قبيل اكتمال الإدراج في مؤشرات الأسواق الناشئة. هذا في الوقت الذي يُغلق فيه مضيق هرمز، ويتراجع الذهب إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، ويخرج عضو رئيسي من أوبك.

المفارقة ليست في توقيت الشراء وحده. "الأهلي كابيتال" تحدّث عن تدفقات متوقعة بقيمة 44.8 مليار ريال نحو منصة "تداول" بعد اكتمال الإدراج في مؤشر MSCI، مع تركّز 48.5 بالمئة منها في شركتين وبنكين. هذه الأرقام لا تُشير إلى شراء عاطفي وليس رهاناً على التهدئة بهرمز، بل إلى تدفق مؤسسي مُقيَّد بجداول زمنية تقنية لا علاقة لها بالتوترات الجيوسياسية.

هنا يكمن جوهر المعادلة: صناديق مؤشرات الأسواق الناشئة الكبرى ملزمة تقنياً بالشراء عند الإدراج بصرف النظر عن ما يجري في مضيق هرمز. إعادة الموازنة ليست قراراً، بل آلية. وقد كشف "هيئة السوق المالية" عن موافقتها على طرح عام لصندوق دخل ثابت جديد، في إشارة إلى أن السوق يستعدّ لامتصاص سيولة إضافية.

غير أن ثمة تحفظاً ينبغي ذكره. هذه التدفقات تُركّز في عدد محدود من الأسهم الكبرى، وليس في السوق ككل. و"تاسي" يرتفع على نطاق ضيّق: في الجلسة ذاتها، تراجعت 178 شركة من أصل المتداولة. ارتفاع المؤشر لا يعني أن السوق يسير بعرض واحد.

متى تنكسر هذه الموجة؟ وما الذي يُعيد رسم الخريطة

الإدراج في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة ليس حدثاً مجهولاً. التجربة المصرية في 2021 والتجربة السعودية الأولى في 2019 أظهرت نمطاً مشتركاً: التدفقات تتسارع قبل الإدراج وتتراجع بعده بأسابيع. السؤال الذي يطرحه المحللون الآن هو ما إذا كانت تدفقات اليوم هي الذروة أم أنها ما زالت في منتصف الطريق.

"جلوبل السعودية" أشار إلى توقعات بتزايد الاهتمام بالأسهم السعودية وتعزيز السيولة. وأفاد "بلومبرغ" بأن موجودات البنوك المدرجة في المملكة ارتفعت إلى 4.74 تريليون ريال بنهاية الربع الأول. البنية قوية. لكن السوق يرتفع على امتداد ضيّق كما تقدّم.

ما يُبقي هذا المشهد قائماً هو استمرار جداول الإدراج المؤسسي وغياب أي صدمة كبرى في أسواق الدين. إذا بلغ برنت 120 دولاراً أو أعلى لفترة ممتدة، فإن ضغوط الكلفة قد تُغيّر حسابات الصناديق التي تنظر إلى الإقليم ككل لا إلى المملكة منفردة. وإذا جاء قرار الفيدرالي الأمريكي المرتقب بإشارة تشديدية، فإن الدولار القوي سيُضغط على تقييمات الأسواق الناشئة بالعملة الصعبة.

الاختبار الأدق يوم قرار الفيدرالي. إذا ثبّت بنبرة حذرة فسيُعزّز هذه التدفقات. أما إذا فتح الباب أمام رفع جديد، فالمعادلة تتبدّل. التدفقات المؤسسية لا تنقطع فجأة، لكنها تتباطأ بصمت، وحينها لن يكون الإدراج هو المحرّك الوحيد في السوق.

Link copied